الكاتب: أبو عائشة
البعث بعد الموت(القسم التاسع عشر)
المقدمة
في القسم السابق ذكرنا موضوع المنكرين للبعث بعد الموت، أي الذين ينكرون المعاد الجسماني والمعاد الروحاني معًا، وتبيّن لنا أن منهم من ينكر المعاد إنكارًا مطلقًا، ومنهم من لا ينكر المعاد على وجه العموم، وإنما ينكر بعض أجزائه. وبناءً على ذلك، نتناول في هذا القسم من بحثنا حقيقة المعاد، هل هو معادٌ جسمانيٌّ أم روحانيٌّ، أم أن الروح والجسد يُبعثان معًا.
مذاهبٌ مختلفةٌ في المعاد
ينبغي أن يُعلم أن منكري المعاد على أنواع؛ فمنهم من ينكره مطلقًا، ومنهم من ينكر البعث بعد الموت ويقول بتناسخ الأرواح [1]، ومنهم من يفرّق بين الروح والجسد؛ فمنهم من يثبت المعاد الروحاني وينفي المعاد الجسماني، وهذا مذهب أكثر الفلاسفة، ومنهم من يقول بالعكس، أي يثبت المعاد الجسماني وينفي المعاد الروحاني، وهذا مذهب أكثر المتكلمين، ومنهم من له آراء ونظريات أخرى مختلفة، وهي بعيدة جدًا عن الحق.[2] وتشير البحوث إلى أن في مسألة المعاد خمسة أقوال ونظريات، وقد ذكر العلامة الرازي رحمه الله هذه المذاهب الخمسة، إلا أننا سنقتصر هنا على ذكر مذهبين فقط. وأما القول الثالث، الذي ينسبه بعضهم إلى متكلمي أهل السنة، ويقولون إنهم لا يقولون إلا بالمعاد الجسماني، فيحتاج إلى بيان وتفصيل، وسنسعى في هذا القسم إلى بيان هذه المسألة بالتفصيل، والرد على الفهم الخاطئ الذي وقع فيه بعض الكُتّاب لأقوال علماء أهل السنة والجماعة. والمذهبان المذكوران هما:
-
الذين ينكرون المعاد الجسماني ويقولون بالمعاد الروحاني.
-
الذين يقولون بالمعاد الجسماني والروحاني معًا.


