الکاتب: أبو رائف
الاستعمار(القسم الثامن عشر)
الهجوم علی منطقة خاناتو ، مدیریة موسی قلعه، ولایة هلمند
في إطارِ سلسلةٍ من أعمالِها المصنَّفةِ ضمنَ جرائمِ الحربِ، أقدمتِ القواتُ الخاصةُ للجيشِ البريطانيِّ، بعدَ يومينِ من قتلِ وإبادةِ المدنيينَ العزَّلِ في قريةِ نادعلي، اُستشهد ثمانية أشخاصٍ أبرياءُ خلالَ هجومٍ استهدفَ منزلاً في قريةِ خانانو بمديريةِ موسى قلعةَ شمالَ محافظة هلمندِ .
وفي هذه المرّةِ قُتلَ سبعةُ أشخاصٍ داخلَ منزلٍ واحدٍ في دارِ ضيافةٍ، بينما قُتلَ شخصٌ ثامنٌ لاحقاً داخلَ المنزلِ الرئيسيِّ.
وقد جاءتْ أوجهُ الشبهِ بينَ هذا الهجومِ والهجومِ السابقِ ومثيرةً للدهشة، إذ إنَّ جميعَ من كانوا داخلَ دارِ الضيافةِ قد قُتلوا مجدداً، كما أفادتْ روايةُ جهازِ الخدمةِ الجويةِ الخاصةِ بأنَّ عددَ البنادقِ التي تمَّ العثورُ عليها كان أقلَّ من عددِ القتلى.
ووفقاً للتقريرِ العملياتيِّ الصادرِ عن جهازِ الخدمةِ الجويةِ الخاصةِ، فإنَّ أحدَ المتمردينَ كان قد أطلقَ النارَ عند اقترابِ القواتِ الخاصةِ منه، ثم قُتلَ على إثرِ ذلك. كما عُثرَ داخلَ دارِ الضيافةِ على أربعِ جثثٍ، بالإضافةِ إلى رجلينِ مسلَّحينِ يُزعَمُ أنهما كانا مسؤولَينِ عن الحادثةِ. وبحسبِ الروايةِ الرسميةِ للجهازِ نفسِه، فقد أطلقتِ القواتُ النارَ على من اعتُبروا متمردينَ وقتلتْهم.
لكن الأفراد الذين كانوا في القوات الخاصة قد أخبروا فريق تحقيق بي بي سي بأن هذه التقارير تصف سلسلة من الحوادث التي تبدو غير محتملة. ويقول فريق تحقيق بي بي سي إنه قد علم من مصادر في الشرطة العسكرية البريطانية أن الشرطة الملكية كانت قلقة من أن نمط آثار الدم وغيرها من التفاصيل في الصور الملتقطة في الموقع لا يتوافق مع ادعاءات الخدمة الجوية الخاصة بشأن كيفية وقوع الحادث.
وقد صرّح كبار مسؤولي القوات الخاصة البريطانية في رسائل إلكترونية أُرسلت في اليوم التالي بأن الحادثة كانت تشبه بشكل مريب عمليات أخرى، حيث تم فيها أخذ رجل أفغاني بعد استسلامه للخدمة الجوية الخاصة إلى داخل مبنى، ثم، وفقاً لادعائهم قام بحمل سلاح قبل أن يُطلق عليه النار، وقُتل قبل أن يتمكن من إطلاق النار.
وقد ذهب فريق تحقيق بي بي سي إلى موقع جريمة الحرب الخاصة بالخدمة الجوية، والتقى بعائلات الشهداء وتحدث معهم. وقد التقى الفريق بمحمد داوود، وهو رجل متواضع وهادئ. وقد قال داوود لفريق التحقيق إن شقيقيه، محمد طاهر البالغ من العمر 15 عاماً، وعبد الظاهر البالغ من العمر 25 عاماً، إلى جانب خمسة أشخاص كانوا في دار الضيافة، قد استشهدوا. وكان داوود وعائلته ينكرون بشدة أن يكون أي من الشهداء قد حمل سلاحاً أو أطلق النار على الخدمة الجوية الخاصة
وقال داوود وعائلته إن جميع الرجال السبعة الذين كانوا في دار الضيافة قد استشهدوا في نفس الغرفة. هذه الروایة لاتتوافق مع رواية الخدمة الجوية الخاصة التي تقول إن أول من قتلته القوات الخاصة كان في الخارج، وقد هدد الجنود المحتلين ببندقية. كما كانت الشرطة العسكرية قلقة من عدم توافق هذا التقرير.
ويقول تقرير الخدمة الجوية الخاصة إن أربعة رجال داخل المنزل قد قتلهم المتمردون الذين قتلوا لاحقاً على يد الخدمة الجوية الخاصة، لكن هذه العائلة تصف كيف أطلق النار على رأس أو صدر جميع الرجال، تماماً مثل هجوم نادعلي، وهو أمر غير معتاد في الاشتباكات المسلحة.
كما ادعت القوات الخاصة أيضاً أن المتمردين كانوا في موقع خلف الضحايا عند إطلاقهم النار، لكن هذه العائلة تقول إن جميع طلقات الرصاص كانت في مقدمة أجسادهم. بالإضافة إلى ذلك، أخبرت العائلة فريقنا بأن الرصاص اخترق معظم أجسادهم وسقط في السرير والأرض تحتهم. مرة أخرى، كان هذا شبيهاً بسلسلةٍ من عمليات الإعدام من مسافة قريبة ومن الأعلى على يد الخدمة الجوية الخاصة.
وقد أراهم داوود دار الضيافة، ولم يكن هناك أي دليل على إطلاق نار عشوائي ، لكن كانت هناك ثقوب رصاص في الباب والجدار خلفه. بعد إطلاق النار في دار الضيافة، ذهبت القوات الخاصة إلى المبنى الرئيسي ودعت جميع الأشخاص إلى فناء المنزل.
وترى أسرةُ داوود، التي ما زالت تعيش آثار المأساة التي شهدها منزلُها، أن الجريمةَ التي ارتُكبت بحق أفرادها لم تكن سوى نتيجةِ خطأٍ في تشخيص هويات الأشخاص المستهدفين.
الهجوم على منزلٍ في مديرية سنجين بمحافظة هلمند
على غرار الجرائم التي ارتكبتها القوات البريطانية في شتى أنحاء أفغانستان، شهدت مديرية سنجين بولاية هلمند هذه المرة أيضاً حادثةً مماثلة. فقد نُفِّذت هذه العملية في 12 مارس ، 2011م ضد أسرةٍ مدنية، وأسفرت عن استشهاد ثمانيةٍ من أسرتها.
وكانت الخدمة الجوية الخاصة قد ادّعت في تقريرها أن جنودها تعرّضوا لهجومٍ بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية، وأنهم كانوا هدفاً لإطلاق النار أثناء تنفيذ العملية.
لكن عندما توجّه فريقُ تحقيقِ هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى موقع الحادث والتقى بأفراد الأسرة، نفى أفرادُها بشكلٍ قاطع وجودَ أيِّ نوعٍ من الأسلحة داخل منزلهم. وأكدوا أن كلاًّ من الرجال الذين قُتلوا قد أُطلق عليه الرصاص خمسَ أو ستَّ مرات، في الجبهة، والفم، والوجه.
كما أن موضعَ إحدى الطلقات التي استقرت في الجزء السفلي من جدار دار الضيافة كان يشير مرةً أخرى إلى احتمال أن أحد القتلى كان مستلقياً لحظة إصابته بالرصاص.
ويقول الحاج صديق الله إن ابنه وابن أخيه قد قُيِّدت أيديهما، ثم اقتيدا إلى غرفةٍ أخرى حيث أُطلق عليهما الرصاص. وأضاف قائلاً: «لم يكن في المنزل أيُّ بندقية ، ولا قنابل يدوية، ولا رشاشات، ولا أيُّ سلاحٍ آخر. لقد قالوا ذلك لتبرئة أنفسهم، وإخفاء ما ارتكبوه من عنف، ولإضفاء الشرعية على أفعالهم. إن هذا الكلام كذبٌ محض.
یتبع….
القسم السابق
