أستراليا إحدى الدول التي ارتكبت جرائمَ حربٍ في أفغانستان وتتعدی علیها وسجلت حصیلة سوداء في أفغانستان ارتکبت الجرائمَ التی لا تُحصی فی أفغانستان . قتل جنود الاحتلال الأفغانَ في أماكن وأزمنة مختلفة وبأساليب متعددة، هذه الجرائم صارت معروفةً ومشهورةً «بالوثائق الأفغانیة » شخص باسم «دیفید مک براید»، کاشفٌ أسترالیایی اکتشف هذه الجرائم وأبلغ عنها من خلال مؤسسةٍ لكشف الحقائق. ملفّ أفغانستان هو مجموعة من الوثائق لقوات الدفاع الأسترالية والمتعلقة بعمليات القوات الخاصة الأسترالية في أفغانستان. وقد اشتملت هذه الوثائق على موضوعات متعددة، غير أن أكثر ما أثار الاهتمام هو ما تضمّنته من تفاصيل مرتبطة بعدد من حوادث القتل غير المشروع لرجال وأطفال عُزّل.وتغطي هذه الوثائق والأدلة نطاقاً واسعاً من القضايا، من بينها حالات متكررة من القتل غير القانوني وجرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين غير المسلحين. وتشمل الوثائق ما لا يقل عن عشر حالات قتل غير مشروع لرجال وأطفال عُزّل. ولا تزال حادثتان من هذه الحوادث العشر، وكلتاهما وقعتا في سبتمبر 2013م، محلَّ تحقيق من قبل قوات الدفاع الأسترالية حتى الوقت الحاضر.
مجزرة أُرُزْغان:
ومن بين هذه الحوادث قضية أبٍ وابنه من محافظ أُرُزْغان، وكان كلاهما غير مسلحين. فقد استُشهد «بسم الله آزادي» وابنه «صادق الله» أثناء هجومِ شنَّته القوات الأسترالية المعتدية في محافظة أُرُزْغان. وزعمت تلك القوات أن بسم الله كان يوجّه مسدساً نحو الجنود الأستراليين، إلا أنّ الجنود الذين حضروا إلى موقع الحادث في اليوم التالي وجدوا الأب وابنه شهيدين على فراش واحد جنباً إلى جنب، وهو ما يدلّ على أنهما قُتلا أثناء نومهما.
وفي المحافظة نفسها، عام 2012م، أقدم أحد الجنود الأستراليين على استشهاد رجلٍ أفغانيٍّ بينما كان يعمل في مزرعته وأرضه الزراعية. ويُدعى هذا الجندي «أوليفر شولتز»، وقد اعتبرت المحكمة الأسترالية أنه يواجه احتمال توجيه تهمة ارتكاب جريمة حرب إليه.كما تضمنت هذه الوثائق حادثة أخرى تُصنَّف ضمن جرائم الحرب، حيث أطلق أحد الجنود الأستراليين النار على أسيرٍ كان منفرداً معه، بعد أن حاول الأسير انتزاع سلاحه، فأرداه قتيلاً.وفي حادثة أخرى، استشهد رجلٌ أفغانيٌّ على يد جنود أستراليين عام 2013م، بينما كان يقود دراجته النارية، كما أصابوا امرأةً كانت تركب خلفه بجروح
حادثة الأيدي المقطوعة:
وتُعدّ هذه الحادثة واحدةً من أشنع الإجرامية الوحشية التي ارتكبتها القوات الأسترالية المعتدية؛ إذ عمد أفرادها إلى قطع أصابع المجاهدين والشهداء الذين قُتلوا في المواجهات معهم، والاحتفاظ بها لأخذ البصمات والاستفادة منها في إجراءات التحقق والتعرف على الهويات.وقبل وقوع هذه الحادثة، كانت القوات الخاصة الأسترالية تبحث عن هدف بالغ الأهمية بالنسبة للحكومة الأسترالية، عُرف بالاسم الحركي «هدف السيف». وفي إطار هذه المهمة، كانت تسعى إلى تعقّب أحد المجاهدين الذي كانت تعتقد أنه مسؤول عن عدد كبير من الهجمات.في هذه العملية البحثية، شارك أكثر من مائةٍ وعشرين جندياً إلى جانب الطائرات العسكرية. وخلال إحدى العمليات في ولاية زابل، استُشهد أربعة من المجاهدين. وقد قام أحد أفراد القوات الأسترالية ببحث جثامينهم، ثم عمد بعد ذلك إلى قطع يدٍ من كل واحدٍ منهم باستخدام مبضعِ جراحي. وكانت القوات الأسترالية المكلّفة بهذه العملية مأمورةً بجمع بصمات الأصابع وصور قزحية العين لكلّ عنصر من عناصر المجاهدين الذين يُقتلون في العمليات، متى ما كان ذلك ممكناً.وقد وقعت هذه الجريمة رغم أن التمثيل بجثث القتلى وقطع أعضائهم يُعدّ، وفق القوانين الحربية التي تتبنّاها الدول المتحاربة نفسها، انتهاكاً صريحاً لقوانين الحرب. وبعد وقوع الحادثة، أبدى النقيب «أندرو هاستي» استياءه منها، وقام برفع تقرير بشأنها إلى قائده الأعلى. كما وجّه عدد من أفراد الجيش الأسترالي اللوم إلى دورةٍ تدريبية عُقدت قبل هذه الواقعة بتسعة أيام فقط، قيل إنه تم خلالها التصريح صراحةً بجواز قطع الأيدي في مثل هذه الحالات.
حالات جرائم الحرب والجنود المحتلین فيها:
إن الوقائع التي كشف عنها المُبلِّغ الأسترالي في هذا التقرير تُظهر بوضوح وقوع جرائم حرب أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن تسعةٍ وثلاثين مدنياً أفغانياً أعزل وبريئاً. وتشير المعطيات إلى اتهام ما لا يقل عن خمسةٍ وثلاثين عنصراً من أفراد القوات الجوية الخاصة الأسترالية باصورة المباشر في هذه الجرائم.
آثار نشر تقرير جرائم الحرب الأسترالية:
دأبت الدول المعتدية على تقديم نفسها بوصفها حاملةً لراية الحضارة وحرية التعبير، كما اعتادت اتهام غيرها بانتهاك هذه المبادئ. غير أن أستراليا، عقب الكشف عن جرائم الحرب التي ارتكبها جنودها في أفغانستان، سارعت إلى مداهمة مقر الجهة الإعلامية التي نشرت تلك المعلومات. ففي الخامس من يونيو عام 2019م، داهمت الشرطة الفيدرالية الأسترالية مقر شبكة في مدينة سيدني، وقامت بتفتيشه لمدة ثماني ساعات متواصلة. ووفقاً للتقارير، كان السبب وراء هذه المداهمة هو الملفات المتعلقة بأفغانستان. وقد أثارت هذه الخطوة موجةً واسعة من الانتقادات الشعبية، كما أظهرت وثائق تم الحصول عليها بموجب طلبات حرية الوصول إلى المعلومات أن القوات الأسترالية كانت تستهدف الصحفيين عمداً، بل إن ملاحقة الصحفيين المعنيين بالقضية ومحاكمتهم كانت مطروحة ضمن الإجراءات المحتملة. ولم تتوقف ردود الفعل عند هذا الحد؛ إذ وصلت القضية إلى مجلس الشيوخ الأسترالي، حيث أعرب عدد من أعضائه عن تشكيكهم في مبررات هذه المداهمة وأدانوا ما قامت به الجهات الدفاعية. كما أُعلن لاحقاً أن الشخص الذي سرّب معلومات جرائم الحرب سيُحاكم بتهمة الاستيلاء على وثائق ومستندات سرية، وأنه مطالب بتحمل المسؤولية القانونية عن ذلك. وفي نهاية المطاف، أقرّ السيد «ديفيد ماكبرايد» بخطئه في هذا الجانب وطلب العفو من الحكومة الأسترالية.
انتحار الجنود المحتلین:
ومن الآثار الأخرى التي ترتبت على كشف جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الخاصة الأسترالية، تسجيل حالات انتحار غير مسبوقة بين عدد من الجنود الذين شاركوا في تلك العمليات.وقد أفادت صحيفة «ديلي ميل» بأن امرأةً وثمانية جنود من القوات الأسترالية، تتراوح أعمارهم بين عشرين وخمسين عاماً، أقدموا على الانتحار خلال فترة ثلاثة أسابيع فقط. وذكرت الصحيفة أن الضغوط النفسية عن تقرير جرائم الحرب، الذي كشف أدلةً على مقتل تسعةٍ وثلاثين شخصاً على يد القوات الخاصة الأسترالية، ربما كانت عاملاً مؤثراً في بعض تلك الحالات.