الكاتب: أبو ريان عزيزي

النسوية (الجزء الرابع)

 

تغلغل النسوية المدمرة في البلدان الإسلامية
بعد أن تمكنت النسوية من ترسيخ أسسها وتقوية مكانتها في الغرب، وبات لها موطئ قدم راسخ هناك، بدأت تفكر كيف يمكنها التسلل إلى البلدان الإسلامية. كانت تتربص وتتهيأ لإغواء النساء المسلمات، وتتطلع في كل لحظة لإيجاد سبل وحلول لتحقيق ذلك، وقد تيسر لها الأمر مع بدء استعمار البلدان الإسلامية، حيث شنت الدول الغربية حروبًا مدمرة، فاحتلت الدول الإسلامية النائمة واحدة تلو الأخرى. وفي غمرة هذه الأحداث، استهدفت فرنسا مصر، وكانت الحملات العسكرية الفرنسية على مصر أحد أهم أسباب دخول النسوية إلى الشرق. بدأت أولى اتصالات الغرب بالدول الإسلامية من مصر؛ إذ كانت هذه الدولة من أوائل الدول التي احتلتها القوات الفرنسية بقيادة «نابليون بونابرت» خلال الحملة الفرنسية على مصر (۱۷۹۸-۱۸۰۰م).
وقد أثار الفرنسيون، عبر عملائهم الذين دربوهم لهذا اليوم، قضية تحرير المرأة المسلمة في هذا البلد. كانت هذه الحملة بداية اتصال الشرق الإسلامي بالغرب بعد انقطاع طويل، مما مكن الغرب من الإحاطة بأوضاع الشرق الإسلامي وأحواله. ومع دخولهم إلى البلدان الإسلامية، ألقت سحب النسوية السوداء بظلالها على هذه البلدان، وانتشرت بين النساء المسلمات.
كان الادعاء الأولى للنسوية هو تحرير المرأة من العادات الإسلامية والأحكام الشرعية المتعلقة بها، مثل الحجاب، وتقييد الطلاق، ومنع تعدد الزوجات، والمساواة في الميراث وهي حركة تشجع المرأة المسلمة على تقليد النساء الغربيات في جميع مراحل حياتها، وعدم إعطاء أي أهمية للدين والمسائل الدينية.
حركة تحرير المرأة، قبل أن تبدأ نشاطها بشكل رسمي وفي إطار حركات منظمة كـ”نسوية”، عملت على تهيئة الأرضية الفكرية لظهورها. بدأت هذه المرحلة بنشر ثلاثة كتب وإصدار مجلة واحدة في مصر.
أولاً، نُشر كتاب بعنوان «المرأة في الشرق» لمؤلفه «مرقص فهمي المحامي النصراني». في هذا الكتاب، شجع المؤلف على السفور (كشف الوجه) واختلاط النساء بالرجال، وزواج النساء المسلمات من النصارى، ورفض تعدد الزوجات. كما ذكر في هذا الكتاب أنه لا ينبغي السماح للرجال بالزواج من أكثر من امرأة.
الكتاب الثاني كان «تحرير المرأة» لمؤلفه «قاسم أمين»، وقد تمكن من نشر هذا الكتاب في عام ۱۸۹۹م بدعم من «محمد عبده، سعد زغلول، وأحمد لطفي السيد». ذكر في هذا الكتاب أن حجاب المرأة ليس جزءًا من الدين، وأن الدعوة والتشجيع على السفور لا يعني الخروج من الدين.
الكتاب الثالث كان «المرأة الجديدة» وهذا الكتاب أيضًا من تأليف «قاسم أمين» وصدر عام ۱۹۰۰م. بالإضافة إلى محتوى الكتاب الأول، استشهد المؤلف في هذا الكتاب بنظريات الغربيين لتأكيد آرائه وادعاءاته.
الخيار التالي كان مجلة «السفور»، التي كانت توزع بالتزامن مع الحرب العالمية الأولى من قبل مؤيدي السفور، وكان تركيزها الأكبر على ترويج السفور واختلاط الرجال والنساء.
يتبع…

الجزء السابق | الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version