تضع وسائلُ الإعلام تاثیرًا عمیقاً سواء أکانت المرئیات، أم الصحف ، أم القنوات الفضائیة علی المجتمعاتِ البشریةِ، عقدیاً، عملیاً، واقتصادیاً. وفي هذه الأیام نشاهد بصورة متزایدة تأثیرها علی البشر. تتولی وسائلُ الإعلامِ بمسؤوليةِ الإخبارِ والتوعيةِ العامةِ والتوجيهِ الاجتماعيِّ في المجتمع؛ إذ ينبغي لها أن تعملَ على الارتقاءِ بالفكرِ لدي جميعِ فئاتِ المجتمع، وأن تُحيطَ الناسَ علمًا بالأوضاعِ والمستجدات، وأن تُنبِّهَ الأفرادَ والمؤسساتِ الاجتماعيةَ والهيئاتِ المختلفةَ إلى مسؤولياتِهم في صيانةِ القيمِ الدينيةِ والوطنيةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ والدفاعِ عنها. كما يتعيَّنُ عليها أن تُراقبَ أداءَ الحكّامِ والمسؤولينَ عن الشأنِ العامِّ مراقبةً موضوعيةً بنّاءة، وأن تُحفِّزَ أصحابَ المواهبِ والكفاءاتِ في المجتمعِ على الإبداعِ الفكريِّ والأدبيِّ، وأن تُسهمَ في تنميةِ الذائقةِ الأدبيةِ والارتقاءِ بها من خلالِ دراسةِ النتاجِ الأدبيِّ الذي يُوجِّهُ مشاعرَ المجتمعِ وأحاسيسَه نحوَ الخيرِ والقيمِ الإنسانيةِ السامية. وعليها كذلك أن تُرسِّخَ في نفوسِ الناسِ مشاعرَ الكراهيةِ لكلِّ أشكالِ الشرِّ والظلمِ والانحطاطِ الأخلاقيِّ، وأن تُبقيَ هذا الوعيَ حيًّا ومتجدِّدًا في القلوبِ على الدوام.
تنقسمُ وسائلُ الإعلامِ في العصرِ الحاضرِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ رئيسة:
أولًا: وسائلُ الإعلامِ المطبوعة؛ وتشملُ المجلاتِ والكتبَ والصحفَ والنشراتِ الإخباريةَ وغيرها، حيث تُطبعُ وتزین بأشكالٍ مختلفةٍ، ثم تُتاحُ لعامةِ الناسِ للاستفادةِ منها.
ثانيًا: وسائلُ الإعلامِ المرئية؛ وتُعدُّ من أهمِّ وسائلِ الإعلامِ المعاصرةِ وأكثرِها انتشارًا وتأثيرًا، ومن أمثلتِها التلفازُ والسِّينما والمسرحُ ونحوُها. تتولی هذه الوسائلُ دورًا بالغِ الأهميةِ في توجيهِ الرأيِ العامِّ وصياغةِ التصوراتِ والأفكارِ لدى الجماهير. كما تُعَدُّ الوسائلُ المرئيةُ أكثرَ تأثيرًا من غيرِها من أنواعِ الإعلامِ الأخرى، ودوراً أساسیاً على أداءِ الوظائفِ الإعلاميةِ وتحقيقِ أهدافِها.
ثالثًا: وسائلُ الإعلامِ المسموعة؛ وهي وسائلُ عُرفت منذُ زمنٍ بعيدٍ بين الشعوبِ والأمم، واستُفيدَ منها على نطاقٍ واسعٍ، ومن أبرزِ أمثلتِها الإذاعةُ والأشرطةُ الصوتيةُ وما شابهَها من الوسائل. وتبقى الإذاعةُ في مقدمةِ هذه الوسائلِ من حيثِ الأهميةِ والتأثير، لما تتمتعُ به من قدرةٍ على الوصولِ إلى مختلفِ المناطقِ والبيئات. وقد شكَّلَ قطاعُ الإعلامِ ووسائلُ الاتصالِ الجماهيريِّ أحدَ المحاورِ الرئيسةِ في مشاريعِ الهيمنةِ الفكريةِ التي انتهجتها القوى الاستعماريةُ في أفغانستان؛ إذ خصَّصت له استثماراتٍ وتمويلاتٍ كبيرةً، وجعلت منه قناةً لنشرِ رؤاها الثقافيةِ والفكريةِ والترويجِ لمفاهيمِها وقيمِها. كما وضعت تلك القوى خططًا مدروسةً وبرامجَ منظمةً لإدارةِ النشاطِ الإعلاميِّ وتوجيهِه، وكانت عمليةُ التخطيطِ وتقسيمِ الأدوارِ والمهامِّ الإعلاميةِ تُدارُ بصورةٍ منهجيةٍ ومنظمةٍ عبر الجهاتِ الاستعماريةِ وسفاراتِ الدولِ المشاركةِ في الاحتلال. وقد انصبَّ التركيزُ الرئيسُ لهذه السياساتِ الإعلاميةِ على فئةِ الشبابِ الأفغانيِّ، حيثُ سعت إلى التأثيرِ في أفكارِهم وقناعاتِهم الدينيةِ والثقافيةِ والأخلاقيةِ، وتوجيهِها بما يخدمُ أهدافَها، مستخدمةً في سبيلِ ذلك مختلفَ الوسائلِ والإمكاناتِ المتاحة.