في زمنِ الاستعمارِ واحتلالِ أفغانستان، بذل المستعمرون محاولاتٍ كثيرةً لتغيير تقالیدِ وأسلوبِ الحياة الاجتماعية للأفغان المتدینین، حاولوا من خلال دعاياتهم الواسعة تحقيق ذلك. ومن أبرز الأمور التي قام بها المستعمرون في سبيلِ تغيير أسلوب الحياة الاجتماعية عند المسلمين في أفغانستان يمكن الإشارة إلى ما يلي:
1- السعي إلى تغيير أسلوب اللباس والمظهر الخارجي والتقليدي للشعب الأفغاني؛
2 – تقديمُ الثقافة الغربية وأسلوب حياتها بوصفهما النموذج الأفضل والأكثر تقدّمًا في العالم، وضرورة تقليدهما في جميع الأمور؛
3- الدعايةُ الإعلاميةُ الواسعةُ لتغيير أسلوب الحياة الوطني والإسلامي للشعب الأفغاني، وتشويه الثقافة والتقاليد الداخلیة؛
4 – إلزامُ الطلاب بارتداءِ اللباسِ الغربي وتحسینِ المظهرِ الخارجي وفق الأسالیبِ الغربيةِ للالتحاق بالفصول الدراسیة في الجامعات والمدارس الحكومية، وإخراج من يرفض ذلك؛
5 – إحراقُ العِمامةِ والبُرقعِ على شاشةِ التلفاز والإعلان بأن هذه الأمور سببُ تخلُّفِ الشعبِ الأفغاني، وقد وقع ذلك في حفلٍ رسمي على يد أشخاص كانوا يقدّمون أنفسهم على أنهم مدافعون عن حقوق الإنسان؛
6- تغييرُ نوعِ لباس المرأة الأفغانية، وإظهار نساء یلبسنَ لباسًا غیر محتشم وغير إسلامي على شاشة التلفاز، والترويج لهذا النمط بين النساء الأفغانيات.
7- إزالةُ العداءِ من العلاقات بين المسلمين والكفار بدعوى ضرورة التعايش السلمي بين البشر، في حين أن الله تعالى وتعاليم السيرة النبوية تأمران المسلمين بعدم الميل إلى الكفار والشعوب المعتدية، وتوجبان عليهم عدم اتخاذهم أصدقاء أو شركاء أو أعوانًا.
لكن المستعمرين وأعوانهم كانوا يسعون دائمًا إلى تقديم المعتدين بوصفهم أصدقاءً وخيّرين تجاه الأفغان، وتبرير وجودهم وتصويره على أنه ضرورةُ للمجتمع وحاجةٌ إليه.
8- نشرُ وترويجُ المناسباتِ والأعيادِ ذاتِ المنشأ الثقافي عند الکفار بين المسلمين، واعتبارُها علامةً على التمدّن والتقدّم في أي دولة، مثل عيد الميلاد، وذكرى يوم الميلاد، ويوم الأم ويوم الأب، وعيد النيروز، ويوم العشّاق، وغيرها.
9- توسيعُ نطاقِ العلاقات غير المشروعة بين الجنسين من الشباب عبر الدعاية الإعلامية، وتهيئة أجواء الاختلاط في الجامعات والمدارس والحدائق العامة في المدن؛ بحيث كانت القنوات التلفزيونية مليئةً بالبرامج واللقاءات التي يجتمع فيها الفتيان والفتيات جنبًا إلى جنب، ويناقشون بأساليب غير لائقة ومنحرفة وذات طابعٍ جنسيِّ حولَ العلاقات غير المشروعة.
10- توسيعُ الفسادِ الإداري، والرشوةِ، والربا، والخداعِ، والافتراءِ، والقذفِ، وسائر المحظورات الشرعية بين المسلمين، وتقديمُ هذه الأمور بصورةٍ طبيعية ومقبولة داخل المجتمع الإسلامي الأفغاني؛ وقد شكَّل هذا الأمر في الواقع جزءًا من أسباب الفساد الإداري والحياة العملية في أفغانستان، وجعل الوصول إلى الأهداف الإدارية والوظيفية أمرًا بالغ الصعوبة على عامة الناس، حتى إن بعض المناصب في الإدارات الحكومية كانت تُشترى وتُباع بمبالغ مرتفعة، وأحيانًا كانت تنشأ حولها نزاعات وصراعات حادّة، في حين أن الإسلام الحنيف يأمر بالشفافية في الأعمال، وترك الرشوة، وعدم طلب المنصب، والالتزام بالواجب الوظيفي، وسائر القيم الإدارية الحسنة. تلك كانت بعضَ الأمور التي ارتكبها المستعمرون في مجالِ تغييرِ الحياة الاجتماعية والثقافية لشعب أفغانستان، وقد عملوا في كثيرٍ من الجوانب الأخرى لتحقيق هذا الهدف الخطير، ويمكن تقييمها ضمن كتابات ودراسات أوسع.