الكاتب: رحمت الله الرحماني

إفشاء السلام هو أفضل هدية إسلامية

(الجزء الأول)

 

الخلاصة
لقد علم الله تعالى الإنسان آداب المعاشرة الفردية والاجتماعية، وأمره أن يتعامل مع بني جلدته بأدب واحترام ليحتفظ عن الفوضى، ويصل إلى السعادة ولا يدّخر جهدًا في هذا المجال، والأمر الذي يقف مانعًا من الإيذاء ويوفّر الألفة والأنس وهي كلمة «السلام عليكم» والتي تخرج من اللسان، وتقع في القلب، وتهبط على الروح والنفس، فتؤثر فيها وتأثيرها ليست إلا الهدوء والطمأنينة.
وذُكر في الآيات القرآنية أنّ الله تعالى يُسلّم بنفسه على الأنبياء، ويُخبر أنّ الملائكة يُسلّمون على المؤمنين عند الموت، وعلى أهل الجنة في الجنة، وأنّ أهل الجنة يُسلّم بعضهم على بعض، وهذا بحد ذاته دليل على قيمة وأهمية السلام في الإسلام، وفي المجتمع الإسلامي، يُعدّ السلام شعارًا للإسلام، بمعنى أنّ أفراد المجتمع عندما يُلقون السلام على بعضهم البعض، فإنهم بذلك يُظهرون انتماءهم إلى الإسلام وكونهم من المسلمين، ولهذا السبب، يُقال أحيانًا: إنّ السلام علامة الإسلام، وقد أظهرت النتائج أنّ أهمية السلام من الناحية الفقهية في المجتمع يمكن أن تؤدي إلى التحرر من الكِبر والتكبّر والاستكبار.
المقدمة:
إن السلام والتحیة رسالة تحمل معانی السلامة، والأمن، والمصالحة، والصداقة، والمحبة، فالسلام علامة على الخلو من الأخطار والضغائن، وباختصار فإن السلام يجلب السلامة، وجميع الأمم والشعوب والقبائل، سواء من السابقين أو المعاصرين، في زمن الجاهلية أو في عصر التكنولوجيا والاتصالات، كانوا ولا يزالون عند التلاقي يُبدون التحية والمجاملات والاحترام لبعضهم البعض، أما الإسلام، وهو دين السلام والمصالحة والمحبة والمودة، فقد دعا أتباعه دوماً إلى هذا الأمر المهم، وبيّن أفضل أسلوب للتعامل مع الآخرين، ووضّح مكانة التحية في الإسلام، ومن الذين ينبغي أن يبدؤوا بها.
و«السلام»، هي التحیة الإسلامیة، على خلاف آداب وتقالید معظم شعوب العالم فی الماضی والحاضر، حیث كان الاحترام بینهم یتخذ طابع العلاقة بین السید والخادم، أو بین المالك والمملوك، أو بین الملك والفقیر، فإن التحیة والاحترام في الدیانات السماویة، وخاصة في الإسلام، قد صممت على أعلى المستویات الروحیة والنفسیة، وتدل على السلامة وإیجاد الطمأنینة والأمان، لأنّ الإسلام أمر عند لقاء الناس بعضهم بعضًا باستخدام كلمة «التحیة»  و«السلام»، فإن من یسلم على غیره، یبلغ الشخص المقابل بأنه فی أمان منه، أو یدعوا الله أن یحفظه من كل سوء وشر، ویعرب عن أمانیه له بالسلامة وطول الحیاة.
حقاً، فهل وُجد فی غیر الإسلام من مذهب مادی أو روحی، أن یكون احترام الناس عند لقائهم بعضهم بعضًا بمثل هذه الألفاظ الرقیقة، والمفعمة بالحیاة، والمفعمة بالمحبة، والمفضیة إلى السلم والمودة؟  فالإسلام یبلغ فی ذلك حدّاً عظیماً، حتى إنه إذا بدأ أحد بالكلام قبل السلام، فلا یجوز ردّ كلامه، كما قال الرسول الكريم صلی الله علیه وسلم:  «مَن بدأ بِالكلامِ قبلَ السَّلامِ فَلا تُجیبُوهُ».[1] وقال أيضًا: «إِنَّ اَولىَ النّاسِ بِاللّهِ مَن بدءَ بِالسّلام«.[2]
كما یُستفاد من قول الرسول الكريم صلی الله علیه وسلم، یجب إلقاء السلام على الجمیع، إلا فی الحالات التی ورد فیها الاستثناء.
فی بیان الأدب:
الآداب: جمع أدب.
تعریف الأدب: كل ما یُمدح قولاً أو فعلاً.
أقسام الأدب: الأدب على قسمین:
١. الأدب اللغوی
٢. الأدب الشرعی
الأدب اللغوی: أن یكون الإنسان مسيلطًا على قواعد علم اللغة العربیة.
والأدب الشرعی: هو التمسك بمكارم الأخلاق، وعند بعضهم هو القیام بالخیرات والابتعاد عن المعاصی، وعند آخرین هو تعظیم لمن هو فوقك والرحمة بمن هو دونك.[3]
من كان مؤدباً، یحبه كل إنسان ویحترمه جمیع الناس، كبیرهم وصغیرهم، رجالهم ونساؤهم. فالأدب یزین الإنسان، ویمنحه قیمة، ویرفع مقامه فی المجتمع.
ووفقاً للمقولة: «الأدب فوق النسب»، فإن كان الإنسان ملكاً أو أمیرًا ولكنه غیر مؤدب، فهو أدنى من الوضیع. فیتضح أن مقام الأدب أرفع وأهم من النسب. فإنما الأدب هو الذی یُعرّف الإنسان فی المجتمع ویصنع له شخصیة.
 ينشد خیّام:
آنان كه محیط فضل و آداب شدند     در جمع كمال، شمع اصحاب شدند.[4]
الذین أحاطوا بالفضل والآداب،  صاروا شموعاً لأصحابهم فی جمع الكمال.
فإذا كان الإنسان مؤدباً، كان أرفع من الملك، وكأن مقامه یعادِل مقام رئیس الحكومة، وأما إذا كان غیر مؤدب، فإنه یفعل ما یشاء، سواء كان خیراً أم شراً، فلا یفرّق بینهما.
  وينشد مولانا:
از خدا جوییم توفیق ادب      بی‌­ادب محروم گشت از فضل رب.[5]
نطلب من الله توفیق الأدب،  فمن لا أدب له، فقد حُرم من فضل الربّ.
يتبع…

الجزء التالي

[1] ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج٨، ص١٩٩، من الطبقة الأولى من التابعين، عبد العزيز بن أبي رواد.
[2] ـ سنن أبي داود، ج١٣، ص٤١٤، كتاب الأدب، في فضل من بدأ بالسلام، رقم الحديث: ٤٥٢٢.
[3] ـ معجم دهخدا، علي أكبر دهخدا، ج١، ص١٥٥٧. معجم عميد، حسن عميد، ج١، ص١٠١–١٠٢.
[4] ـ رباعيات الحكيم خيام النيسابوري، الرباعية رقم ٥٤، ص٧٦٩.
[5] ـ المثنوي المعنوي، الدفتر الأول، القسم الرابع.
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version