المقتدا (الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله) (القسم الواحد والعشرون )
الخدمة التدريسية للإمام أبي حنيفة رحمه الله وتلاميذه البارزين (التابع)
الإمام زُفَر رحمه الله
تُعَدُّ منزلته في الفقه أعلى من منزلة الإمام محمد، غير أنه أُخِّر في الذكر عن الصاحبين؛ وذلك لأن مؤلفاته لم تصل إلينا، كما أن تفاصيل حياته غیر معلومة على وجه الدقة. وكان عربيَّ النسب، واشتغل في بداية أمره بعلم الحديث حتى برع فيه، ولذلك كان يُلقَّب بـ«صاحب الحديث»، كما ذكر العلامة النووي في كتاب «تهذيب الأسماء واللغات» ثم اتجه بعد ذلك إلى الفقه، وظل ملازمًا له إلى آخر حياته. وقال يحيى بن معين، إمام الجرح والتعديل: «زُفَر صاحب الرأي ثقة مأمون»، وقد تكلَّم فيه بعض الناس، إلا أن ذلك الكلام مبهم لا يثبت ولا يُعتدُّ به. وكان له باعٌ طویلٌ في القياس واستنباط الأحكام، حتى كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يقول فيه: «أقيس أصحابي»، وكان وكيع بن الجراح يستفيد من علمه، كما تولى منصب القضاء، وتوفي سنة ١٥٨هـ.
قاسم بن مَعْن رحمه الله
كان شخصيةً بارزةً، وقد روى عنه أصحاب الكتب الستة، وكان، إلى جانب تبحره في الحديث والفقه، إمامًا في العربية والأدب، حتى لم يكن له نظير فيهما. وقد لازم الإمام محمد مجلسه للاستفادة من علمه، كما عيَّنه الخليفة قاضيًا للكوفة، فقبل المنصب مُكرهًا، ولم يتقاضَ راتبًا عليه قط. وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يخصه بمودةٍ عظيمة، وكان من الذين قال فيهم: «أنتم سلوة قلبي ومُذهِبو همِّي»، وتوفي سنة ١٧٥هـ.
أسد بن عمرو رحمه الله
كان أول من كُلِّف بتدوين مسائل مجلس تصنيف الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وكان من أهل المنزلة الرفيعة، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل، ووثقه يحيى بن معين. وقال هلال الرازي: «خرج هارون الرشيد مرةً إلى مكة المكرمة، فلما فرغ من الطواف دخل الكعبة المشرفة وجلس فيها، وكان جميع رجال البلاط وكبار بني هاشم واقفين، إلا رجلًا واحدًا كان جالسًا تجاهه، فتعجبت من ذلك، فسألت عنه، فقيل لي: إنه أسد بن عمرو».[1]
علي بن المُسْهِر رحمه الله
تلقى علم الحديث عن الإمام الأعمش وهشام بن عروة، وروى له الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد أثنى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على فضله وعلمه، وكان سفيان الثوري قد اطَّلع على تصانيف الإمام أبي حنيفة رحمه الله عن طريقه، وقد تولى قضاء الموصل، وتوفي سنة ١٨٩هـ.
عافية بن يزيد رحمه الله
هو الإمام الذي كان أبو حنيفة رحمه الله يقول في مجلس التصنيف بشأنه: «لا تكتبوا المسألة حتى يحضر عافية».
حَبَّانرحمه الله
كان كثير الرواية، وقد روى عنه ابن ماجه عددًا كبيرًا من الأحاديث.
وأثنى الإمام أبو حنيفة على قوة حفظه، وتوفي سنة ١٧٢هـ.
مُنْدَل رحمه الله
هو أخو حَبَّان، وقد روى الحديث عن الإمام الأعمش، وهشام بن عروة، وعبد الملك بن عمير، وعِصام الأحول، والإمام أبي حنيفة رحمهم الله.
وكان زاهدًا ورعًا، وتوفي سنة ١٦٨هـ.
المراجع
سيرة النعمان، للعلامة شبلي النعماني رحمه الله.
مناقب أبي حنيفة، للموفق المكي.
عقود الرُّجمان.
المذهب الحنفي، لنصير الدين النقيب.
فتح المغيث وجواهر المضية.
تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (المعروف بـ «تاريخ ابن خَلِّكان») لابن خَلِّكان.