الكاتب: أبو رائف
الاستعمار(القسم الثالث والثلاثون)
ضرورة مكافحة الاستعمار الفكري والثقافي
أمَّا الموضوع الذي لا يزال يحتاج اليوم إلى مزيدٍ من التركيز والاهتمام، فهو مكافحة الاستعمار الفكري والثقافي؛ فهذا النوع من الاستعمار لم يتوقَّف بانتهاء الاحتلال والاستعمار العسكري، بل ما زال قائمًا، ونظرًا إلى طبيعته الخاصة والاختلاف الجوهري بينه وبين الاستعمار العسكري، فإنَّه يتطلَّب مزيدًا من الجهود، والدقة في العمل، والاهتمام المتواصل. وستكون مواجهة هذا النوع من الاستعمار معركةً طويلة الأمد ومستمرةً، ولا يمكن اجتثاثه أو السيطرة عليه في مدَّة محدَّدة أو خلال فرصة معيَّنة. ولذلك، لا بدَّ من وضع خطط محكمة وهادفة وفعَّالة لمواجهته وإخماد نيرانه الخطيرة والهدَّامة، مع العمل على توعية مختلف فئات المجتمع بأضرار هذا النوع من الاستعمار وآثاره السلبية. لا شكَّ أنَّه بعد تخرير أفغانستان، وهزيمة المستعمِرين وفرارهم من هذا البلد الإسلامي، تشتدُّ الحاجة إلى تطهير أجواء هذه البلاد من الآثار والنتائج المشؤومة الناجمة عن وجودهم ودعاياتهم وأنشطتهم السيئة، وينبغي للمفكرين الأفغان والغيورين على هذه البلاد أن يستفيدوا من جميع الوسائل الممكنة للوصول إلى هذا الهدف الأساسي.
ومن أهم الأمور اللازمة لمواجهة آثار الاستعمار واقتلاع جذورها ما يأتي:
1 تنفيذ برامج متنوِّعة في وسائل الإعلام الوطنية للبلاد؛ بهدف بيان الآداب والثقافة الإسلامية والأفغانية وشرحهما، وذمِّ الثقافة والآداب الوافدة التي جاء بها الغربيون؛
2 تغيير أنماط الحياة الغربية، والسعي إلى إحلال أنماط الحياة الإسلامية والأفغانية محلَّها؛
3 السعي إلى استئصال ظاهرة التبرُّج وآثارها ومظاهرها؛
4 توعية الشباب والفئات المتعلِّمة بخطط المستعمِرين الخبيثة، وتزويدهم بسلاح الفكر والعقيدة الإسلامية الصافية، ونشر العقيدة الدينية الصحيحة بينهم؛
5 إقامة الندوات والمؤتمرات الدينية والإسلامية على نطاق واسع وفي أماكن مختلفة؛ بهدف تقديم المعلومات ونشر التعاليم الدينية والفكرية؛
6 إدارة الفضاء الإلكتروني ووسائل الإعلام الجماهيرية المرئية والمسموعة والمقروءة من قِبل أشخاص مؤهَّلين وملتزمين، ذوي فكر صحيح وتصوُّر سليم، مع توجيه الشباب وإرشادهم من خلال هذه الوسائل؛
7 إعداد المجلات والرسائل والكتب وغيرها من المواد الثقافية والإعلامية ونشرها؛ بهدف التعريف بالمحتلِّين والمستعمِرين، ودراسة آرائهم وأفكارهم وتوجُّهاتهم وتحليلها؛
8 إعداد الأفلام والصور المختلفة عن مراحل الاحتلال والاستعمار، وتعريف الشعب الأفغاني المسلم والجيل الشاب والمتعلِّم بجرائمهم وأهدافهم الخبيثة؛
9 جمع الكتب والمقالات والمجلات وسائر المواد الأخرى التي أُلِّفت بهدف تأييد الاحتلال والاستعمار، والتي قام المستعمِرون بنشرها وترويجها وإتاحتها لعامة الناس؛ ولا شكَّ أنَّ هذا النوع من الكتب والرسائل يترك أثرًا عميقًا وسلبيًّا في نفوس الشباب والمتعلِّمين، ويؤثِّر في عقولهم وأفكارهم، فيجعلها متأثِّرة بالمحتلِّين وأهدافهم ومطالبهم؛
10 السعي إلى إبراز الثقافة الإسلامية والتاريخ الإسلامي من خلال إنتاج المسلسلات والأفلام التعليمية ذات الطابع الديني والفكري والتوعوي، وتقديم صورة واضحة وجليَّة للشباب ومختلف شرائح المجتمع، وإزالة ما لديهم من شبهات.
 
يتبع
القسم السابق|القسم التالي
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version