المؤلف: أبو رائف
الاستعمار (القسم الواحد والعشرون)
الجرائمُ الحربیة لجنودِ هولندا
هولندا إحدى الدول التي ارتكبت الجرائمُ الحربية في أفغانستان، وهذا الموضوع ثابتٌ ومؤيَّدٌ في محاكمها؛ صحيفةٌ هولنديةٌ وطنيةٌ باسم «ترو»، فقد أعلنت «سروي هولزکن» أنَّ الجندي الهولندي المتقاعد في عام 2007م،  کان موظفاً في ولاية أرزغان من توابعِ أفغانستان، اعترف بقتل المدنيین الأبریاء. صرّح هولزكن بأنّهم أطلقوا النار على منزلين يعودان لمدنيين في ولاية أُرُزغان، وأنّه من المحتمل أن يكون مدنيون قد قُتلوا نتيجة هذا القصف. وقال هذا الجندي المتقاعد إنّهم كانوا يعتقدون أنّ عناصر من مجاهدي طالبان كانوا موجودين في المنازل التي استهدفوها، لكنّهم تبيّنوا بعد إطلاق النار أنّ تلك المنازل كانت مملؤة بمدنيين. كما حاول تبرير الهجوم بالقول إنّه نُفِّذ بناءً على معلومات وردت عبر أجهزة إلكترونية، والأوامر الصادرة إليهم. وأضاف هذا الجندي أنّه أثناء الهجوم لم يُسمَع أيّ إطلاق نار من الطرف المقابل. كما أكّد جندي متقاعد آخر وقوع هذه الحادثة. وشدّد هولزكن كذلك على أنّ ما قاموا به كان عملاً غير عادل، وأنّهم لم يكونوا مخوّلين بإطلاق النار إلا في حالات حماية المدنيين أو الدفاع عن النفس أو عند تعرّض المهمة للخطر، معترفاً بأنّهم بذلك انتهكوا قوانين الحرب. وقع هذا الهجوم في منطقة «جوره» بولاية أُرُزغان، وأسفر عن استشهاد أكثر من عشرين مدنيًّا أعزلَ بريئًا. وكانت محكمة في هولندا قد قضت بأنّ هذا الهجوم، الذي استهدف منطقة سكنية، كان غير قانوني، وأنّه ينبغي دفع تعويضات للضحايا. وأضافت المحكمة في بيان لها: إنّ هولندا كانت مسؤولة عن قصف هذه المنازل بالصواريخ، وكان معلوماً أنّ سكانها مدنيون. وكانت الحكومة الهولندية قد دفعت بأنّ طالبان كانت تستخدم هذه المنازل لأغراض عسكرية، ولذلك فإنّ استهدافها لم يكن عملاً غير قانوني. غير أنّ المحكمة أكّدت أنّه لم تكن هناك أدلة كافية لإثبات هذا الادعاء، وأنّ الهجوم كان غير قانوني، وعليه يجب تعويض الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم. مادةُ الفوسفور الأبيض مادةٌ كيميائية تُستخدم في إنتاج الدخان والإضاءة والذخائر الحارقة، ولها تأثيران سلبيان رئيسيان على الإنسان؛ أولهما الحروق، وثانيهما استنشاق الدخان. ومن الجرائم الحربية الأخرى، والتي ارتكبتها قوات الاحتلال في أفغانستان، والتي خلّفت آثاراً سلبية بالغة على المدنيين وتسببت في حروق شديدة وجروح عميقة، استخدامُ مادة الفوسفور الأبيض. وقد أدانت منظماتُ حقوق الإنسان استخدامَ هذه المادة واعتبرته عملاً وحشياً وغير إنساني؛ نظراً لما تُحدثه من حروق بالغة الخطورة. وقد تمّ توثيق إصابات ناجمة عن الفوسفور الأبيض على أجساد مدنيين جرحى في مناطق النزاع بالقرب من بجرام. وتدّعي الولايات المتحدة الأمريكية وجود ما لا يقل عن أربعٍ وأربعين حالة استُخدم فيها الفوسفور الأبيض ضمن الأسلحة أو العمليات العسكرية. وفي شهر مايو عام 2009م، أكدت الولايات المتحدة أنّ القوات العسكرية الغربية في أفغانستان كانت تستخدم الفوسفور الأبيض لتحديد الأهداف أو بوصفه مادةً حارقة لتدمير تحصينات العدو ومعداته. وعندما لم تكن الذخائر الدخانية التقليدية متوفرة، استخدمت القوات الأمريكية الفوسفور الأبيض لتغطية الانسحاب أثناء معركة «غنجغل».
الجرائم العامة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في أفغانستان:
إنّ الوقائع التي ذُكرت في مباحث جرائم الحرب التي ارتكبها المحتلون هي تلك الجرائم التي قامت قوات الاحتلال نفسها، وكذلك المنظمات الحقوقية العاملة تحت إشرافها، بالتحقيق فيها وتوثيقها والإقرار بوقوعها، كما أوفدت من أجلها لجانَ تقصّي الحقائق وفرقَ التحقيق. غير أنّ الحقيقة تتمثل في أنّ الاحتلال نفسه، والغزو الواسع الذي شنَّته الولايات المتحدة الأمريكية على أفغانستان، وما ترتب عليه من آثار ونتائج كارثية، كان أكبر جريمة ارتُكبت بحق الشعب الأفغاني وأجيال هذه البلاد.
لقد أدى هذا الاحتلال وما خلّفه من آثار إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة من أبناء الشعب الأفغاني، كما أحدث تغييرات جوهرية وعميقة في القدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والعلمية والصناعية لأفغانستان. وظلت الثروات الطبيعية الكامنة في أفغانستان غير مستثمرة، بل تعرّض بعضها للنهب والاستغلال من قبل المحتلين، واستخدمت لخدمة أهدافهم ومصالحهم. كما استُشهد وجُرح عدد كبير من مدنيين الأبرياء غير المسلحين، وأدى هذا العدوان والغزو العسكري إلى أن تواجه الأجيال اللاحقة في أفغانستان تحديات جسيمة وآثاراً مدمرة خلّفتها الحرب، وأن تعاني من تبعاتها السلبية ونتائجها التخريبية، في ظل مستقبل يكتنفه الغموض وتثقل كاهله المشكلات والمعاناة.
نفقات احتلال في أفغانستان:
أدّت حرب الأمريكة على أفغانستان، ومعه الدول الغربية المشاركة في الاحتلال، توجه عددا کبیرا إلى الموت. وقد تقدم الأفغان للقتل أو الإصابة في ثلاث جبهات رئيسية: المجاهدون الذين كانوا يقاتلون قوات الاحتلال، والعناصر التابعة للحكومة المدعومة من الاحتلال التي كانت تقاتل إلى جانب القوات الأجنبية وتُقتل في المعارك، إضافة إلى المدنيين الأبرياء الذين كانوا يسقطون ضحايا للقصف الجوي أو للعمليات العسكرية البرية بصورة غير مقصودة. ووفقاً لإحدى الإحصائيات، يُقدَّر عدد القتلى من المدنيين الأبریاء والعامة بأكثر من 47,725 شخصاً. كما بلغ عدد الذين قُتلوا في صفوف الجيش الأفغاني الذي جُنّد خلال فترة الاحتلال ما بين 66,000 و69,000 شخص، في حين تجاوز عدد المجاهدين الذين قُتلوا خلال قتالهم لإنهاء الاحتلال ومواجهة القوات الأجنبية وحلفائها 51,000 شخص. وبذلك، خلّف احتلال أفغانستان ما بين 171,000 و174,000 قتيل بشكل مباشر.وهذه الأرقام تقتصر على الذين قُتلوا مباشرةً في الحرب، بينما تشير بعض الإحصائيات إلى أنّ أكثر من 360,000 شخص آخرين لقوا حتفهم بصورة غير مباشرة نتيجة الاحتلال وآثاره وتداعياته. ويُضاف إلى ذلك آلاف الأفغان الذين أُصيبوا بجروح أو إعاقات دائمة أو فُقدوا خلال سنوات الاحتلال. أما من الناحية المالية، فقد دفع هذا الاحتلال أعباءً اقتصادية هائلة على الدول المحتلة، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية. ووفقًا لدراسةٍ أُجريت ضمن مشروع بحثي حول تكاليف الحروب في جامعة براون، عبر التاریخ.
یتبع…..
القسم السابق | القسم التالي
 
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version