الكاتب: أبو رائف
الاستعمار(القسم الثاني والثلاثون)
هزيمةُ الاستعمارِ في أفغانستان
إنَّ ما ذُكِرَ في المباحثِ الماضيةِ لا يُمثِّلُ إلا جزءًا يسيرًا من الخططِ والأعمالِ التي سلكها المستعمِرون في أفغانستان. أمَّا التحليلُ الدقيقُ والمفصَّلُ للتحرُّكاتِ التي قاموا بها لتحقيقِ أهدافهم الاستعماريةِ، فإنَّه يحتاجُ إلى تفحُّصٍ شاملٍ وبحثٍ معمَّقٍ، ولعلَّ هذا الموضوعَ يتَّسعُ لتأليفِ عددٍ كبيرٍ من الكتبِ والدراساتِ والمقالاتِ. وعلى أيِّ حالٍ، فإنَّ ممَّا يُبعثُ على السرورِ ويستحقُّ الفخرَ أنَّ الاستعمارَ الغربيَّ، ومعه أتباعُه، قد باءَ في أفغانستانَ بهزيمةٍ نكراءَ، وانكسرت هيبتُه الزائفةُ، وسقطت أوهامُ قوَّتِه. وقد كانت الدولُ الاستعماريةُ، بعد أن غيَّرت أساليبَها الاستعماريةَ، تأملُ أن تُحقِّقَ النصرَ في هذه المرحلةِ من عدوانِها الشاملِ على أفغانستان، وأن تتمكَّنَ من تنفيذِ مخطَّطاتِها الاستعماريةِ وفرضِ أفكارِها؛ غيرَ أنَّها واجهتْ مرةً أخرى صمودَ الشعبِ الأفغانيِّ المؤمنِ المسلمِ ومقاومتَه البطوليةَ، فعجزت عن بلوغِ مآربِها الخبيثةِ وتحقيقِ أطماعِها المشؤومةِ. قد اتَّخذَ الاستعمارُ الغربيُّ في أفغانستان بُعدَيْنِ رئيسَيْنِ: البُعدَ العسكريَّ، والبُعدَ الفكريَّ، وقد مُنيَ بالفشلِ في كِلَيْهِما. فأمَّا البُعدُ العسكريُّ، فقد كانت مجاهداتُ الشعبِ الأفغانيِّ المجاهدِ وتضحياتُه الجسيمةُ من أعظمِ الأسبابِ والوسائلِ التي أفضت إلى تحقيقِ النصرِ والظفرِ، وإلى تحطيمِ شوكةِ المستعمِرين.
ومن أبرزِ الأسبابِ والعواملِ التي أسهمت في نصرِ الشعبِ الأفغانيِّ المجاهدِ في مواجهةِ القوى الاستعماريةِ والدولِ المحتلَّةِ ما يأتي:
1 قوَّةُ الإيمانِ، ورسوخُ العقيدةِ الإسلاميةِ، والتمسُّكُ بأحكامِ الدينِ الإسلاميِّ الحنيفِ وتشريعاتِه، ورفضُ استبدالِها بالقوانينِ الوضعيةِ البشريةِ.
2 مقارعةُ الاستعمارِ، وخوضُ جهادٍ طويلٍ ضدَّ المستعمِرين، ورفضُ الخضوعِ لمطالبِهم وإملاءاتِهم.
3 الفهمُ الصحيحُ لتعاليمِ الشريعةِ الإسلاميةِ في بابِ الجهادِ، والإدراكُ السليمُ لأحكامِه وأساليبِه ووسائلِه.
4 الصبرُ على المصائبِ والمحنِ، واحتمالُ الشدائدِ الكثيرةِ في سبيلِ مقاومةِ المحتلِّين ومقارعةِ المستعمِرين.
5 وحدةُ القيادةِ والصفِّ في سبيلِ الجهادِ الإسلاميِّ ومواجهةِ المستعمِرين، ورفضُ التحزُّبِ والحزبيةِ في هذا الميدانِ.
6 امتلاكُ تنظيمٍ محكمٍ ذي أهدافٍ لمقاومةِ الاستعمارِ، والاستفادةُ من المفاهيمِ والأحكامِ الشرعيةِ المتعلِّقةِ بالجهادِ الإسلاميِّ.
7 رفضُ الترغيبِ والترهيبِ اللذين مارستهما الدولُ الاستعماريةُ، واجتنابُ الماديةِ والانجرافِ وراءَ المغرياتِ الدنيويةِ.
8 بذلُ الأرواحِ وتقديمُ آلافِ الشهداءِ والجرحى في سبيلِ تحريرِ الوطنِ من الاستعمارِ والاحتلالِ.
9 إعدادُ الرجالِ وتربيةُ الكفاءاتِ التي جمعت بين الجهادِ وطلبِ العلمِ، فنهلت من العلومِ الشرعيةِ والعلومِ العصريةِ، وتسلَّحت بسلاحِ العلمِ والإيمانِ والجهادِ.
10 العنايةُ بالجانبِ الثقافيِّ والإعلاميِّ، وسدُّ هذا الفراغِ عن طريقِ رجالٍ تحلَّوا بالإيمانِ الصادقِ والعقيدةِ الراسخةِ.
يتبع
القسم السابق| القسم التالي
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version