الكاتب: أبو رائِف

الاستعمار

(الجزء السابع)

 

٤العدالة الاجتماعية:
تناول الإسلام العدالة الاجتماعية من زاويتين: «التكافل العام» و«التوازن الاجتماعي»، وشجّع المسلمين على مساعدة إخوتهم في الدين ودعمهم. وقد قدّم الإسلام منظومة متكاملة لتحقيق هذا الهدف، من خلال مفاهيم كالصدقة، الزكاة، الهبة، العُشر، القَسامة، الكفارات، وغيرها.
يقول الدكتور «عبدالله بن عبدالمحسن الطريقي»: لقد شُرع في الإسلام التكافل الاجتماعي والتوازن الفردي لدعم من لا يملكون القدرة على الكسب، من أجل إزالة التناقضات الحادة في مستويات المعيشة. فشُرعت المواريث لتوزيع الثروة، وفُرضت الزكاة، وأُلزم أمير المؤمنين برعاية الفقراء وسدّ حاجاتهم. كما ألزم الإسلام تخصيص جزء من بيت المال لدعم الفقراء، وحرّم التبذير والترف من أجل تحقيق التقارب في مستويات المعيشة والتوازن الاجتماعي. وألزم الإسلام الأقارب القادرين بالإنفاق على أقاربهم الفقراء، وشرع كذلك الكفارات، والهبات، والصدقات، والقروض، والضيافة، والأضاحي، والعقيقة، وأنواع الولائم المختلفة، لإلزام المسلم بالسخاء في ماله.
٥الحرية الاقتصادية ضمن حدود معينة:
أطلق الإسلام حرية الكسب والتجارة، ولكل فرد أن يسعى في تحصيل المال، ولكن ضمن ضوابط محددة، فلا يجوز له أن يستخدم الوسائل غير المشروعة في سبيل جمع الثروة. ولذلك حرّم الإسلام الربا، والميسر (القمار)، والغش، والاحتكار، والمضاربة الخادعة، وغيرها. كما حرم كثيراً من المعاملات التي تحتوي على الغرر أو الخداع، وأكّد على أن يكون الكسب مقروناً بالصدق والأمانة. ويقول الدكتور «عبدالرحمن حبنكة الميداني» في هذا السياق: إن حرية العمل في المجال الاقتصادي مقيّدة بالقيود الإسلامية، والهدف من هذه القيود هو منع أي نوع من الضرر أو الظلم أو التعدي على حقوق الآخرين، سواء كانوا أفراداً أو جماعات، وكذلك منع ما يسيء إلى الدولة الإسلامية أو يُضعف من هيبتها وقواها وقيادتها، وأيضاً منع ما يشجع على مخالفة مبادئ الإسلام أو أحكامه الملزمة بالتنفيذ أو الترك.
ويمكن تلخيص هذه المحظورات في أربعة أمور:
  1. منع كل ما يُلحق الضرر بالأفراد أو يمس حقوقهم، سواء أكان ضرراً بالنفس، أو الجسد، أو العقل، أو المال، أو السمعة.
  2. منع كل عمل يضر بالمجتمع أو ينتهك الحقوق العامة، وخاصة ما يمس وحدة المسلمين أو مصالحهم وحقوقهم المشتركة.
  3. منع أي تصرف يضر بالدولة الإسلامية أو يعتدي على حقوقها، سواء كان الضرر سياسياً، أو إدارياً، أو مالياً، أو عسكرياً.
  4. منع أي عمل يسيء إلى المبادئ الإسلامية المتعلقة بالعقيدة أو الشريعة، سواء أكانت هذه الإساءة ظاهرة أو خفية.
٦الاعتدال:
محاربة التفاوت الاقتصادي المفرط وتحقيق العدالة الفردية والاجتماعية تُعدّ من أبرز ركائز النظام الاقتصادي في الإسلام. ويُراعي الإسلام الفروقات في القدرات والمواهب، ويؤكّد على مبدأ إعادة توزيع الثروة من خلال الزكاة والصدقات وغيرها، مما يُعدّ من أهم مزايا الاقتصاد الإسلامي.
وقد أشار الله تعالى إلى هذا الأمر في قوله:  “كي لا يكونَ دولةً بينَ الأغنياءِ منكم، وما آتاكمُ الرسولُ فخذوه، وما نهاكمْ عنهُ فانتهوا، واتقوا اللهَ إن اللهَ شديدُ العقابِ”.
(سورة الحشر: 7)
أي: لكي لا تظلّ الأموال محصورة بين الأغنياء وحدهم، وليستفيد منها المحتاجون، فخذوا ما جاءكم به الرسول واتبعوه، وابتعدوا عن ما نهاكم عنه، واتقوا الله فإن عذابه شديد.
٧التوازن في النفقات والمصروفات:
يتجلّى التوازن بوضوح في مختلف جوانب سلوك المسلم، وقد رسمت المصادر الإسلامية من قرآن وسنّة هذا المسار، من خلال الدعوة إلى الاعتدال، والنهي عن التبذير والبخل المفرط.
حتى أن من يُفرِط في الصدقة، رغم أن ماله حلال، قد يُوصَف أحياناً بـ«السفيه». فالإنفاق—even في الأمور المشروعة—يجب أن يكون باعتدال وتوازن.
يتبع

الجزء السابق | الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version