٣ـ إضاعة الوقت في الأمور المحرمة والأعمال العبثية:
الوقت من أهم المسائل التي يغفل عنها الناس، على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى يقسم به فيقول: «وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ»[1].
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس، عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم؟»[2].
إن هؤلاء الذين يمضون أوقاتهم في مثل هذه المجالس والاحتفالات هم أبعد الناس عن فهم أهمية الوقت! والمصيبة الأعظم تكمن في أن بعضهم يظل ساهرًا طوال الليل استنادًا إلى معتقدات أسلافهم، وكأنهم يقيمون ليلًا ساهرًا! نعوذ بالله من هذه الضلالات المبينة؛ فكيف لا يسهرون ليلًا لدعاء الله وطلب مغفرة الذنوب، ولا يبكون على أحوالهم ليلًا طالبين الاستغفار، ولكنهم يبقون ساهرين حتى الصباح لإحياء عادة جاهلية؟! ويمضون أوقاتهم في أسوأ الأعمال وفي مخالفة شريعة الإسلام، وإذا ماتوا على تلك الحال حُشروا مع أسلافهم أولئك! (نعوذ بالله!). لقد اندثرت معالم الدين، وغابت السُنّة، ووصل الجهل والضلال إلى هذه الدرجات، وأصبح الناس يرون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، «إنا لله وإنا إليه راجعون».
الناس يضيعون أوقاتهم في «يلدا» وما شابهها، وفي احتفالات «النوروز» والأعياد المحرمة، ويتخلفون عن طاعة الله! كيف يقضون أوقاتهم في معصية الله ويغفلون عن واجباتهم؟! يبالغون (يسرفون) ويختلطون بالأجنبيات (بالأجنبيين)، ويجتمعون لإحياء معتقدات باطلة وجاهلية! في حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»[3].
فبدلًا من أن يستغل الناس أوقاتهم ويسارعوا إلى مغفرة الله، يضيعون أوقاتهم ويسارعون إلى عذاب الله. يقول الله تعالى: «وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ»[4] (آل عمران/۱۳۳).
كل من أرشد الناس إلى طريق خاطئ أو دعاهم إليه أو قام بإحيائه لهم، فإن إثم جميع من يتبعه يقع عليه أيضًا. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة خير فاتبع عليها فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئًا، ومن سن سنة شر فاتبع عليها كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منقوص من أوزارهم شيئًا»[5].
٥ـ الغيبة والكلام الفارغ:
في هذه المجالس، لا شك أبدًا في تبادل الغيبة، والكلام الباطل، والعبث، والذنوب، ويتحدث الناس عن بعضهم البعض بناءً على الظنون الخاطئة، في حين أن الله قد حرّم الغيبة وقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ»[6].
وقد رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومًا لعائشة رضي الله عنها: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْهُ»[7].
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا: «إِنَّ أَرْبَى الرِّبَا اسْتِطَالَةُ الْمَرْءِ فِي عَرْضِ أَخِيهِ»[8].
[2] الترمذی، محمد بن عيسى، الجامع الصحيح سنن الترمذي، ج۴، ص۶۱۲، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في القیامة، رقم الحدیث: ۲۴۱۶، الناشر: دار إحياء التراث العربي-بيروت.
[3] القزويني، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه، ج۲، ص۱۳۹۶، کتاب الزهد، باب الحكمة، رقم الحدیث: ۴۱۷۰، الناشر: دار الفكر-بيروت.
[5] الترمذي، محمد بن عيسى، الجامع الصحيح سنن الترمذي، ج۵،ص۴۳، العلم، باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى فاتبع أو إلى ضلالة، رقم الحدیث: ۲۶۷۵، الناشر: دار إحياء التراث العربي-بيروت.
[7] النووي، الامام الفقيه المحدث محيي الدين، الاذكار النووية، ج۱، ص۳۳۶، الدلائل الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، رقم الحدیث: ۸۹۳، طبعة جديدة منقحة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
[8] البيهقي، أبوبكر أحمد بن الحسين، شعب الإيمان، ج۵، ص۳۱۳، الرابع والأربعون من شعب الإيمان وهو باب في تحريم أعراض الناس وما يلزم من ترك الوقوع فيها، فصل فيما ورد من الأخبار في التشديد على من اقترض من عرض أخيه المسلم شيئا بسب أو غيره، رقم الحدیث:۶۷۶۹، الطبعة الأولى ، ۱۴۱۰، الناشر: دار الكتب العلمية-بيروت.