الكاتب: أم سعدیه

من وصايا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم للنساء

(الجزء الأول)

 

الخلاصة
إن القضايا المتعلقة بالنساء ومكانتهن في الأسرة والمجتمع تُناقش من أبعاد مختلفة. وقد يولي الفكر الإسلامي والأوامر الإسلامية التي تتجلى في سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وسيرته اهتمامًا بهذا الموضوع من جوانب مختلفة، ويقتضي ظهور الشخصية الحقيقية للمرأة المسلمة والقيام بالرسالات الثقيلة والمسؤوليات الإلهية والإنسانية والبلوغ إلى الكمال الحقيقي أن يُتحذر من الآراء الإفراطية والتفريطية ويبين الرأي الصحيح والموافق بالفطرة التي مستندة إلى التعليمات الدينية.
وبما أن الله سبحانه وتعالى قد قدّم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قدوةً للمؤمنين ليأخذوا من أقواله وأفعاله وتصرفاته دروساً، فإن من الموضوعات التي أكّد عليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في أحاديثه هي النساء، والنظرة التي ينبغي أن تُوجَّه إليهن. فقد تناول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهو القدوة الكاملة في الإنسانية، النساء من زوايا متعددة، وإذا  أُخذت توصياته (صلى الله عليه وسلم) بعين الاعتبار، فإن السكينة ستسود في الأسر، وتتهيأ السبل لنمو أفراد العائلة وارتقائهم.
المقدمة
الحمد لله الذي هو ربّ العالمين، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال الله تعالى:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» (آل عمران: ۱۰۲)
ونظرًا إلى هذه الآية الكريمة، فإنه يجب على كل مسلم ومسلمة أن يسعيا حسب استطاعتهما للعمل بأوامر القرآن الكريم، ولكن للأسف، فإن النساء في هذا الزمان قد وقعن في شِراك الماديات إلى درجة أنهن نسين مكانتهن الحقيقية، ووظيفتهن الأساسية، ورسالتَهن الكبرى، فأصبحت أكثر نساء هذا العصر يعتبرن أن يكن زينة المجالس هو الغاية والهدف في حياتهن، ويقضين معظم أوقاتهن في التزيّن والتجمّل، أو في إعداد أدوات الزينة والموضة، وليس المقصود هنا إنكار الطهارة والجمال، بل التأكيد إنما هو على فهم القيم واتّساع الآفاق الفكرية.
لقد نسيت المرأة المسلمة اليوم أنها خليفة الله في الأرض، وكما قال الشاعر حافظ، فإنها حملت أمانةً عجزت عنها السماوات، فهل تفكّر مع نفسها ماذا تفعل بهذه الأمانة، وهي الاختيار؟
وتُبذل في عالم اليوم، جهود دعائية ونشاطات واسعة على المستوى الدولي من أجل تعليم النساء، لكننا نعلم أن هذه التعليمات لا تهدف إلا إلى اللهو العابر، والذي لا تكون نتيجته سوى تحمّل التكاليف الباهظة، والتقليد الأعمى، والانشغال بالهموم التافهة، وقبل كل شيء تضييع العمر الثمين للإنسان.
إن كل امرأة مسلمة وقعت في صحراء الحيرة، تبحث عن قدوة وأسوة حسنة، وتتمنّى أن تشارك في بناء مجتمع إسلامي نقيّ، وتسعى لتطبيق نصائح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المليئة بالحكمة والنية الصادقة، على أمل أن تنال حياة مليئة بالبركة والخير، وتجتهد في إصلاح نفسها وتربية أولادها تربية صالحة، مؤمنة، ملتزمة، حتى يعود مجد الإسلام إلى مكانته الأولى، وتنتقل من ضيق الدنيا الماديّة إلى محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
توصيات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم للنساء:
١. حقّ المرأة في اختيار الزوج
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُنكَح الأيّم حتى تُستأمر، ولا تُنكَح البكر حتى تُستأذن.» قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت»
ووفقًا لهذا الحديث، فإنّ للمرأة الحقّ في اختيار شريك حياتها، ولها أن تقبل أو ترفض من يتقدّم لخطبتها.
أختي الكريمة! يجب أن يكون معيارك في اختيار شريك حياتك وفارس أحلامك أوّلًا الدين وحسن الخلق، ثمّ بعد ذلك باقي الصفات كالغنى والجمال والمكانة الاجتماعية وغيرها.
أمّا إنْ نظرتِ فقط إلى بريق الدنيا، واخترتِ من لا حظّ له من الدين والخلق، فاعلمي أنّ هذا الاختيار سيكون مصدر تعب لك في المستقبل، لأنّ هذا الرجل لن يعترف بحقوقك، ولن يحسن معاملتك.
فتأمّلي في هذه النصيحة الثمينة من الحسن بن علي رضي الله عنهما، وهي نصيحة يمكن عدّها من وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لكِ، فقد سأله رجل: «إنّ لي بنتًا، فممن أُزوّجها؟» فقال: «زوّجها من رجل يتّقي الله، فإن أحبّها أكرمها، وإن لم يحبّها لم يظلمها.»
يتبع…

الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version