كانت النجمة منذ القدم ذات معانٍ ودلالاتٍ، وعُدَّت لدى شعوب المشرق القديمة رمزًا للسحر والشعوذة والعلوم الخفية والحسابات الفلكية. ولذلك كانوا يثبّتونها على واجهات المباني والمعابد؛ لاتقاء شرّ الحسد والعين، وجلب الحظ من جهة، ولاستخدامها وسيلةً للزينة من جهة أخرى. وكان الأشراف والوجهاء يضعون هذا الرمز أيضًا على جدران معابدهم ومنازلهم؛ إظهارًا للتكبّر والعظمة، واستجلابًا للحظ السعيد.
كانت النجمة السداسية لدى المجوس الفرس رمزًا لـ«الإله الأب»، وللكواكب الخمسة السيّارة، وللعلوم الخفية كالسحر والشعوذة؛ فكان المثلث المتجه إلى الأعلى يمثّل الإله المذكّر «أهورا مزدا»، إله الخير والصدق، بينما كان المثلث المتجه إلى الأسفل يمثّل الإلهة المؤنثة «أناهيتا»، إلهة الماء والخصوبة.
وكان هذا الرمز يُستخدم لدى البوذيين ـ أتباع سيدهارتا غوتاما، الملقّب ببوذا (480 ق.م.) ـ للتعبير عن اتحاد القوى المتضادة، كالماء والهواء والذكر والأنثى، وكذلك للدلالة على الاتحاد الجنسي بين «شيفا» (الإله المذكّر) و«شاكتي» (الإلهة المؤنثة). كما كان يرمز إلى حالة الاتحاد الكامل بين روح الإنسان وروح الخالق.[1]
أما في الفكر الماسوني الصهيوني، فقد اتُّخذت النجمة السداسية سنة 1897م رمزًا للدولة اليهودية، ومنذ ذلك التاريخ غدت «نجمة داود» رمزًا خاصًّا باليهود وحدهم.
وتُسمّى النجمة السداسية المنسوبة إلى الدرع الملكي لأسرة داود عليه السلام «نجمة داود»؛ أي: النجمة التي اختارها نبي الله داود عليه السلام، الذي كان ملكًا أيضًا وعاش في مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد. ويُقال إن هذا الرمز كان موجودًا قبل ذلك، وكان يُسمّى «نجمة الحظ». وقد رسمه داود عليه السلام على درعه تفاؤلًا بهذا الرمز، ثم أصبح ذلك تقليدًا متّبعًا.[2]
ويرى بعضهم أن هذه النجمة تتكوّن في الحقيقة من هرمين: هرم تتجه قاعدته إلى الأسفل، ويمثّل القوة الأرضية، وفوقه هرم مقلوب يمثّل القوة السماوية للكهنة. وقد شكّل الهرمان معًا رمزًا عُرف فيما بعد باسم «نجمة داود».
وكان أول ظهور عام لهذا الرمز في عدد من الكنائس المسيحية خلال العصور الوسطى. كما ظهر على مبانٍ شيّدها تسعة من فرسان الهيكل المقدّس، وقد تأسّست جماعتهم سنة 1118م لحماية الحجّاج المتّجهين إلى الأرض المقدّسة.[3]
وتُعَدّ النجمة السداسية أيضًا رمزًا لـ«التنوير»، ولها ستة رؤوس. وتُسمّى أحيانًا «التركيب الثلاثي المزدوج»؛ لأنها تتكوّن من مثلثين: يتجه رأس أحدهما إلى الأعلى، ورأس الآخر إلى الأسفل. وهذا التركيب الثلاثي المزدوج الإلهي يبعث الحياة في التركيب الثلاثي الإنساني، الذي يتكوّن من الماء والتراب والنار.[4]