في تعريف آخر للماسونية، يقول الدكتور صابر الطعيمة في كتابه عن الماسونية: الماسونية مؤسسة يهودية؛ سواء أكان ذلك في تاريخها، أم في درجاتها وتعاليمها، أم في كلماتها الرمزية التي تستخدمها، أم في شروحها وتفسيراتها؛ وبعبارة أخرى: إن هذه المؤسسة يهودية من بدايتها إلى نهايتها[1]. وجاء في دائرة المعارف الماسونية، التي صدرت سنة 1906م:
يجب أن يكون كل محفل رمزًا للهيكل اليهودي، وهو كذلك في الواقع. وكل أستاذ يجلس على كرسيه يمثل ملك اليهود، وكل ماسوني يُعد تجسيدًا للعامل اليهودي[2]. ويؤكد هذه الحقيقة أيضًا أن اللغة الاصطلاحية والرموز والطقوس المستعملة في الماسونية تتوافق تمامًا مع المصطلحات والتقاليد اليهودية؛ إذ إن التواريخ المثبتة في المراسلات والوثائق الرسمية للماسونية تُضبط وفق التقويم العبري وشهوره، كما تُستخدم الأبجدية العبرية في كتاباتهم. ومع أن مظاهرهم الخارجية وطقوسهم الشكلية تتغير تبعًا للظروف الاجتماعية للبيئة التي ينشطون فيها، فإن شعاراتهم الظاهرية تظل دائمًا: الحرية، والمساواة، والأخوّة[3]. وجاء في كتاب «الرمزية»، المطبوع سنة 1928م: يجب أن يكون تمجيد العنصر اليهودي وتعظيمه أهمَّ واجبٍ على كل ماسوني؛ لأن هذا العنصر حافظ، على مرّ القرون والأجيال، على المعيار والتقليد الإلهي الثابت الذي لا يتغير[4]. وجاء في دائرة المعارف اليهودية، تحت مادة «الماسونية»: إن اللغة الاصطلاحية والإشارات والرموز والطقوس الماسونية كلها يهودية[5]. ويقول أحد زعماء الماسونية، عبد الحليم إلياس خوري: تكمن في أعماق الماسونية الفكرة الإسرائيلية، وتظهر في تاريخها وتقاليدها ورموزها وأسرارها الأساطير اليهودية المقدسة. والماسونية في الحقيقة مؤسسة يهودية، منبثقة من مصدر يهودي خالص[6]. وبناءً على ذلك، فإن الماسونية تحمل الصبغة اليهودية في حركاتها وسلوكياتها، وفي نهجها وبنيتها كافةً. ومن الواضح أن الماسونية الملوكية تشير، في أصولها وتعاليمها ودرجاتها وأهدافها، كلها إلى تقديس ما ورد في التوراة وإعادة بناء هيكل سليمان عليه السلام[7]. وجاء في دائرة المعارف الماسونية الأوروبية: يجب أن يُبنى كل محفل ماسوني على نموذج الهيكل اليهودي، وأن يكون كل رئيس محفل ممثلًا للملك اليهودي، وأن يكون كل ماسوني تجسيدًا للفرد اليهودي[8].
وجاء في معجم الماسونية والماسونيين:
يجب على كل إنسان، قبل انضمامه إلى الماسونية، أن يدخل في اليهودية روحًا وفكرًا[9]. ومن مجموع هذه الشواهد تتضح حقيقة الماسونية بجلاء؛ تلك الحقيقة التي انخدع بها كثير من الناس. ولمن يرغب في مزيد من الأدلة، يمكن الإشارة إلى النموذج الآتي:
يُتلى في اجتماعات أعضاء الماسونية من ذوي الدرجة الثالثة والثلاثين، وهي أعلى درجاتها، النص الآتي: سنعود إلى موطن سليمان بن داود، وسنعيد بناء الهيكل المقدس، وسنقرأ فيه التلمود، وننفذ جميع ما ورد في الوصايا والعهود، ولن ندخر جهدًا في سبيل مجد إسرائيل[10]. وفي مدينة القاهرة بمصر يوجد أيضًا نادٍ ماسوني في شارع طوسون، وجميع أجهزته وأدواته تحمل النجمة الإسرائيلية السداسية. وقد رُفعت فيه أعلام ترمز إلى أسباط إسرائيل الاثني عشر، وتحمل جميع اللوحات والأثاث والمنشورات والإعلانات الموجودة فيه ألوانًا وشعارات بريطانية وإسرائيلية[11].
ومن مجموع هذه التعريفات والتوضيحات، يتضح أن هذه الحركة حركة يهودية سرية غامضة، تسعى إلى إعادة هيبة اليهود وشوكتهم المفقودة، واستعادة الأرض الموعودة. وسبب تسميتهم بالبنّائين الأحرار هو اعتقادهم أنهم سيعيدون بناء الهيكل مرة أخرى.