
الكاتب: المفتي محمد كُل (سعید)
المقتدا (الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله)(القسم الحادي العشر)
المؤلفات والآثار العلمية:
إنَّ الحصول على جميع كتب الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله ورسائله في الوقت الحاضر يُعَدُّ أمرًا عسيرًا، غير أنَّ العلماء المتقدمين قد أشاروا في مصنفاتهم إلى عددٍ من كتب الإمام الأعظم رحمه الله ورسائله، كما ذكروا أسماء عددٍ آخر من مؤلفاته.وقد ذكر العلامة محمد زاهد الكوثري في حاشيته على كتاب بلوغ الأماني جميع المصنفات المنسوبة إلى الإمام الأعظم رحمه الله، فبلغت أحد عشر مصنفًا، تشتمل على كتبٍ في الفقه، والحديث، وعلم الكلام، وهي كما يأتي…
-
الفقه الأكبر: ألَّف الإمام هذا الكتاب في علم الكلام، وتناول فيه مسائل صفات الله تعالى، والقَدَر، والخير والشر، وبيَّن أن الجميع بقضاء الله تعالى وقدره.
-
المسند: وهو كتاب في الأحاديث النبوية، وقد وضع له الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله شرحًا سمَّاه: التعليقة المنيفة على مسند أبي حنيفة، وقد جمع عدد من العلماء الأحاديث التي رواها الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله في كتب أطلقوا عليها اسم «المسند»، ثم دونوها في مصنفات مستقلة.
-
كتاب الآثار: وهو كتاب انتقاه الإمام من بين أربعين ألف حديث.
-
جامع المسانيد.
-
كتاب الرد على القدرية.
-
الفقه الأبسط
-
العالم والمتعلم.
-
رسالة الإمام إلى عثمان البَتِّي في الإرجاء.
-
مكاتيب الوصايا.
-
كتاب اختلاف الصحابة.
-
كتاب الجامع.
-
كتاب السير.
-
كتاب الأوسط.
أصول الفقه عند الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله:
إنَّ هذه الحقيقة لا تحتاج إلى دليلٍ، وهي أن فقهاء الإسلام ومجتهديهم قد قدَّموا خدماتٍ عظيمةً مشكورةً للأمة الإسلامية بوصفهم معلِّمين للشريعة، فقد قاموا بدراسة المسائل الفقهية المستجدة، وبذلوا جهودًا علمية في البحث والتحقيق، واستنبطوا الأحكام الشرعية من خلال الاجتهاد والاستدلال. وإنَّ الأمة الإسلامية مدينةٌ لجهودهم هذه وممتنّةٌ لها، وهي تطلب لهم الأجر والثواب من الله تعالى، وينبغي التنبيه إلى أن ما قام به هؤلاء الأئمة من اجتهاداتٍ علميةٍ وفقهيةٍ لا يُعَدُّ مذهبًا مستقلًا في ذاته، بل هو بيانٌ وتفسيرٌ وتوضيحٌ للقرآن الكريم والسنة النبوية. كما أنَّ اختلاف الفقهاء في المسائل الفرعية لا يُنافي وحدة الأمة، بل هو من محاسن الشريعة وفضائلها، وفي هذا المعنى يقول القاضي ابن العربي رحمه الله: إنَّ الاختلاف الفرعي بين الأئمة يُعَدُّ من محاسن الشريعة، ولذلك لا يجوز أن تُعامَل آراء المجتهدين على أنها مذاهبٌ متقابلة متنازعة، ولا أن تُتَّخذ وسيلةً للتعصّب أو التفرّق، وإنما ينبغي اعتبار اختلافهم اختلاف تنوعٍ واجتهاد. وعليه، فإن جميع فقهاء الإسلام ومجتهديه جديرون بالاحترام والتقدير، وإن ذكر سيرهم وآثارهم سببٌ للبركة والخير والطمأنينة.
آراء العلماء في مكانة الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله
لقد كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله مثالًا في العلم والتقوى والصبر والإخلاص، وكانت سيرته وحياته من العظمة بحيث إن بعد سيرة النبي الكريم صلی الله علیه وسلم يُعَدُّ سيرةُ النعمان بن ثابت من أكثر السير التي أُلِّفت فيها الكتب. ويُذكر أن أتباع المذهب الحنفي في العالم يشكّلون ما يقارب (60٪) من المسلمين المقلدين للمذاهب الفقهية، بينما يشكّل أتباع سائر المذاهب مجتمعة نحو (٪40) وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله من الشخصيات التي سافرت إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة مراتٍ كثيرة، وقد ذُكر أنه قام بذلك ما بين (52) و(55) مرة. فقيل له: لماذا تُكثِر من أداء الحج إلى هذا الحد؟ فأجاب: إن مقصدي ليس مجرد أداء الحج فحسب، وإنما أريد أن أجالسَ علماء مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأن ألتقي العلماء القادمين من سائر الأقطار، حتى تصل إليَّ جميع أحاديث رسول الله صلی الله علیه وسلم ومسائله، فلا تبقى مسألة أفتي فيها على وجه ثم يكون لها في موضع آخر وجهٌ مختلف لم يبلغني علمه. وأما شواهد نبوغه وذكائه فكثيرة جدًا، ويكفي في بيان منزلته أنه تلقى العلم عن أربعة آلاف عالم وشيخ، بل إن الإمام أبا حنيفة قد لقي عددًا من الصحابة رضي الله عنهم؛ فقيل: إنه لقي خمسين صحابيًا، وفي رواية أخرى اثنين وعشرين، وفي رواية ثمانية من الصحابة، وهذه الرواية الأخيرة هي التي اتفق كثير من العلماء على قوتها واعتمادها. وكان أكثر شيوخه من التابعين الذين عاشوا في القرون المفضلة، كما أخذ العلم أيضًا عن عدد من أتباع التابعين، ومن ثم، فإن رجلًا تلقى العلم عن هذا العدد الكبير من العلماء والتابعين لا يُستغرَب أن يبلغ تلك المنزلة الرفيعة في العلم والتقوى والإخلاص وصحة العقيدة وكثرة العبادة وسائر الفضائل. تلقّى الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله الأحاديث النبوية مباشرةً عن ستين شيخًا من شيوخه في مكةَ المكرمة. وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يعدُّ الكوفة عاصمةً لعلم الفقه ومركزًا رئيسًا له، وقد عُرف بتبحّره في علوم الحديث والتفسير، حتى عُدَّ من أبرز علماء عصره في هذين المجالين. وقد أطلق عليه كبار الفقهاء والمفسرين والمحدثين في زمانه ألقابًا متعددة تعبيرًا عن مكانته العلمية؛ فكان بعضهم يصفه بـ«رئيس الفقهاء»، وبعضهم بـ«فقيه الأمة»، وآخرون يعدّونه من أبرز المؤسسين للفقه الإسلامي وتدوينه.
وكان الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله يقول: «الناس في الفقه عيالٌ على أبي حنيفة رحمه الله». أي: إن الناس في علم الفقه معتمدون على الإمام أبي حنيفة رحمه الله، ومستفيدون من علمه وفقهه. ذكر الإمام شمس الدين الذهبي في كتابه تذكرة الحفاظ تراجم حفّاظ الحديث، مبتدئًا بالصحابة الكرام رضي الله عنهم، ثم متتبعًا طبقاتهم إلى عصره، ومنهجه في هذا الكتاب قائم على ذكر العلماء الذين جمعوا بين كثرة الرواية وحفظ الحديث والفقه فيه، أي الذين كانوا من حفّاظ الحديث المبرزين مع التمكن في الفقه. وقد أورد فيه ترجمة جعفر الصادق، ونقل توثيقه عن عدد كبير من المحدثين، وكان من أوائل ما ذكره في ذلك توثيق الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله، كما أدرج الإمام الذهبي أبا حنيفة رحمه الله ضمن طبقة الحفاظ والمحدثين والفقهاء. (جدير بالذكر أن ترجمة الإمام الأعظم رحمه الله في تذكرة الحفاظ للذهبي مُلحقة (إلحاقية)). ومن هذا يتبين ـ بحسب ما يورده النص ـ أن أهل الاختصاص من المحدثين لم يقتصروا على عدِّ الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله من جملة المحدثين فحسب، بل رأوا فيه أيضًا عالمًا كثير الحديث، وفقيهًا متمكنًا في فهم الحديث واستنباط أحكامه، وهو ما عُدَّ من مناقبه العلمية البارزة. قال الإمام حماد بن أبي سليمان (المتوفى سنة 120هـ) في وصف الإمام أبي حنيفة رحمه الله: «هَذَا مَعَ فِقْهِهِ يُحْيِي اللَّيْلَ وَيَقُومُهُ» أي: أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله، إلى جانب مكانته العلمية والفقهية، كان يقضي الليل في العبادة والقيام. وذكر ابن عبد البر في كتاب الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله كان، بالإضافة إلى اشتغاله بالفقه، يقضي ليله كله في العبادة.[1]
وقال الإمام مسعر بن كدام (المتوفى سنة 153هـ):
«رَحِمَ اللهُ أَبَا حَنِيفَةَ، إِنَّ كَانَ لَفَقِيهًا عَالِمًا».
كما قال الإمام عبد الله بن نمير (المتوفى سنة 199هـ): «سَمِعْتُ الاعمش يَقُول وَسُئِلَ عَن مسئلة فَقَالَ إِنَّمَايُحْسِنُ الْجَوَابَ فِي هَذَا وَمِثْلُهُ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْخَزَّازُ أَرَاهُ بُورِكَ لَهُ فِي عِلْمِهِ»[2]
والمعنى: أن سليمان الأعمش (المتوفى سنة 147هـ) سُئل عن مسألة علمية، فأجاب بأن الذي يُحسن الجواب عن هذه المسألة وأمثالها هو النعمان بن ثابت (أبو حنيفة)، ثم أثنى عليه بقوله: «أرى أن الله قد بارك له في علمه».
وقال الإمام شبابة بن سوار (المتوفی سنة 204 هـ):
«كَانَ شُعْبَةُ حَسَن الرَّأْيِ فِي أَبِي حَنِيفَةَ؛ وقِيلَ لَهُ مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ! فَقَالَ شُعْبَةُ لَقَدْ ذَهَبَ مَعَهُ فِقْهُ الْكُوفَةِ تَفَضَّلَ اللهُ عَلَيْنَا وَعَلِيهِ بِرَحْمَتِهِ»[3]
وقال الإمام يحيى بن معين رحمه الله (المتوفى سنة 233هـ) في حق الإمام أبي حنيفة رحمه الله:
«هُو ثِقَةٌ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ هَذَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ يَكْتُبُ إِلَيْهِ أَنْ يحدث ويأمره وَشعْبَة هو شُعْبَة».
أي: إن الإمام أبا حنيفة عنده من الثقات، ولم يُنقل عنه عنده تضعيف من أحد من أهل العلم، بل إن شعبة بن الحجاج ـ وهو من كبار أئمة الحديث ـ كان يكاتبه ويطلب منه التحديث ويأمره بذلك، مما يدل على مكانته العلمية عند المحدثين.
وقال الإمام حسن بن صالح رحمه الله:
« كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ فَهْمًا عَالِمًا مُتَثَبِّتًا فِي عِلْمِهِ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه وسلم لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ»
أي: كان الإمام أبو حنيفة صاحب فهمٍ عميقٍ وعلمٍ راسخ، فإذا ثبت عنده الحديث عن رسول الله صلی الله علیه وسلم التزم به ولم يتجاوز إلى غيره من الآراء.
وقد قال الإمام علي بن المديني رحمه الله فيه:
« هُوَ ثِقَهٌ لابَأسَ بِهِ» [4] أي: إن أبا حنيفة رحمه الله عنده من الثقات، ولا مطعن فيه.
وكذلك قال الإمام حسين بن واقد رحمه الله (المتوفى سنة 159هـ): «وَقَعَتْ مسئلة بِمَرْوَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا فَجِئْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَأَلْتُ عَنْهَا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَقَالَ لِي يَاحُسَيْنُ لَا أَعْرِفُهَا بَعَدْ أَنْ أَطْرَقَ سَاعَةً فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ تَقُولُ لَاأَعْرِفُهَا وَأَنْتَ إِمَامٌ فَقَالَ أَقُولَ كَمَا قَالَ ابْنُ عمر سُئِلَ عَن شئ لَمْ يَدْرِهِ فَقَالَ لَاأَدْرِي قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَاحَنِيفَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَأَفْتَانِي فِيهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُفْيَانَ فَقَالَ كَيْفَ قَالَ لَكَ فِيهَا قُلْتُ قَالَ فِيهَا كَذَا وَكَذَا فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَاحُسَيْنُ هُوَ عَلَى مَا قَالَ لَكَ أَبُوحَنِيفَةَ.»
قال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله: «كان أبو حنيفة رحمه الله ذا مروءةٍ وكثيرَ الصلاة، وهو أولُ من أقعدني للتحديث بالكوفة، أجلسني أبو حنيفة في المسجد الجامع وقال: هذا الرجل أعلمُ الناس بحديث عمرو بن دينار». أي: كان أبو حنيفةرحمه الله ذا مروءةٍ وشهامة، كثيرَ العبادة والصلاة، وكان أولَ من هيَّأ لي مجلسَ التحديث في الكوفة، ثم قال للناس: «إن هذا الرجل من أعلم الناس بأحاديث عمرو بن دينار».
وقال الإمام يحيى بن سعيد القطان: «لا نكذب على الله؛ كم من قولٍ حسنٍ قاله أبو حنيفة، وربما استحسنا الشيءَ من رأيه فأخذنا به».
وقال يحيى بن معين: «وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى مذهب الكوفيين». ومعنى ذلك: أننا لا نفتري على الله الكذب؛ فقد صدرت عن أبي حنيفة أقوالٌ وفتاوى كثيرة حسنة، استحسنها العلماء وقبلوها وأخذوا بها. كما ذكر يحيى بن معين أن يحيى بن سعيد القطان كان يفتي على مذهب علماء الكوفة ويسلك مسلكهم في الفتوى.
قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله (المتوفی 181هـ)
«كان أبو حنيفةرحمه الله قديمًا قد أدرك الشعبي والنخعي وغيرهما من كبار العلماء، وكان بصيرًا بالرأي، مُسلَّمًا له فيه، إلا أنه كان قليلَ العناية بالحديث، وكان ابن المبارك يذكر أبا حنيفة بكل خير، ويزكيه، ويمدحه، ويثني عليه، وقد طعن رجلٌ في أبي حنيفة في مجلسه، فقال له: اسكت، فوالله لو رأيت أبا حنيفة لرأيت عقلًا ونبلًا». ومعنى ذلك: أن أبا حنيفةرحمه الله أدرك عددًا من كبار التابعين والعلماء، مثل الشعبي والنخعي وغيرهما، وكان صاحبَ فقهٍ ورأيٍ ثاقب، معترفًا له بالتفوق فيه، وكان عبد الله بن المبارك يذكره بخيرٍ دائمًا، ويشهد له بالفضل والاستقامة، ويثني على علمه ومكانته، ولما انتقصه أحدُ الأشخاص في مجلس ابن المبارك، أنكر عليه ذلك بشدة وقال: «اسكت، فوالله لو رأيت أبا حنيفة لرأيت عقلًا راجحًا وشرفًا وفضلًا».
روی الإمام علي بن الجعد رحمه الله: (المتوفی سنة 230)
«كُنَّا عِنْدَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ زُهَيْرٌ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقَالَ مِنْ عِنْدِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ زُهَيْرٌ إِنَّ ذَهَابَكَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ يَوْمًا وَاحِدًا أَنْفَعُ لَكَ مِنْ مَجِيئِكَ إِلَيَّ شَهْرًا».
قال الإمام يحيى بن معين (المتوفی سنة 233هـ)
«ما رأيتُ مثلَ وكيع بن الجراح، وكان يُفتي برأي أبي حنيفة» وقال الإمام عبد الله بن المبارك (المتوفی سنة 181هـ) في حقه: «رأيتُ أبا حنيفةرحمه الله كلَّ يومٍ يزداد نباهةً ويزداد خيرًا، وينطق بالصواب ويصطفيه إذا ما قال أهلُ الجور جورًا»
يقايِسُ مَن يقايِسُه بعقلٍ، ومتى تجعلون له نظيرًا؟
كفانا فقدُ حمّاد، وكانت مصيبتُنا به أمرًا كبيرًا
رأيتُ أبا حنيفة حين يُؤتى ويُطلب علمُه بحرًا غزيرًا
يتبع…
[1] الانتقاء (ص 125)
[2] نفس المصدر (ص 126)
[3] ابن عبدالبر الانتقاء (ص 125)
[4] الجواهر (ج1 ص29)