
الكاتب: المفتي أبو سعید "راشد"
المقتداء (الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله)(القسم الخامس)
منهجُ الإمام أبو حنيفة رحمه الله في استنباط المسائل وقوةِ استدلاله
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكَّل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
في المذاهب الأربعة المشهورة في العالم الإسلامي، يُعدّ مذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى أقدمها، وأفضلها، وأقواها، وأكثرها احتياطًا؛ وذلك لأن مؤسِّسه فقيهٌ عظيم وعالمٌ كبير مثل الإمام أبي حنيفة رحمه الله، الذي قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله: (من أراد أن يتبحّر في الفقه فهو عيالٌ على أبي حنيفة رحمه الله)[1]
بما أن المذهب الحنفي يُعد مذهب نحو ستین في المائة من مسلمي العالم، فإن أتباعه يعيشون في معظم أنحاء العالم الإسلامي، مثل الشام، والعراق، وتاجيكستان، وأوزبكستان، وكازاخستان، وتركمانستان، وأرمينيا، وأذربيجان، وبنغلاديش، وباكستان، وتركيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو، وأفغانستان، حيث يُعدّ معظم السكان تقريبًا من أتباع المذهب الحنفي. وكذلك فإن غالبية المسلمين في الصين والهند والبرازيل يتبعون أيضًا المذهب الحنفي، وإضافة إلى ذلك فإن عدد أتباع المذهب الحنفي في بقية أنحاء العالم ليس بالقليل. بما أن كثيرًا من الناس في العالم يتبعون مذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فيجب علينا أن نكون على دراية بقوة مذهبنا وأدلته، وأن نتمسك بمذهبنا، مع ضرورة احترام المذاهب الثلاثة الأخرى (المالكي، والشافعي، والحنبلي رحمهم الله) احترامًا كاملًا. وقد تَناوَلَتْ هٰذِهِ الْكِتَابَةُ دِرَاسَةَ منهج الاستنباط في المذهب الحنفي وقوة الاستدلال فيه، وذلك بهدف التصدي لتلك الاتهامات والانتقادات غير المبررة التي يوجهها بعض من لا یمتلکون أهلیة الفقه والاجتهاد والتعمق العلمي إلى المذهب الحنفي بسبب قلة علمهم، والله الموفق والمعين، وهو حسبي ونعم الوكيل.
يتبع…
[1] طبقات الفقهاء (ص: 86).