الكاتب: أبو رائف
الماسونية القسم الحادي والعشرون
استكمالًا للحديث عن رموز الماسونية وإشاراتها، ندرس في هذا المبحث مجموعةً أخرى من رموزها المهمة التي تحمل دلالات خاصة.
رمزية نصب المسلّة
كانت المسلّة في الحضارة الفرعونية القديمة رمزًا للإله «رَع» ـ إله النهار ـ، وقد انتشرت على نطاق واسع في معابد المصريين منذ نشأة تلك الحضارة في الألفية الثالثة قبل الميلاد. وكانت كذلك رمزًا للتوحيد وإشارةً إلى مدبّر هذا الكون، أي: الخالق الأعظم. ويشترك المعنيان في الدلالة على «العلو» والتوجّه إلى الأعلى.

أما في الفكر الماسوني، فتُعَدّ المسلّة من أهم الرموز الماسونية؛ إذ ترمز إلى المراكز الماسونية، وتُعَدّ وسيلةً لتوفير «طاقة الحياة الأبدية» ونقلها إلى الماسونيين.[1]
كما تُعَدّ المسلّة رمزًا لـ«مركزية العالم» ودلالةً على النزوع إلى الهيمنة والسيطرة عليه.
ومن أشهر هذه المسلّات:
أ. مسلّة واشنطن، ترمز إلى السيطرة العسكرية والسياسية على العالم؛
ب. مسلّة نيويورك، ترمز إلى السيطرة المالية على اقتصادات دول العالم؛
ج. مسلّة ساحة الفاتيكان، ترمز إلى السيطرة الروحية والدينية.[2]
وبناءً على ما سبق، يمكن استخراج النتائج الآتية:
تُعَدّ الرموز المذكورة من أهم الرموز الماسونية؛ لما تنطوي عليه من دلالات بالغة الخطورة، وذلك على النحو الآتي:
– يرمز «الهرم» إلى التآمر على تحطيم الكنيسة الكاثوليكية، بوصفها ممثّلةً للمسيحية العالمية، وإقامة نظام ديكتاتوري سياسي واقتصادي تقوده الحكومة الماسونية العالمية؛
– يرمز المحفل الماسوني إلى «هيكل اليهود»، أي هيكل سليمان عليه السلام؛
– يرمز السلّم إلى الطقوس والمراسم الماسونية وإلى المسار الذي يرتقي فيه الماسوني حتى يبلغ المرتبة الثانية، وهي مرتبة «أهل الصنعة»؛
– يرمز «المئزر الأبيض» إلى تذكير العضو الماسوني بالتزاماته تجاه الجماعة التي ينتمي إليها؛
– يرمز «القَدّوم» إلى القوة والزعامة المتسلّطة؛
– يرمز «المِالَج» ـ وهو أداة تُستخدم في البناء ـ إلى الوحدة بين جميع الأعضاء الماسونيين؛
– يرمز نصب المسلّة إلى المراكز الماسونية وإلى سيطرة الماسونيين العسكرية والسياسية والمالية والدينية على دول العالم.
تأثّرت الماسونية كثيرًا برموز الشعوب والحضارات القديمة، ثم عمدت إلى تحريف تلك الشعائر وتشويه حقيقتها، وإعادة صياغة رموز تلك الشعائر بما يتناسب مع مخططاتها وبرامجها العالمية؛ ولا سيما رموز الهرم، وهيكل «المحفل» المقدّس، ونصب المسلّة.[3]
المبحث الثاني: رموز أعضاء جسم الإنسان ودلالاتها في الفكر الماسوني
بحثنا في المبحث السابق علاماتٍ ورموزًا عامةً كانت تُستخدم في المحافل والمراكز والأماكن العامة، وكانت ظاهرةً للعيان؛ أما في هذا المبحث، فسندرس الرموز والعلامات التي تتعلّق بأعضاء جسم الإنسان.
رمزية العين
كانت العين في حضارات الشرق الأقصى رمزًا لآلهة الشمس كلِّها؛ لأن أهل تلك الحضارات كانوا يعتقدون أن هذه الآلهة تمنح الحياة والخصوبة بوساطة الشمس.


