
الكاتب: أبو رائف
الماسونية القسم العاشر
درجات الماسونية وطبقات أعضائها
ندرس في هذا المبحث جانبًا مهمًّا من نظام العضوية في الماسونية، يتمثّل في بنيتها القيادية وطبقات أعضائها. وتكشف هذه الدرجات، في الحقيقة، عن البنية القيادية والإدارية لهذه الحركة، كما تعرّف بأفراد الحركة ومسؤوليها، وتبيّن مكانة كل واحد منهم ودوره في تنفيذ الخطط والمخططات.
الدرجات الأساسية
للماسونية ثلاث درجات أساسية:
-
«الطالب» و«العامل» و«المتمرّن»، وتدلّ هذه الألقاب على التلميذ والمتدرّب و المتمرّن، وتندرج ضمن درجة المبتدئين.
-
«الرفيق» و«المُساعِد» و«الشغّال» و«ابن المهنة» و«زميل الصنعة»، وتدلّ هذه الألقاب على الرفيق والمساعد والعامل الماهر وابن المهنة وزميل الصنعة، وتندرج ضمن درجة المتوسطين.
-
أما الدرجة الثالثة، وهي من الدرجات المهمة، فتشمل لقبي «الأستاذ» و«العريف»، ويعني هذان اللقبان الأستاذَ و رئيسَ العمال، وتمثّل هذه الدرجة مرتبة المتخرّجين وأصحاب المهارة العالية.[1]
كانت هذه الدرجات في البداية حقيقية وعملية؛ إذ كانت تدلّ على مكانة البنّاء في النظام التعليمي والصناعي لحرفة البناء؛ غير أن هذه الدرجات تغيّرت عندما تحوّلت الماسونية إلى نظام «رمزي»، فأصبحت تعبّر عن المقام الفكري ومرتبة العضوية في الهيكل الجديد.
كيفية الانضمام إلى الحركة الماسونية والترقّي بين درجاتها
لم يكن الانضمام إلى الماسونية قط أمرًا سهلًا أو متاحًا للجميع:
-
في المرحلة القديمة: كان الانضمام مقتصرًا على «البنّائين المختارين» ممن عُرفوا بـ«الكتمان» و«حفظ الأسرار»[2].
-
في المرحلة الحديثة: تحوّلت الماسونية إلى منظمة ذات أهداف خفية وبعيدة المدى؛ ولذلك: لا تعرض «بضاعتها» على الغرباء أبدًا.
ولا تقبل إلا من كانت له مكانة اجتماعية أو تأثير أو قدرة على تغيير مسار الأحداث.
وعلى حدّ تعبير «شاهين مكاريوس»، فإن العضوية مخصّصة لمن «تفتخر بهم الإنسانية، وتقوم الحضارة والعمران بعونهم».[3]
ومن الشروط الأخرى أن يلتزم طالب العضوية بالآداب الماسونية التزامًا شديدًا، وأن يكون كامل العزم على السير في طريقها. وتعني هذه الشروط أن يكون عضو الماسونية مستعدًّا للطاعة العمياء، وأن يكون ولاؤه الأول للماسونية قبل الدين والوطن.[4]
ولا يُقبَل طالب العضوية في معظم المحافل إلا إذا زكّاه عضوان؛ فلا تكفي تزكية عضو واحد.[5]
اختبار الانضمام إلى الماسونية
بعد استيفاء الشروط، يُجرى اختبار لا يكاد يكون اختبارًا بقدر ما هو نوع من السخرية والإذلال؛ إذ يقومون فيه بما يأتي:
-
يعصبون عيني طالب العضوية؛
-
ينزعون جزءًا من ملابسه؛
-
يضعون حبلًا حول عنقه ويجرّونه؛
-
يضعون سيفًا على عنقه؛
-
ثم يفرضون عليه «القَسَم الماسوني»، ويُعَدّ نقض هذا القَسَم بمنزلة «إراقة الدم».
وفي أثناء ذلك، تجري المراسم وسط مجموعة من الرموز والأصوات والحركات الغريبة والخرافية، التي يدرك كل عاقل متيقّظ، بمجرد سماعها، أن وراءها أمرًا خفيًّا ومريبًا.[6]
الترقّي بين الدرجات
إذا نفّذ «الطالب» الأوامر «العليا» بدقة، أمكنه بعد مدة أن يطلب الترقّي إلى درجة «الرفيق»، ثم إلى درجة «الأستاذ». وفي هذه المرحلة أيضًا، تُجرى اختبارات مشابهة، لكنها أشد وأغرب، وتصاحبها أمور، منها:
-
أيمان مغلّظة للمحافظة على الأسرار؛
-
مزيد من الخرافات؛
-
عبارات يهودية تُكرَّر.
