إن الحجاب الإسلامي من الأحكام الإسلامية الأساسية البارزة، وهو تفسير خاص منبعث من القرآن والفقه الإسلامي. الحجاب يُعدّ حصارًا متينًا للنساء يحفظ عفتهن وعزتهن وطهارتهن ونقاءهن، ولذلك فإنه نوع من العبادة، ومفيد لتعالي أنفسهن وروحهن، وحفظ كرامتهن وشخصيتهن، ودرجات الحجاب تشمل تغطية الرأس والجسم وتغطية الوجه ولبس البرقع/النقاب على الوجه، وقد ذكره العلماء كدرجة ثانية من درجات الحجاب.
وتُعدّ قضية الحجاب وعدم تغطية الوجه من القضايا المهمة والساخنة في مجتمعنا اليوم، حيث يعارض بعضُ الأشخاص باسم الإسلام، لأسباب مختلفة، تغطية الوجه والبرقع/النقاب ويدعون النساء المسلمات إلى ترك الحجاب، وغالبًا ما تستند هذه المعارضة إلى ادعاءات بأن الوجه واليدين ليستا من العورة، وينتشر هذا الأمر أكثر بين الشباب والمتعلمين الذين يفتقرون إلى الوعي بالأحكام الإسلامية في هذا المجال، مما يثير شبهات حوله، أما الأشخاص الجاهلون بالدين والشريعة، فهم ينضمون إلى هذه البدعة وينشرونها بسبب تأثير الشيطان وميول النفس.
توجه كلماتنا في هذا الشأن، بشكل خاص إلى فئة من النساء المسلمات اللواتي لا يؤمنّ بالحجاب الشرعي الكامل وتغطية الوجه أو لا يحبّذن ذلك، وكذلك إلى الذين يدعون النساء المسلمات إلى إظهار وجوههنّ باسم الدين، وفي عصرٍ بلغت فيه الفتنة والفساد ذروته، يشجعونهنّ على كشف الحجاب.
أسأل إخواني وأخواتي المسلمين الذين يعتبرون هذا الأمر عاديًا: ألا يعلمون أن إجماع العلماء وجميع الأئمة الكرام هو وجوب تغطية وجه النساء المسلمات بسبب الفتنة الشاملة التي اجتاحت المجتمع؟ كما أن النساء المسلمات في قرون عديدة مضت كنّ يغطين وجوههنّ! نعم، لدينا أدلة على هذا الادعاء من علماء الماضي والحاضر الذين ذكروا هذا الأمر.
هذا أبو حيان الأندلسي الذي عاش في القرن الثامن الهجري، وقال في تفسيره «البحر المحيط»: «وكانت عادة أهل الأندلس أن تكون كل جسد المرأة مغطى إلا العين الواحدة أمام الرجال».
والعلامة حافظ ابن حجر الذي عاش في القرن السابع قال: «دائماً كانت طريقة حياة نساءنا في الماضي والحاضر هي تغطية الوجه أمام الرجال غير المحارم.»
وبالنظر إلى أهمية موضوع «حكم تغطية الوجه» في المجتمع الإسلامي وانتشار الشبهات في هذا المجال، قررت أن أتناول هذا الموضوع مستندًا إلى آيات القرآن، وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأقوال الأئمة الأربعة وعلماء الأمة المشهورين، وكذلك آراء العلماء المعاصرين وأدلّتهم، لمناقشة هذا الموضوع وتحليله.
ففي القسم الأول، تم تناول المواضيع العامة المتعلقة بالحجاب، حيث تم تحليل تعريف الحجاب، ودرجاته، وأنواع البرقع في الدول المختلفة، والمقترحات التاريخية لتغطية الوجه بشكل تحليلي.
وفي القسم الثاني، تم إثبات تغطية الوجه من آيات القرآن وأقوال المفسرين مع تحليل دقيق، بالرجوع إلى المصادر الدينية المعتبرة لدى أهل السنة.
وفي القسم الثالث، تم عرض الأدلة على تغطية الوجه من الأحاديث النبوية الكريمة مع شرح من المحدثين الموثوقين والبارعين.
وفي القسم الرابع، تم ذكر آراء الأئمة الأربعة، العلماء وفقهاء الأمة المشهورين، وكذلك العلماء والفقهاء المعاصرين حول «تغطية الوجه واستخدام البرقع/النقاب».
ونظرًا إلى البحوث والدراسات التي أُجريت في هذا المجال، يمكن الاستنتاج أن هذا البحث تناول جميع الجوانب المتعلقة بالموضوع بشكل شامل. نرجو من الله تعالى أن يتقبل هذا البحث والسعي منا، وأن نتمكن من الاستفادة منه لتحسين وضع المجتمع الإسلامي.