
المؤلف: أبو رائف
الاستعمار (القسم السادس عشر)
مجزرة قندهار:
في سیاق الجرائم الحربیة الأمریکیة في أفغانستان الجرائم الحربیة التي ارتکبها الجندی الأمریکی «آم الریکا»في مديریة «بنجاوی». هذه جریمة عظیمة صارت مشهورة بمجزرة قندهار، في هذه الحادثة، أقدم الجندي الأمريكي يُدعى «روبرت بيلز» على قتل سبعة عشر مدنيًا أفغانيًا، ثم قام بإحراق جثثهم داخل أحد المنازل وكان من بين الشهداء أربعة رجال وثلاث نساء وولدان وسبع فتيات ؛ كما كان تسعة من الضحايا أطفالًا، وكان أحد عشر شهيدًا من أفراد أسرة واحدة وقد أُلقي القبض على الجندي المجرم، وهو أحد أفراد هيئة أركان الجيش الأمريكي، وأُدين بست عشرة تهمة قتلٍ عمدٍ. واعترف بارتكاب ست عشرة جريمة قتل عمدًا تفاديًا للحكم عليه بالإعدام، ثم حُكم عليه بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، كما طُرد من الجيش الأمريكي فصلًا مُشينًا.
لم تكتفِ القوات الأمريكية بقصف هذا المستشفى، بل اقتحمته بعد ذلك بدبابة، وقد أدى هذا الدخول غير المعلن إلى إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات، وإتلاف أدلة محتملة، وإثارة الخوف والضغط النفسي في صفوف فريق منظمة أطباء بلا حدود
وكان الأمر الأكثر غرابة أن الولايات المتحدة لم تعتبر هذا الهجوم جريمة حرب، بل وصفته بأنه نتيجة مجموعة من الأخطاء البشرية، ولم يُحاسَب أيٌّ من المسؤولين الأمريكيين أو أفراد القوات التابعة للولايات المتحدة على هذه الجريمةواكتفت القوات الدولية «إيساف» بتقديم الاعتذار للضحايا، وقد طالب المسؤولون الأفغان آنذاك بمحاكمة علنية للجندي المعتدي، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية عارضت ذلك ،وخلال محاكمته صرّح الجندي بأنه لا يعلم سبب ارتكابه لهذه الجرائم
أسماء الشهداء والجرحى
بحسب ما أوردته قناة الجزيرة، فإن أسماء الشهداء هي: محمد داود بن عبد الله، خداداد بن محمد جمعة، نظر محمد، بايندو، روبنا، شاطرينة بنت سلطان محمد، زهرة بنت عبد الحميد، نازية بنت دوست محمد، معصومة بنت محمد وزير، فريدة بنت محمد وزير، بالواشة بنت محمد وزير، نبيهة بنت محمد وزير، عصمة الله بن محمد وزير، فيض الله بن محمد وزير، عيسى محمد بن محمد حسين، وأختر محمد بن مراد علي
الجرحى
الحاج محمد نعيم بن الحاج سخاوت، محمد صديق بن محمد نعيم، بروين، رفيع الله، زردانة، وذو الحجة ، يقول الشهود إن هذا الجندي المجرم قتل في البداية أربعة أفراد من أسرة واحدة في قرية الكوزي، ووفقاً لأحد الجرحى، فإن الجندي الأمريكي أيقظ أفراد الأسرة من نومهم قبل أن يطلق النار عليهم. كما ذكر شاهد آخر أنه رأى الجندي يجرّ امرأة إلى خارج المنزل ويضرب رأسها بالحائط مراراً.
وفي قرية نجيبان، استشهد أحد عشر فرداً من أسرة رجل يُدعى عبد الصمد، بينهم زوجته وأربع بنات تتراوح أعمارهن بين سنتين وست سنوات، وأربعة أبناء تتراوح أعمارهم بين ثماني سنوات واثنتي عشرة سنة، إضافة إلى اثنين من أقاربه. وذكر أحد الشهود أن «بيلز» كان يمسك الصبية من شعورهم ويطلق النار في أفواههم كما قُتل ما لا يقل عن ثلاثة أطفال بطلقة في الرأس لكل واحد منهم، ثم أُحرقت جثث هؤلاء الأطفال الأبرياء ومن بين الضحايا المدنيين أيضاً محمد داود، البالغ من العمر خمسةً وخمسين عاماً، والذي استشهد في منزله بإحدى القرى المجاورة
إحراق الجثث
قام هذا الجندي المجرم بإحراق جثث بعض الشهداء. وأفاد شهود عيان بأن إحدى عشرة جثة من أسرة واحدة كانت تحمل آثار طلقات نارية وطعنات بالسكاكين، ثم جُمعت داخل غرفة واحدة وأُضرمت فيها النار. كما عُثر على كومة من الرماد في منزل أحد الشهداء، ووُجدت جثة طفل واحد على الأقل وقد تفحمت إلى حدٍّ كبير. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن جثث الأطفال نُقلت إلى قاعدة عسكرية أمريكية قريبة من المنطقة.
الهجوم على مستشفى قندوز
في سلسلة الجرائم الحربية التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية، قامت قواتها في هجوم عشوائي يوم 3 أكتوبر، 2015 بقصف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود في ولاية قندوز،وأسفر هذا الهجوم المروّع عن مقتل 42 شخصًا وإصابة أكثر من 30 آخرين. وفي ذلك الوقت، وصف «زيد رعد الحسين»، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، هذا الهجوم الوحشي بأنه جريمة حرب.
زعمُ القوات الأمريكية أنها لم تكن تعلم أنها تستهدف مركزًا طبيًا أعلنت القوات الأمريكية لاحقًا أن العملية نُفذت لدعم القوات المنتشرة في المنطقة. وبعد ذلك صرّح اللواء جون كامبل، قائد القوات الأمريكية في أفغانستان آنذاك، بأن الهجوم جاء بناءً على طلب القوات الأفغانية التي كانت تتعرض لهجمات من قوات إمارة أفغانستان الإسلامية. ومع ذلك، وصف الهجوم بأنه خطأ، وقال: إننا لا نستهدف عمدًا أي منشأة طبية محمية لكن كامبل أكد في الوقت نفسه أن قرار تنفيذ الضربة اتُّخذ ضمن سلسلة القيادة العسكرية الأمريكية. وفي السابع من أكتوبر 2015، قدّم الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما اعتذارًا نادرًا عن هذا الهجوم وقد أسفر هذا الاعتداء الوحشي عن مقتل وإصابة عدد كبير من المرضى ومرافقيهم، كما استُشهد أطباء أكفاء ومخلصون ومتخصصون، من بينهم« الدكتور إحسان عثماني » «والدكتور عبد الستار»، الذين كانوا يعملون ليلًا ونهارًا في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة لخدمة أبناء وطنهم وتقديم الرعاية الصحية لهم.
الهجوم على قری بولاية قندوز
في نوفمبر عام 2017، استهدفت القوات الأمريكية ثلاث قرى هي: (سيد عظيم، وغرو قشلاق، وسرآسياب،)، التابعة لمديرية «جهاردره» بولاية قندوز، بقصف عشوائي نُفّذ استنادًا إلى إحداثيات وفّرتها جهات محلية متعاونة معها، مما أدى إلى سقوط 27 شهيدًا وجريحًا من المدنيين.
وأكد أهالي المنطقة وعضو المجلس الولائي آنذاك، «خوش أحمد نصرت»، أن هويات 14 شهيدًا و13 جريحًا قد تم التعرف عليها. وكان جميع سكان المنطقة يؤكدون وقوع الضحايا المدنيين، إلا أن حلف الناتو والجهات المتعاونة معه، الذين كانوا قد أعلنوا سابقًا فتح تحقيق في الحادثة، عادوا لينفوا بشكل صريح سقوط أي قتلى من المدنيين، وادعوا أنه لو كان هناك ضحايا مدنيون لتم نقلهم إلى مستشفى قندوز.
ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة «ويسا» الصادرة في كابل عن شهود عيان قولهم إن القوات الأمريكية ارتكبت مجزرة مروعة ، وإنهم شاهدوا استخدام أسلحة جديدة خلال الهجوم.وأضاف الشهود أن مروحية كانت متمركزة قرب مطار قندوز، واستهدفت من مسافة تقارب خمسين كيلومترًا ثلاث قرى، وأن ألسنة اللهب كانت تدل على أن الضربات كانت تنطلق من ذلك الموقع.
ووفقًا للمصادر نفسها، استمر القصف الأمريكي ثلاثة أيام متتالية، وأسفر عن استشهاد 63 مدنيًا. كما أفاد الشهود بأنه عندما قدم سكان القرى المجاورة لجمع جثث الضحايا، تعرضوا هم أيضًا للاستهداف، مما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا.
یتبع…