روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته: فالإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده وهو مسؤولٌ عن رعيته، وكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته»
أختي! إنك مسؤولةٌ عن زوجك وأولادك، فكوني زوجةً صالحة تُسعد زوجها وتطيعه فيما لا يكون فيه معصيةٌ لله، فإنه لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق. وتذكّري دومًا هذا الحديث الشريف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثلاثٌ من السعادة، وثلاثٌ من الشقاوة: فمن السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والمركب الهنيء. ومن الشقاوة: المرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء»
نعم، أُختي! إن سعادة أسرتك أو شقائها بيدك، فكوني زوجةً صالحةً تعرف كيف تُدخل السعادة إلى قلب زوجها وتتحمّل مسؤولية شؤون بيتها، وكوني دائمًا أُمًّا ناصحةً مشفقةً لأبنائك، وعاملي بينهم بالعدل حتى يرضى الله ورسوله عنك. وتذكّري دومًا هذا التوجيه الرباني:«يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ».
۳. الصدقة على الزوج والأسرة
عن زينب الثقفية، زوج عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا معشر النساء، تصدّقن، ولو من حُليّكنّ». قالت زينب: فرجعتُ إلى عبد الله بن مسعود فقلتُ: إنك رجل فقير، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصدقة، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاسأله: هل تجزئ عني صدقتي عليك؟ فإن كانت تجزئ عني فنعمت، وإلا تصدّقت بها على غيرك. فقال عبد الله: بل اذهبي أنتِ إليه فاسأليه. قالت: فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا بامرأة من الأنصار واقفة بباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت حاجتنا سواء، كان الله تعالى قد ألقى في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم هيبةً عظيمة، فلما جاء بلال رضي الله عنه، قلنا له: ائْتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقل له: إن امرأتين بالباب تسألانك: إن تصدّقتا على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما، أفي ذلك أجرٌ، وهل تجزئ الصدقة عنهما؟ ولا تُخبرْه من نحن. فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسأله عن ذلك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال: أيّ زينب؟ قال: امرأة عبدالله بن مسعود. فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة».
٤. الصدقة من مال الزوج بإذنه
عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيت زوجها صدقةً بغير قصد ضرر، فله أجر الصدقة، وله أجر الإنفاق، وله أجر العبد، ولا ينقص ذلك من أجور بعضهم بعضًا».
أختي! يمكنكِ أن تتصدقي مما يأتي به زوجك إلى البيت، بشرط ألا تكوني قاصدة للإضرار أو الإفساد، وأن يكون زوجك راضيًا. أما إذا لم يكن راضيًا، فانتبهِي لهذا الحديث: روى الإمام مسلم عن السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا نبي الله، لا أملك إلا ما يأتي به زبير إلى البيت، فهل لي أن أتصدق من ما يأتي به؟» قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تصدقي بما تيسّر لكِ، وأنفقي ولا تبخلي، فإن الله يفتح لك أبواب رحمته.»
وكلمة «رَضَخ» في الحديث تعني الصدقة بالقليل، والمقصود أن الصدقات القليلة التي يرضى بها زبير رضي الله عنه لا بأس بها، فالصدقة درجات، وزبير رضي الله عنه يرضى بها جميعًا، فاختاري أفضلها.
يقول الإمام النووي في شرح هذا الحديث: «الإذن نوعان: أحدهما الإذن الصريح من الزوج بالنفقة والصدقة، والآخر الإذن المستفاد من العرف والعادة، مثل إعطاء قطعة خبز إلى متسول أو ما شابه ذلك، وهو موجود في العرف والعادة ويكون الزوج راضيًا عنه، وهذا يكون عندما يكون الزوج راضيًا عن هذا العرف والعادة، وطبيعته مثل معظم الناس الذين يغضون الطرف عن مثل هذه الأمور ويرضون بها. أما إذا لم يكن هناك عرف عام، أو كان هناك شك في رضا الزوج، أو كان الزوج بخيلًا ويظهر ذلك من حاله، أو كانت المرأة تشك في هذا الأمر، فلا يجوز لا للمرأة ولا لغيرها أن يتصدق من ماله إلا بإذنه الصريح.»