4- وجوب العمل وكسب الرزق وتقديم المساعدات المالية للأعضاء الماسونيين
لا ترحّب الماسونية، كما ذكرنا سابقًا، بالعاطلين عن العمل ولا بمن لا يتمتعون بنفوذ؛ إذ تحرص على استقطاب أعضاء فاعلين من ذوي المهن والنفوذ والثروة؛ حتى يتمكنوا من تحقيق أهداف الجمعية المعلنة والخفية، وتلبية الاحتياجات الداخلية لأعضائها.
يقول مكاريوس: «تعدّ الماسونية العمل أمرًا واجبًا، كأنه فريضة محتّمة على بني البشر. وتطلب من أعضائها أن يجتنبوا البطالة الاختيارية، وأن يراعوا الآداب الماسونية، ويحافظوا على الأخوّة، ويتعاونوا فيما بينهم، وينصر بعضهم بعضًا في مواجهة الظالمين».[1]
وقد دفع هذا المبدأ كثيرًا من الماسونيين إلى التمسك الشديد بعضوية هذه المنظمة؛ لما توفّره لهم من مصالح مشتركة ودعم واسع.
ويورد مكاريوس أمثلة على ذلك، فيقول:
«يختار أعضاء الماسونية في لبنان كل سنة لجنة تتفقّد الفنادق وأماكن إقامة الأجانب، وتلبّي احتياجاتهم؛ ليشعروا بأنهم بين إخوانهم».
ويذكر أيضًا:
«سافر أحد الماسونيين الأمريكيين إلى سورية عند انتشار وباء الكوليرا، فقضى مدة في الحجر الصحي… ولما علم أعضاء المحفل الماسوني بأمره، نقلوه إلى مقرّ المحفل، وقدّموا له المال، ثم أعادوه إلى بلاده».
وينقل مكاريوس كذلك عن الجنرال «ولسلي» [ت 1913م]، قائد قوات الاحتلال الإنجليزي في مصر، قوله: «رأيت الصعاب يسيرة، ولم أخشَ الأهوال؛ لأنني كنت أجد، أينما ذهبت، إخوانًا من الماسونيين يعينونني على إنجاز أعمالي. ولا أشك في أن نجاحي كان بسبب كوني أستاذًا ماسونيًّا».[2]
وتدلّ هذه الشهادة صراحةً على أن الماسونيين تعاونوا مع قوات الاحتلال التي تنهب ثروات البلدان وتسقط الحكومات.
5- الدعوة إلى القيام بالأعمال الخيرية ونشر الأخلاق
تُعدّ هذه الواجهة من أبرز الواجهات التي تستخدمها الماسونية؛ إذ تسعى في كل مكان إلى تقديم نفسها على أنها تبني المستشفيات والمدارس والمؤسسات الخيرية، وتدافع عن الأخلاق والفضيلة. كما تصف نفسها بأنها «نظام أخلاقي مستور بالمجاز، توضّحه الرموز»؛ لتظهر في صورة حسنة خالية من العيوب.[3]
وقد شهد لها حتى أعداء الماسونية أحيانًا بهذا المظهر. يقول «فريدريش فيختل»: «أنشأت المحافل الماسونية الكبرى دور الأيتام، ومؤسسات تعليمية، وصناديق القروض الحسنة، وصناديق لتغطية تكاليف التكفين والدفن، ومستشفيات… وتدير بعض المحافل مئات المدارس الابتدائية».[4]
ويقول مكاريوس أيضًا: «دأبت الماسونية منذ نشأتها على الارتقاء بالأخلاق والفضيلة. ومن أعمالها الظاهرة بناء المستشفيات والمدارس، أما سائر أعمالها الخيرية فتُنجَز كلّها في الخفاء».[5]
توضيح بشأن هذه المبادئ
1- هذه المبادئ لا غبار عليها، لكنها لا تُطبَّق في الحقيقة
تبدو هذه المبادئ والأعمال التي تعلنها الماسونية حسنةً ومحمودة، وقد خدعت هذه المظاهر كثيرًا من الصالحين والعلماء؛ حتى إن السيد جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده انضمّا إلى الماسونية في مرحلة من حياتهما.
ولكن ليت حقيقة الماسونية الخفية تطابق الصورة التي تُظهرها الماسونية في العلن! فقد قال الأفغاني نفسه: «تكمن وراء هذه الأعمال وتحت هذه الشعارات جراثيم حب الذات والأنانية وحب الرئاسة، والعمل وفق الأهواء النفسية لجماعات تخضع لأمر يصدر من جهة بعيدة مجهولة».[6]
وعليه، فليست هذه المبادئ إلا شعارات ظاهرية خادعة، لا تتظاهر الماسونية بالتمسك بها إلا أمام الطبقات الدنيا التي تجهل حقيقتها.
2- هذه مبادئ الماسونية القديمة لا الحديثة
يتبيّن من التدقيق في هذه المبادئ أنها تتعلق، في حقيقتها، بالماسونية العملية القديمة؛ وهي الماسونية التي كانت ذات جذور دينية، وكان هدفها التعاون والتناصر بين أعضائها، وكان يشرف عليها أشخاص متدينون وسياسيون وذوو أصول عريقة.
ومما يدل على ذلك أن هذه المبادئ دُوّنت في «القانون الماسوني» تحت عنوان «الالتزامات القديمة».[7] ويكشف هذا الأمر أن الماسونية الحديثة ورثت هذه الشعارات، وقد وظّفتها توظيفًا خاطئًا وغير مشروع.
لقد تحولت الماسونية من جمعية مهنية قائمة على الأخلاق الدينية والخير العام إلى حركة ماسونية رمزية ذات توجّه صهيوني، تسيطر عليها «السلطة الخفية»، وتهدف إلى القضاء على الأديان وتدمير البلدان.[8]