
الکاتب: المولوي رحمت الله (عبيد)
المقتدا (الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله) (القسم التاسع والعشرون)
المقدمة
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فإن الله عز وجل يمنح بعض عباده في بعض الأزمنة منزلةً رفيعةً ومقامًا عاليًا، بحيث يزداد مع مرور الأيام عددُ المنتفعين من علومهم، والتابعين لهم، الذين يجدون في أصولهم وفروعهم سرَّ النجاح والنجاة، فهؤلاء يقومون بدور الأئمة للأجيال القادمة، ويجتمع الناس حولهم بفضل علمهم وفضلهم.
في سلسلة هؤلاء الأئمة المباركة، يبرز اسمٌ عظيم، وهو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله، مؤسس المذهب الحنفي وأحد كبار المجتهدين، الذي نال ـ بسبب ما منحه الله تعالى من بصيرة اجتهادية فريدة لا مثيل لها ـ قبولًا واسعًا يفوق ما ناله كثيرٌ من أئمة المذاهب الأخرى، ولا يزال عددٌ كبيرٌ من خواص الناس وعامتهم يفتخرون باتباعه إلى يومنا هذا.
ولما كان من سنن الله تعالى في خلقه أن يفضّل بعض عباده على بعض، فإن بعض الناس، بسبب خُلُقٍ ذميم من أخلاق الطبيعة البشرية، وهو الحسد، لا يستطيعون تحمّل تقدّم الآخرين وفضلهم، فيلجؤون ـ بدافع البغض والعناد ـ إلى توجيه التهم والأكاذيب التي يكون الشخص الفاضل بريئًا منها تمامًا، ولا يكون لها في الواقع أي أساس أو وجود.
وكما أن فضائل الإمام أبي حنيفة رحمه الله ومناقبه كثيرة لا تُحصى، فقد كان عدد حسّاده أيضًا بالآلاف، حيث نسبه بعضهم ـ بسبب الجهل وقلة العلم ـ إلى المرجئة، وادّعى بعضهم أنه كان مبتدئًا لمسألة خلق القرآن ومصدرَها الأصلي، واتهمه آخرون بأمور أخرى، وهذه الاتهامات التي بُنيت على ضيق النظر والجهل، ما لبثت مع مرور الزمن أن رفضها أتباع أولئك الحاسدين أنفسهم، وثبت بطلانها وعدم أساسها فيما يتعلق بالإمام أبي حنيفة رحمه الله.
لأن عدد حسّاد الإمام أبي حنيفة رحمه الله كان كبيرًا، ولأن اهتمام الإمام رحمه الله كان منصبًّا بدرجة أكبر على استنباط المسائل الفقهية بدلًا من مجرد رواية الأحاديث، فقد اعترض بعض المحدّثين ـ بسبب عدم معرفتهم بحقيقته ـ على الإمام رحمه الله بقولهم: “إن الإمام لا علم له بالحديث، وهو ضعيف فيه”، وهذا اعتراض كبير لا محلَّ له من الصحة، ولا يزال بعض المتعصبين (غير المقلدين) إلى يومنا هذا يرددونه ويكررونه، ويتخذونه وسيلةً للطعن فينا نحن الأحناف في كل مكان.
وقد رأيت من المناسب أن أكتب مقالًا بعنوان “الإمام أبو حنيفة رحمه الله وعلم الحديث”، خدمةً للتربية السليمة لجيلنا الناشئ، لبيان مكانة الإمام رحمه الله الحديثية، وأن أبحث باختصار الأمور اللازمة التي تثبت مهارته وتمكّنه في علم الحديث، مثل: اعتبار أئمة الحديث الإمامَ أبا حنيفة رحمه الله من حفاظ الحديث، وآراء أئمة الجرح والتعديل فيه، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بهذا الجانب.
وذلك حتى لا يكون شبابنا ضحيةً للأقوال الباطلة والشائعات التي تروّجها الجماعة ذات المشروع الغربي (غير المقلدين)، وحتى أدافع ـ بقدر استطاعتي ـ عن مذهب الإمام رحمه الله بصفتي مقلدًا متواضعًا له، راجيًا أن يكون ذلك سببًا للفوز بالنجاة في الآخرة.
ملخص هذا المقال على النحو الآتي:
-
المقدمة: وتتضمن بيان أهمية الموضوع وسبب اختياره.
-
نبذة مختصرة عن حياة الإمام أبي حنيفة رحمه الله: ويُذكر فيها اسمه ونسبه، ومولده، وطلبه للعلم، ومكانته العلمية، ووفاته، وسبب سجنه.
-
المكانة الحديثية للإمام أبي حنيفة رحمه الله: ويشتمل هذا القسم على بيان المكانة العلمية لمدينة الكوفة، وشيوخ الإمام رحمه الله وتلاميذه، ومن شيوخه الصحابة الكرام رضي الله عنهم والتابعون، وكذلك بيان عدِّ الإمام أبي حنيفة رحمه الله من أئمة الحديث وحفاظه، وذكر بعض أقوال أئمة الجرح والتعديل المشهورين فيه.
-
الاعتراضات الواردة على الإمام أبي حنيفة رحمه الله في مجال الحديث: وتشمل الاعتراضات القولية والنظرية، مع ذكر أجوبتها، وبيان احتياط الإمام رحمه الله في شأن الأحاديث، والأسباب التي دعته إلى عدم العمل ببعض الأحاديث.
-
الخاتمة.
-
المراجع والمصادر.
-
الفهرس
يتبع….