
الکاتب: المولوي رحمت الله "عبيد"
المقتدا (الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله)
(القسم الثاني والثلاثون)
الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله وعلم الحديث
شيوخ الإمام أبي حنيفة رحمه الله وتلاميذه:
إن من أعظم الدلائل على إثبات مكانة الشخص وتمكنه في جميع العلوم عمومًا، وفي علم الحديث خصوصًا، معرفة شيوخه وتلاميذه؛ إذ يُنظر: هل تلقّى العلم عن أشخاص موثوقين ومعتمدين؟ وهل الذين أخذوا العلم عنه مقبولون عند جمهور العلماء أم لا؟
ويمكن تقسيم شيوخ الإمام أبي حنيفة رحمه الله إلى قسمين:
القسم الأول: شيوخه من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
القسم الثاني: شيوخه من التابعين أو كبار أتباع التابعين.
شيوخ الإمام أبي حنيفة رحمه الله من الصحابة الكرام رضي الله عنهم:
اتفق جمهور المحققين من أصحاب كتب مناقب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، ومنهم العلامة الذهبي وابن حجر العسقلاني رحمهما الله، على أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله رأى في صغره عددًا كبيرًا من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ومنهم الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه.
إلا أن العلماء اختلفوا في مسألة الرواية عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم بأعيانهم، وهل ثبت أن الإمام رحمه الله روى عن كل واحدٍ ممن قيل إنه لقيه أم لا.
ومن خلال أقوال العلماء يظهر أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله لقي أكثر من ستة عشر صحابيًا، وروى عن بعضهم، وأسماؤهم على النحو الآتي:
1- أنس بن مالك رضي الله عنه.
2- عمرو بن حريث رضي الله عنه.
3- عبد الله بن أنيس الجهني رضي الله عنه.
4- عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه.
5- جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
6- عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه.
7- واثلة بن الأسقع رضي الله عنه.
8- معقل بن يسار رضي الله عنه.
9- أبو الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه.
10- عائشة بنت عجرد رضي الله عنها.
11- سهل بن سعد رضي الله عنه.
12- السائب بن خلاد بن سويد رضي الله عنه.
13- السائب بن يزيد بن سعيد رضي الله عنه.
14- عبد الله بن بسر رضي الله عنه.
15- محمود بن الربيع رضي الله عنه.
16- عبد الله بن جعفر رضي الله عنه.
17- أبو أمامة رضي الله عنه.
اعتراض على عدد الصحابة الذين لقيهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله والجواب عنه:
يعترض عدد كبير من أصحاب كتب المناقب الذين يرون أن ولادة الإمام أبي حنيفة رحمه الله كانت سنة 80هـ على هذا العدد، ويقولون: إن لقاء الإمام رحمه الله بالصحابة الكرام رضي الله عنهم الذين توفوا في الفترة ما بين السبعينات الهجرية وما قبلها إلى سنة 85هـ فيه إشكال من جهة العمر، كما أن الأحاديث الخاصة التي قيل إنه رواها عن بعضهم وقع الكلام حولها.
وبالنظر إلى قول العلامة زاهد الكوثري رحمه الله الذي رجّح في أقوال تاريخ مولد الإمام أبي حنيفة رحمه الله أنه وُلد سنة 70هـ، يظهر من جهة التحقيق أن مسألة صِغر سن الإمام رحمه الله لا تثير إشكالًا في لقائه بالصحابة المذكورين أدناه، ولا في الرواية عنهم:
1- جابر بن عبد الله رضي الله عنه (المتوفى: 79هـ).
2- عبد الله بن جعفر رضي الله عنه (المتوفى: 80هـ).
3- أبو أمامة رضي الله عنه (المتوفى: 81هـ).
4- واثلة بن الأسقع رضي الله عنه (المتوفى: 83 و85هـ).
5- عمرو بن حريث رضي الله عنه (المتوفى: 85هـ).
6- عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه (المتوفى: 85 و87هـ).
7- عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه (المتوفى: 86هـ).
8- سهل بن سعد رضي الله عنه (المتوفى: 88 و91هـ، وقيل بعد ذلك).
9- السائب بن خلاد بن سويد رضي الله عنه (المتوفى: 91هـ).
10 السائب بن يزيد بن سعيد رضي الله عنه (المتوفى: 91 و92 و94هـ).
11- عبد الله بن بسر رضي الله عنه (المتوفى: 96هـ).
12- محمود بن الربيع رضي الله عنه (المتوفى: 99هـ).
13- أبو الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه (المتوفى: 102هـ).
14- أنس بن مالك رضي الله عنه (المتوفى: 99 و101هـ، وقيل غير ذلك).
وأما بقية الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فيأتي الحديث عن معقل بن يسار رضي الله عنه، فإنه تُذكر وفاته في خلافة معاوية رضي الله عنه، وانتهت خلافة معاوية رضي الله عنه سنة 60هـ، وكذلك يُذكر أن عبد الله بن أنيس الجهني رضي الله عنه توفي سنة 54هـ، ولذلك لا يثبت سماع الإمام أبي حنيفة رحمه الله منهما ولا روايته عنهما.
وأما فيما يتعلق بـ عائشة بنت عجرد، فقد قال العلامة الذهبي وابن حجر العسقلاني رحمهما الله:
“الصحيح أنها ليست من الصحابيات.”
ولكن إذا نظرنا إلى قول العلامة زاهد الكوثري رحمه الله بأن تدوين تاريخ العلوم جاء في فترة متأخرة، مما أدى إلى وقوع الاختلاف بين المؤرخين في ولادات بعض التابعين، بل وفي وفياتهم أحيانًا، فالأمر في تواريخ ولادات الصحابة ووفياتهم أولى بأن يقع فيه الاختلاف؛ فعلى هذا الاعتبار يمكن أن يُتصور إمكان سماع الإمام أبي حنيفة رحمه الله من معقل بن يسار وعبد الله بن أنيس رضي الله عنهما أيضًا.
شيوخ الإمام أبي حنيفة رحمه الله من التابعين وكبار أتباع التابعين:
إن عدد شيوخ الإمام أبي حنيفة رحمه الله من التابعين وأتباع التابعين كثير جدًا، وقد أوصل أبو حفص الكبير رحمه الله ـ كما نقله الخوارزمي ـ عدد شيوخ الإمام رحمه الله إلى أربعة آلاف شيخ, ومن هؤلاء من كان شيخًا للإمام أبي حنيفة رحمه الله وتلميذًا له في الوقت نفسه، مثل: الإمام مالك، والإمام الليث بن سعد المصري، وجعفر الصادق وغيرهم رحمهم الله.
وسنذكر هنا بعض الأسماء المشهورة مرتبةً على حروف الهجاء:
1- إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي.
2- أيوب بن أبي تميمة السختياني.
3- بهز بن حكيم.
4- أبو عبد الملك بهلول بن عمرو الصيرفي المعروف بالمجنون.
5- ثابت بن أسلم البناني.
6- جعفر بن محمد المعروف بالصادق.
7- حماد بن سليمان.
8- حجاج بن أرطاة.
9- رباح بن زيد القرشي.
10- زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
11- زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم.
12- سالم بن عبد الله بن عمر، أحد الفقهاء السبعة.
13- سعيد بن أبي عروبة.
14- سفيان الثوري.
15- سليمان بن مهران الأعمش.
16- شعبة بن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث.
17- طاووس بن كيسان.
18- عامر بن شراحيل الشعبي.
19- عبد الله بن دينار.
20- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي.
21- عبد الرحمن بن هرمز الأعرج.
22- عطاء بن أبي رباح.
23- عكرمة بن عبيد الله مولى ابن عباس.
24- علقمة بن زهير.
25- عمرو بن شعيب.
26- الليث بن سعد المصري.
27- مالك بن أنس، إمام دار الهجرة.
28- أبو عبد الله مكحول الشامي.
29- محمد بن سيرين.
30- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
31- محمد بن الحسين أبو جعفر الباقر.
32- محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
33- نافع بن عبد الله المدني، مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
34- يحيى بن سعيد الأنصاري رحمهم الله جميعًا.
تلاميذ الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى:
كان عدد التلامیذ الذين تلقَّوا عن الإمام رحمه الله علمَ الحديث والفقه كبيرًا جدًا، حتى إن حصرهم وذكرهم جميعًا أمرٌ يتجاوز الطاقة.
قال أبو محمد الحارثي رحمه الله: «إن عدد تلامیذ الإمام أبي رحمه الله يفوق عدد تلامیذ كثير من المحدِّثين والأئمة، مثل الإمام مالك بن أنس، والإمام الأوزاعي، وسفيان الثوري، ويحيى القطان، والإمام الشافعي، وغيرهم من الأئمة رحمهم الله، غير أنني سأذكر منهم ثمانمائة تلميذ». ثم شرع في تعدادهم.
وسنذكر هنا بعضًا من أشهر هؤلاء التلامیذ، مرتَّبين على وفق الحروف الهجائية.
1- إبراهيم بن أدهم البلخي
2- إسحاق بن يوسف المخزومي (الأزرق)
3- إسرائيل بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي
4- أيوب بن أبي تميمة السختياني
5- بلال بن أبي بلال مرداس الفزاري
6- جريج بن معاوية الكوفي
7- جرير بن حازم
8- جعفر بن عون
9- جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (المعروف بالصادق)
10- حسن بن زياد اللؤلؤي
11- حماد بن الإمام أبي حنيفة
12- حماد بن سلمة
13- حمزة بن حبيب الزيات (القارئ)
14- داود بن نصير أبو سليمان الطائي (الفقيه الزاهد)
15- ربيع بن يونس بن يونس (حاجب المنصور)
16- زفر بن أبي زائدة خالد بن الهذيل (أحد الفقهاء الزهاد)
17- زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي
18- سعيد بن أبي عروبة
19- سفيان بن عيينة
20- شقيق بن إبراهيم البلخي (الزاهد)
21- الضحاك بن مخلد
22- عباد بن العوام
23- عبد الله بن المبارك المروزي (الإمام)
24- عبد الله بن يزيد المكي
25- عبد الرزاق بن همام أبو بكر الصنعاني
26- عبد الملك بن وافد أبي سلمة الماجشون
27- عون بن العلاء
28- عيسى بن ماهان
29- فضيل بن دكين
30- فضيل بن عياض أبو علي (الزاهد)
31- الليث بن سعد الفهمي (الإمام المشهور بمصر)
32- مالك بن أنس
33- محمد بن إسحاق (إمام أهل المغازي)
34- محمد بن الحسن بن فرقد (القاضي الإمام أبو عبد الله الشيباني)
35- محمد بن خازم الحافظ
36- محمد بن عمر بن واقد (الواقدي)
37- محمد بن فضيل الضبي
38- مسعر بن كدام
39- المعلى بن منصور
40- معمر بن راشد
41- مكي بن إبراهيم
42- يزيد بن زريع
43- يعقوب بن إبراهيم (الإمام أبو يوسف القاضي). [1]
كان الإمام أبو حنیفة رحمه الله من جملة حفاظ الحديث:
إن العلماء الذين ألَّفوا الكتب في طبقات المحدِّثين قد عدَّ بعضُهم الإمامَ رحمه الله من جملة حفاظ الأحاديث النبوية الشريفة، وفي مقدمة هؤلاء العلامة الذهبي رحمه الله.
فقد قال العلامة الذهبي رحمه الله في مقدمة كتابه العظيم «تذكرة الحفاظ».
«هذه تذكرة بأسماء معدَّلي حملة العلم النبوي، ومن يُرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتضعيف والتصحيح والتزييف». [2]
أي: إنني ذكرت في هذا الكتاب أسماء كبار المحدِّثين الذين يُرجع إليهم في الحكم على الأشخاص من حيث التوثيق والتضعيف، وفي بيان صحة الأحاديث أو ردِّها.
وعندما ذكر العلامة الذهبي رحمه الله تراجمَ المحدِّثين، أورد الإمامَ رحمه الله ضمنهم.
وبعد العلامة الذهبي رحمه الله، ذكر المحدِّث الحنبلي المشهور أحمد بن عبد الهادي المقدسي رحمه الله الإمامَ أبا حنیفة رحمه الله أيضًا في كتابه «المختصر في طبقات علماء الحديث»، وذلك مع تراجم سائر حفاظ الحديث.
وقد قال في مقدمة كتابه: «وبعد، فهذا كتاب مختصر، يشتمل على جملة من الحفاظ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، لا يسع من يشتغل بعلم الحديث الجهل بهم»
أي: إن هذا كتاب مختصر، ذكرت فيه جماعةً من حفاظ الحديث من الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين، ومن جاء بعدهم، ممن بلغوا مرتبة الحفظ في علم الحديث، ولا يليق بمن يشتغل بعلم الحديث أن يجهل أحوال هؤلاء الأئمة.
وكذلك قال المحدِّث والمؤرخ الشافعي المشهور ابن ناصر الدين الشافعي رحمه الله في كتابيه: «بديعة البيان عن موت الأعيان» وشرحه «التبيان لبديعة البيان»، اللذين ألَّفهما في طبقات الحفاظ نظمًا ونثرًا:
بعدهما فتى جريج الداني مثل أبي حنيفة النعمان
أي: إن الإمام أبا حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله توفي بعد وفاة الحجاج بن أرطاة وزبيد رحمهما الله بسنة واحدة.
وقال العلامة المناوي رحمه الله: إن الحافظ هو من حفظ مائة ألف حديث مع أسانيدها ومتونهـا. [3]
كان الإمام رحمه الله يُعَدُّ من أئمة الحديث:
كما أن جميع العلماء متفقون على أن الإمام رحمه الله كان إمامًا كبيرًا في الفقه، فكذلك صرَّح جمهور المحدِّثين بإمامته في علم الحديث أيضًا.
قال المحدِّث المشهور الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله: «رحم الله مالكًا كان إمامًا، رحم الله شافعيًّا كان إمامًا، رحم الله أبا حنيفة كان إمامًا».
وإن كانت عبارة الإمام أبي داود رحمه الله في وصف الإمام أبي حنيفة رحمه الله بالإمامة مجملةً، إلا أن الإمام الترمذي، وكذلك المحدِّث الشافعي المشهور الإمام البيهقي رحمه الله، عندما نقلا أقوال أئمة الحديث في باب الجرح والتعديل، استشهدا بقول الإمام أبي حنيفة رحمه الله في شأن جابر الجعفي وغيره من الرواة الضعفاء، وهذا يُعَدُّ دليلًا على ثبوت إمامة الإمام أبي حنيفة رحمه الله في علم الحديث، وهو موافق لما ذكره أبو داود رحمه الله من إمامته.
وكذلك عندما تكلَّم المحدِّث المشهور الحاكم النيسابوري رحمه الله، على حديث: «لا نكاح إلا بولي»، قال:
«قد وصل هذا الحديث عن أبي إسحاق جماعة من أئمة المسلمين غير ما ذكرناهم، منهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت، ورقبة بن مصلقة العبدي، ومطرف بن طريف الحارثي …»
كما أنه قال في كتابه المشهور «معرفة علوم الحديث»، في النوع التاسع والأربعين من أنواع علوم الحديث: «هذا النوع من هذه العلوم معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم، ممن يُجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة والتبرك بهم… فمنهم من أهل الكوفة: عامر بن شراحيل… وإبراهيم النخعي… وأبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي».[4]
أي: إن هذا النوع من علوم الحديث يتناول ذكر المشهورين من التابعين وأتباع التابعين الذين كانوا أئمةً ثقات، وكان الناس يجمعون أحاديثهم للحفظ والمذاكرة والتبرك بهم، ومن جملتهم من محدِّثي الكوفة: عامر بن شراحيل، وإبراهيم النخعي، وغيرهما من العلماء، وكذلك الإمام أبو حنيفة رحمه الله.
وفي دعوى إمامة شخصٍ في علم الحديث؛ فإن سندَه وقوةَ روايته واعتبارَها شاهدٌ على ذلك، وكذلك فإن قبول قوله في باب الجرح والتعديل في علم الحديث، ولا سيما الاعتماد على حكمه وقوله، يُعَدُّ أيضًا شهادةً على إمامته، وبعبارة أخرى: كما أنه عُدَّ ثقةً صادقًا في الأحاديث التي رواها، فكذلك كان قوله في تصحيح الأحاديث أو تضعيفها المروية عن غيره من المحدِّثين معتبرًا يُستدل به.
ولهذا السبب؛ حيثما وصف المحدِّثون الإمام أبا حنيفة رحمه الله بأنه «إمام» بسبب وثاقته، فقد أثبتوا له كذلك الإمامة في باب الجرح والتعديل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «تلخيص كتاب الاستغاثة».
«وكلام يحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والنسائي، وأبي أحمد بن عدي، والدارقطني وأمثالهم، في الرجال، وصحيح الحديث، وضعيفه، هو مثل كلام مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي وأمثالهم في الأحكام، والحلال والحرام. وفي الأئمة من هو إمام مع هؤلاء وهؤلاء، مشارك للطائفتين، وإن كان بأحد الصنفين أجدر. وأكثر أئمة الحديث والفقه كمالك، والشافعي، وأحمد… ولأبي حنيفة أيضًا من ذلك».
ومقصوده أن الأئمة على قسمين:
الأول: أئمة الحديث، وهم الذين يتكلمون في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وفي بيان حال الرواة من حيث الثقة والضعف، مثل الإمام البخاري، والإمام مسلم، والإمام النسائي رحمهم الله، وغيرهم.
والثاني: أئمة الفقه، وهم الذين يتكلمون في الأحكام الشرعية، والحلال والحرام.
لكن هناك من جمع بين الإمامتين، فكان إمامًا في الحديث والفقه معًا، وتُقبل أقواله في المجالين، مثل الإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام الأوزاعي، والإمام أبي حنيفة، وغيرهم من الفقهاء رحمهم الله.
یتبع…
[1] عقود المرجان، ص 90–159.
[3] اليواقيت والدرر شرح نخبة الفكر، ج 2، ص 420.
[4] مكانة إمام أبي حنيفةفي الحديث، ص 21–27.