
الكاتب: أبو رائف
الماسونية القسم الثالث عشر
طبقات الماسونية (تتمَّة)
تناولنا في المبحث السابق بعض طبقات الماسونية، وننتقل الآن إلى دراسة طبقتين مهمّتين وتقييمهما.
ثانيًا: الطبقة الوسطى: «الماسونية الملوكية» أو «ماسونية العقد الملوكي»
أفراد هذه الطبقة هم الذين يعرفون حقيقة الجمعية الماسونية وحقيقة حكّامها الخفيّين، ومع ذلك لا يكتفون بمعرفة هذه الحقيقة فحسب، بل يطمحون أيضًا إلى أن يصبحوا مؤهَّلين لتولّي القيادة الخفيّة. ولذلك يسعون بشتى الوسائل إلى إثبات كفاءتهم وجدارتهم لدى القادة الفعليين.
وأكثر أفراد هذه الطبقة من اليهود الصهاينة؛ لأن تعاليم هذه الطبقة ورموزها ترتبط بتقديس التوراة وإعادة بناء «هيكل سليمان».
وقد لا يكون بعض أفراد هذه الطبقة من اليهود، إلا أنهم يؤمنون بالصهيونية أو يعملون في خدمتها.
الصهيونية المسيحية
وليس هذا الأمر مستغربًا؛ فقد تمكّنت الصهيونية من استقطاب أتباع من مذاهب وأديان مختلفة. ويكفي أن نعلم أن طائفة من المسيحيين البروتستانت تُعرف باسم «الصهاينة المسيحيين»، ويؤمن أفراد هذه الطائفة، بناءً على معتقداتهم الدينية، بضرورة عودة اليهود إلى «صهيون»، أي أرض فلسطين.
ومن أبرز شخصيات هذا التيار: «نابليون بونابرت» (ت 1821م)، و«اللورد بلفور» الإنجليزي (ت 1930م). وقد أصدر اللورد بلفور الوعد القاضي بتسليم فلسطين لليهود.[1]
ثالثًا: الطبقة العليا: «الماسونية الكونية»
هذه الطبقة هي طبقة «الحكماء»، وأفرادها هم الصهاينة الخُلَّص المعروفون باسم «حكماء صهيون» أو «حكماء إسرائيل». وهؤلاء هم أصحاب الرأي والقرار في «القوة الخفيّة»؛ فمن بين أفراد هذه الطبقة يُختار القادة الخفيّون، ويؤخذ بآرائهم ومشورتهم النهائية عند وضع السياسات العامة واتّخاذ القرارات النهائية.[2]
مبادئ الماسونية وأهدافها المعلنة
نتناول في هذا المبحث المبادئ والأهداف التي حدّدتها الماسونية واتخذتها شعاراتٍ لها. ولا تعدو هذه المبادئ والأهداف في نظر منتقدي الماسونية أن تكون شعارات وأقوالًا تُطرح في الجلسات والمجالس، أما حقيقة هذه المبادئ والأهداف وواقعها فموضع شكّ، ومع ذلك نعرضها للدراسة.
وبعد بيان حقيقة الأحداث التي وقعت سنة 1717م، وبيان الأهداف الخفيّة للماسونية الحديثة، يجدر بنا أن نذكر أهم المبادئ والأهداف «المعلنة» التي يروّج لها دعاة الماسونية لخداع بسطاء الناس؛ مستخدمين أساليب التضليل وطمس الحقائق، ومستدرجين الأفراد الغافلين إلى خدمة الماسونية الخفيّة.
ومن أهم هذه المبادئ والأهداف ما يأتي:
-
شعار «الإخاء والحرية والمساواة»
وهذا هو الشعار الثلاثي، أو «المثلث»، الذي ترفعه الماسونية أمام عامة الناس في المجتمعات التي تعتزم إنشاء محافلها فيها؛ بغية استقطاب الأفراد إلى صفوفها.
يقول شاهين مكاريوس: «يعلم عامة الناس اليوم أن شعار الماسونية يتكوّن من ثلاث فضائل، هي: الحرية والإخاء والمساواة، وهذا الشعار هو مصدر افتخار الماسونية، ودليل فضلها وإحسانها.[3]
-
الإقرار بوجود الله وخلود الروح الإنسانية
تروّج الماسونية لهذا المبدأ بين أعضائها العاديين؛ لتدفع عن نفسها تهمة الإلحاد، وتتمكّن من استقطاب المتديّنين أيضًا، ولا سيما في المجتمعات التي يبرز فيها التديّن.
يقول شاهين مكاريوس: «من المبادئ الأساسية للماسونية الإقرار بوجود إله واحد، وهو خالق هذا الكون العظيم. وتعبده الماسونية وتعظّمه، وتسمّيه ‹مهندس الكون›. كما أن الاعتقاد بخلود الروح من مبادئ الماسونية، وتحترم الماسونية المعتقدات الدينية والتوجّهات السياسية لكل عضو من أعضائها.»[4]
وجاء في «القانون الماسوني»: «يلتزم البنّاء الماسوني، بحكم طبيعته، باتّباع قانون الأخلاق، وإذا فهم الفن الماسوني فهمًا صحيحًا، فلن يصير أبدًا ملحدًا جاهلًا.[5]
-
الدعوة إلى احترام قوانين البلد الذي تنشط فيه الماسونية
