الكاتب: أبو رائف
الماسونية القسم التاسع عشر
درسنا في المباحث السابقة ثلاثةً من أهم علامات الماسونية ورموزها. وقد أكّدت تلك العلامات والرموز تأثّرها بتعاليم الصهيونية واليهودية وعقائدهما. وندرس الآن بعض هذه الرموز التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالتعاليم والعقائد الأساسية المتجذّرة في اليهودية والصهيونية؛ إذ صيغت هذه الرموز والعلامات، في حقيقة الأمر، على أساس تلك التعاليم والمعتقدات.
وقد تمثّل هذه الرموز والإشارات أحيانًا عناصرَ مهمةً في الثقافة اليهودية ومعتقداتها، تُستخدم في المعابد والحروب والمحافل والاجتماعات المختلفة. وفيما يأتي نشير إلى قسم آخر من هذه الإشارات المهمة الكثيرة الاستخدام، ثم ندرسها ونقوّمها.
شعار المحفل الماسوني: «الهيكل»
حظي «الهيكل» المقدّس بمكانة بالغة الأهمية في الحضارات القديمة، ولا سيما حضارات بلاد ما بين النهرين والحضارة المصرية الفرعونية. وكان الهيكل يُعَدّ بيتًا عظيمًا وضروريًّا لسكن الآلهة. وإذا كانت السماء مقرّ إقامة الآلهة وموضع الأسرار المقدّسة، فإن الآلهة، عند نزولها إلى الأرض، لا تقيم إلا في بيوت عظيمة تليق بها، وذلك هو «الهيكل». فكأن السماوات مقرّ إقامة الآلهة في العالم العلوي، والهيكل مقرّ إقامتها على الأرض.
وكان الهيكل يتكوّن من أجزاء، منها: «المذبح المقدّس»، و«النُّصُب المقدّس»، و«الأعمدة المقدّسة»، و«الحجرات المقدّسة».
وكان المذبح المقدّس يُعَدّ أحد أهم أركان الهيكل في الحضارات القديمة؛ لأنه كان يرمز إلى الحضور الإلهي، والقربان، والاتحاد بالربّ من جديد عن طريق تقديم القرابين. كما كان يرمز إلى الانتقال من الموت إلى الحياة، والعبور من الزمن المحدود إلى الخلود. ويعني المذبح المقدّس موضع الذبح المقدّس، وهو معنى يدلّ على القربان المقدّس وقدسية هذا العمل.[1]
الهيكل في الفكر الماسوني
يحظى المحفل الماسوني في الفكر الماسوني أيضًا بمكانة بالغة الأهمية، ولا تقلّ مكانته قداسةً وأهميةً عن مكانة الهيكل في الحضارات القديمة. ويرمز هذا المحفل إلى الهيكل اليهودي، أي «هيكل سليمان عليه السلام»، الذي بناه «حيرام الصوري»، ويُعَدّ روح الماسونية الصهيونية اليهودية العالمية.
وإذا كان الهيكل اليهودي يُعَدّ مسكنًا لله وموضعًا لحلوله بين بني إسرائيل، ومركز العالم ومحور الوجود، فإن كل محفل ماسوني يرمز في حقيقته إلى ذلك الهيكل اليهودي؛ وكل أستاذ يجلس على كرسيه يُعَدّ ممثّلًا لملك اليهود، وكل ماسوني يُعَدّ تجسيدًا للعامل اليهودي.[2]
الأرضية السوداء والبيضاء للمحفل
ترمز المربّعات السوداء والبيضاء في أرضية المحفل الماسوني إلى ثنائية «الخير» و«الشر»، أو إلى اتحاد جميع الماسونيين في أنحاء الأرض، على الرغم من اختلاف أصولهم وتوجّهاتهم الدينية والسياسية، أو إلى تحديات الحياة اليومية، أو إلى الازدواجية في المعايير والقيم الأخلاقية. ويستند كل واحد من هذه التفسيرات إلى نظرية مختلفة من نظريات شرّاح هذه الرموز ومفسّريها.[3]
عمودا المحفل

يقوم على جانبي المحفل عمودان:
الأول: عمود القوة، ويُسمّى «بوعَز»، نسبةً إلى الجدّ الرابع لسليمان عليه السلام، وقد نُقش عليه الحرف «B».
الثاني: عمود الجمال والثبات، ويُسمّى «ياكين»، وهو أحد أبناء يعقوب عليه السلام الاثني عشر، وقد نُقش عليه الحرف «G».
[4]
يتبع…
القسم السابق| القسم التالي

