الكاتب: أبو عائشة

 

القومية (الجزء الاول)

 

الملخص
ظاهرة القومية هي من القضايا التي جذبت اهتمامًا كبيرًا منذ القديم وحتى اليوم. هذه الظاهرة، التي استفادت منها الاستعمار، أدّت إلى التفرقة والانقسام في المجتمعات الإسلامية وأحدثت انفصالًا وخلافات بين الأمم. القومية، كنوع من التعصب العرقي أو القومي أو اللغوي أو الثقافي أو الوطني، تتعارض مع المبادئ والقوانين الإسلامية؛ لأنّ القومية تعني الادعاء بتفوق أمة على الأمم الأخرى، وهذا يتناقض مع مبادئ الوحدة والتآزر في الإسلام. في هذا المقال، نحاول دراسة ظاهرة القومية من منظور إسلامي ونتعرف على أسباب عدم الاستسلام لها وقبل الدخول في نقاش القومية، من الضروري الاطلاع على تاريخ القومية وتعريفها وبعض المفاهيم المرتبطة بها مثل الأمة، والهوية والدولة.
الكلمات الرئيسية:
الأمة، الاستعمار، القومية، الوطنية.
المقدمة
القومية من الأيديولوجيات التي نشأت في الغرب وانتشرت بعد فترة إلى المناطق القريبة والبعيدة. تُعد هذه الأيديولوجيا من الخطط الشريرة والمؤامرات الخبيثة للاستعمار، إذ أن انتشارها مكّن الغرب من تفكيك وحدة وتماسك المسلمين وقسم دول الإسلام من خلال إثارة الخلافات والانقسامات. القومية والوطنية هما من الأمور التي دعا إليها الاستعمار بين الشعوب، بهدف أن يربط كل شعب في العالم الإسلامي علاقاته على أساس اللغة أو العرق أو غير ذلك، متجاهلين الدين وجهود توحيده.
في هذا المقال، نسعى لدراسة ظاهرة القومية من وجهة نظر الإسلام، ولماذا يجب ألا نستسلم لها. في البداية، سنبحث في تاريخ القومية، تعريفها، وتعريف مفاهيم مثل الأمة، والهوية والدولة. كما سنناقش مكانة القومية في الإسلام، وردود علماء الدين عليها، وتاريخ انتشارها في العالم الإسلامي.
لطالما كان المسلمون على مر التاريخ صفًا واحدًا متماسكًا موحدًا، وهذه الوحدة منحتهم القوة والهيبة، وتمكنوا بفضلها من البقاء معا لسنوات طويلة وحماية أنفسهم من أعدائهم القدامى. لكن أعداء الإسلام الذين لم يستطيعوا تحمّل هذه الوحدة والتماسك، ولم يتمكنوا من هزيمتهم بالقوة العسكرية، لجأوا إلى أخطر الأسلحة: السلاح الذي كان خطرًا قاتلًا فعلاً، إذ فرّق الأمة الواحدة إلى مجموعات عرقية وأحزاب مختلفة.
بعد ذلك، أصبح كل مجموعة تهتم بعرقها ولغتها ونفسها فقط، وهذا الأمر أدى إلى مشكلات كبيرة للأمة الإسلامية، ويعتبر من أكبر التهديدات في تاريخ الإسلام. في هذا المقال، نحاول بأسلوب بحثي أن نناقش ظاهرة الفرقة ونفحص أبعادها من كل الجوانب.
وبالبحث في الكتب والمقالات المختلفة، تبين أن القومية تُعرف في اللغة الفارسية بعدة مسميات منها: القومية، العرقية، حب الوطن، ولكن في هذا المقال سنستخدم مصطلحي «القومية» و«الوطنية».
يتبع…

الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version