الكاتب: أبو رائف
الماسونية القسم الخامس والعشرون
رموز الحيوانات ودلالاتها الماسونية
درسنا في المباحث السابقة الرموز والإشارات القائمة على النجوم والكواكب وقيّمناها، ونتناول في هذا المبحث الدلالات والمعاني المرتبطة برموز الحيوانات.
رمز الأفعى ذات الرؤوس الثلاثة التي تتخذ شكلًا مثلثًا [المقصود أفعى ذات ثلاثة رؤوس تتخذ هيئةً مثلثة.]
كان للأفعى دور بارز في أساطير العالم قديمًا وحديثًا؛ فتظهر تارةً في هيئة كائن خيّر، وتتجلّى تارةً أخرى في صورة كائن شيطاني، كما تُعَدّ أحيانًا رمزًا للقوة والحكمة والمعرفة الخفية والأسرار الغامضة.
في مصر القديمة، كانت الأفعى «أبوفيس» عدوًّا لدودًا للآلهة «رَع» و«حورس» و«أوزيريس». ومن جهة أخرى، كانت الأفعى، بسبب انسلاخها الدوري من جلدها، رمزًا للبعث والولادة من جديد، فضلًا عن دلالتها على الحكمة والقوة والدهاء والشفاء والطب.
وعند اليونانيين، كانت الأفعى رمزًا للبعث والشفاء، وقد ارتبطت بعصا «أسكليبيوس»، إله الطب، فظهرت ملتفّةً حولها، ولا تزال هذه العصا حتى اليوم رمزًا معروفًا لمهنة الطب.[1]
أما في التراثين اليهودي والمسيحي، فكانت الأفعى دائمًا رمزًا للشر والشيطان والخداع والإغواء، كما ورد في «سفر التكوين» (الإصحاح الثالث، الآيتان ١٣-١٤): «فقال الرب الإله للمرأة: ما هذا الذي فعلتِ؟ فقالت المرأة: الحية أغوتني فأكلت. فقال الرب الإله للحية: لأنك فعلتِ هذا، ملعونة أنتِ من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين، وترابًا تأكلين كل أيام حياتك…»[2]
أما عند الماسونيين، فيرمز هذا الشكل إلى إعلان الحرب على السلطات الدينية والمدنية والعسكرية؛ بغية القضاء على الأنظمة والأخلاق والقيم السائدة لدى مختلف الشعوب وأتباع الأديان في شتى الدول، حتى يبقى العالم بلا دين سوى «الديانة اليهودية الماسونية».[3]

رمز الأفعى التي تلتهم ذيلها
يُعَدّ هذا الشكل من رموز الحضارة المصرية القديمة ومن التقاليد اليونانية، كما يرتبط بأسطورة «أنانتا» الهندوسية. وتدلّ الأفعى فيه على الخلود والتوافق الذي يحقّق استمرار دورة الحياة بلا نهاية.[4]
أما في الفكر الماسوني، فيرمز هذا الشكل إلى الخلود واللانهائية؛ بمعنى أن الماسونيين «المستنيرين» خالدون كالآلهة ولا يموتون أبدًا.
كما يدلّ على السيطرة على سكان الأرض والتحكم بهم، ولا سيما حين تلتف الأفعى حول الكرة الأرضية.
ومن جهة أخرى، يشير إلى الخداع والإغواء والسحر والشؤم والشر. ووفقًا لمعتقدات الماسونيين من عبدة الشيطان، يُعَدّ هذا الشكل رمزًا لقوة الشيطان.[5]

رمز الأسد
يرمز الأسد في التراث اليهودي إلى «يهوذا بن يعقوب عليه السلام»، أما في الفكر الماسوني، فيدلّ على القوة والعنف والهيمنة والشجاعة والاستعداد لافتراس وقتل كل من يقف في وجه الماسونيين.
ولذلك، ليس مستغربًا أن تتخذ جهاتٌ كثيرة، كالدول والشركات والأندية الرياضية والمصارف والفنادق الكبرى، الأسدَ شعارًا لها؛ إذ يُعَدّ انتشار هذا الشعار دليلًا واضحًا على النفوذ العميق للماسونية العالمية في مختلف أنحاء العالم.


