الكاتب: أبو عائشة

                                           من هم المعتزلة؟ (الجزء الأول)

مقدمة
في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وبعد أن حقق الدين الإسلامي انتصارات عظيمة، واصطدم مع أمم وثقافات مختلفة، واجه ثلاث مسائل جوهرية وحيوية، وهي: مسألة الخلافة، ومسألة قدرة الإنسان على أفعاله، ومسألة نفي الصفات، وفي خضمّ تكفير الفرق والمجموعات الإسلامية لبعضها البعض، نشأت فرقة الاعتزال والمعتزلة على يد واصل بن عطاء، الذي كان ذا رأي ومنظور مختلف. تُعدّ هذه الفرقة من أهم المذاهب الكلامية الإسلامية، وقد كان لها دور بارز في التحولات العلمية والفقهية والسياسية وغيرها، وعلى مرّ السنين، حققت المعتزلة نمواً ملحوظاً في أواخر أيامها. تشكلت هذه المجموعة نتيجة لأحداث داخل المجتمع الإسلامي وخارجه، وأصبحت من أبرز الفرق الكلامية خلال فترة الخلافة العباسية.
في هذا المقال، نعتزم التعريف بهذه الفرقة، وبيان أفكارها ومبادئها وأصولها، وتقديم معلومات حول كبارها وطبقاتها والأسماء الأخرى لفرقة المعتزلة.
سبب ظهور ونشأة المعتزلة
«المعتزلة» و«الاعتزال» لفظ يدل على الانفراد والانعزال والضعف والانقطاع.
وفي المعاجم اللغوية جاء: (عَزَلَ، يَعْزِلُ، عَزْلًا، فَاعْتَزَلَ، وانْعَزَلَ، وتَعَزَّلَ: فصله، فصار على حِدةٍ وانْفَرَدَ). وفي الاصطلاح، يمكن القول: هي طائفة من القدرية خالفت سائر الأمة في مسألة مرتكب الكبيرة.
والمعتزلة طائفة من القدرية، وقد اعتزلوا، بزعمهم، فرقتين ضالتين، وهما أهل السنة والخوارج. والمعتزلة ليسوا أول من فارق الفكر الإسلامي، بل سبقتهم فرق كالجهمية والقدرية، ولعل سبب ظهور هذه الفرقة، مع وجود غيرها، هو عرضهم لموضوعات علم الكلام بترتيب عقائدي كامل. والمعتزلة مدرسة فكرية عقلية انبثقت من رحم التيار الديني السني، حيث وضعت العقل في المقام الأول، وبذلت جهوداً كبيرة لإظهار الإسلام وعقائده بمظهر عقلاني، بحيث لا يتناقض أي من مبادئها مع شروط العقل والمنطق. يعتبر بعض الباحثين في الفكر الإسلامي المعتزلة من أقدم وأهم المدارس الفكرية عبر العصور.
تكاد تتفق جميع المصادر على أن المؤسس الحقيقي لمذهب الاعتزال، بعد اكتمال مرحلته التمهيدية والابتدائية على يد القدرية، هو واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المولودين عام (۸۰ هـ). إلا أن المعتزلة أنفسهم يعتقدون في كتبهم أن مذهبهم أقدم من واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد في نشأته، ولهذا السبب يعدّون الكثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمن فيهم الخلفاء الأربعة وأهل البيت، من كبار مذهبهم. وينقل القاضي عبد الجبار عن ابن يزداد قوله: «أول المعتزلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا متظاهرين عليه متحابين فيه».
[تعليق]: إنّ جعلهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعتزلة بسبب تظاهرهم عليه وتحابهم فيه، هو بالفعل سبب واهٍ ولا أساس له يعتمد عليه، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا دائماً متظاهرين ومتحابين، وكانوا أفضل نماذج للصداقة والمحبة، لدرجة أن الله تعالى قال فيهم صراحة: «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ». بالطبع، هناك من لديه نظريات أخرى، وتم الرد على شبهاتهم في هذا المقال نفسه ضمن قسم تقسيم المعتزلة.
سبب تسمية المعتزلة
توجد أقوال مختلفة حول سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم، حيث يقول البعض إن السبب هو اعتزال واصل بن عطاء وانفراده عن مجلس الإمام الحسن البصري رحمه الله، وقصته كالتالي:
حول سبب تسمية المعتزلة ولماذا أُطلق على هذه الجماعة اسم «المعتزلة»، هناك أقوال عدة، إذ يرى البعض أن السبب هو اعتزال واصل بن عطاء وتنحيه عن مجلس الإمام الحسن البصري رحمه الله، وتفصيل القصة كالتالي:
في أحد الأيام، أتى شخص إلى الإمام الحسن البصري رحمه الله وقال: يا إمام، ظهر في زماننا قوم يرون أن مرتكب الكبيرة كافر، وأن الكبيرة عندهم كفر يُخرج الإنسان من دائرة الإسلام، وهؤلاء هم «الوعيدية الخوارج»، وهناك قوم آخرون يؤخرون (جزاء) مرتكبي الكبيرة، فالكبيرة عند هؤلاء لا تضر مع وجود الإيمان، بل العمل ليس جزءًا من الإيمان أصلاً حسب مذهبهم، ومع وجود الإيمان لا تضر المعصية، كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر، وهؤلاء هم مرجئة هذه الأمة، فما هو الفصل في هذه القضية؟ فكر الإمام الحسن البصري رحمه الله لحظة في هذه المسألة، وقبل أن يجيب، قال واصل بن عطاء (أحد تلاميذ الإمام الحسن البصري رحمه الله وكان يحضر درسه): في رأيي أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا تمامًا ولا كافرًا تمامًا، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا هو مؤمن ولا هو كافر. بعد ذلك نهض واصل وتوجه إلى إحدى أساطين المسجد وأخذ يكرر الكلام الذي قاله لأصحاب مجلس الإمام الحسن البصري. فقال الإمام الحسن البصري رحمه الله: اعتزلنا واصل واتخذ طريق الاعتزال. ومن هنا أُطلق عليه وعلى أتباعه اسم المعتزلة.
القول الثاني: يرى البعض أن سبب تسمية هذه الجماعة بالمعتزلة يعود إلى قول التابعي الجليل قتادة رحمه الله: «ما يصنع المعتزلة؟» يروي عثمان الطويل: رأيت قتادة، فسألني: ما الذي منعك من المجيء إلينا؟ لعل المعتزلة منعوك من المجيء إلينا؟ فقلت: نعم.
القول الثالث: يقول فريق آخر: إنهم سُمّوا بالمعتزلة لمخالفتهم الأمة في مسألة الكبيرة.
القول الرابع: يرى البعض أنهم سُمّوا بالمعتزلة بسبب مواقفهم وآرائهم السياسية.
القول الخامس: ذكر الأستاذ أحمد أمين في كتابه «فجر الإسلام» سببًا آخر لتسمية هذه الجماعة، حيث يقول: أطلق هذا اللقب عليهم جماعة من اليهود الذين أسلموا.
يكتب صاحب كتاب «آراء المعتزلة»: بعد ذكر هذه الأقوال حول سبب تسمية الاعتزال والمعتزلة، فإن رأيي ونظري حول القول الراجح هو: أن سبب تسمية الاعتزال يعود إلى اعتزال وتنحي واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد عن مجلس الحسن البصري رحمه الله، ودليلي على ذلك أمران:
هذا القول هو تقريبًا القول المتفق عليه بين جميع مؤرخي الجماعة.
الصحابة الكرام الذين اعتزلوا الفتنة الواقعة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، لم يُطلق عليهم اسم المعتزلة بالمعنى الاصطلاحي الذي نعرفه من مدلول هذه الكلمة، بل كان المعنى اللغوي هو المقصود، ويؤيد هذا القول أن المعتزلة الذين نتحدث عنهم سُمّوا بالمعتزلة لأنهم انفصلوا عن مذهب أهل السنة والجماعة وصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين الذين كانوا أئمة أهل السنة، فكيف يكون الصحابة سلفًا للمعتزلة الذين يتبعون العقل لا الشرع؟
بناءً على ما ذُكر، يتضح خطأ من جعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كبار المعتزلة؛ لأن المعتزلة جعلوا الاعتزال لأنفسهم دينًا وعقيدة يعبدون الله تعالى على أساس تعاليمه وتوجيهاته، بينما اعتزل الصحابة الكرام تلك الفتنة لا لاعتقادهم بالاعتزال، بل لحفظ أنفسهم من الذنب وصيانة دماء المسلمين.
فكيف يستقيم قياس هاتين المسألتين بالعقل؟ في حين أنهم أنفسهم عقلانيون ويجعلون العقل معيارًا في كثير من الأمور، لدرجة أن بعض العلماء يقولون: إن هذه الجماعة تقدم العقل على النص، وإن كان الأمر يتعلق بالمصلحة، فالعقل يُنسى أيضًا.
طبقات المعتزلة
لا يختلف أي مسلم في أن الدين الإسلامي قد اكتمل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر الله تبارك وتعالى هذه المسألة صراحة في كلامه الطاهر. وعلى هذا، فإن كل شيء جديد يظهر في العقيدة بعد ذلك يعتبر بدعة وضلالة، وكل ضلالة في النار. من هذا المنطلق، سعت كل فرقة من الفرق الكلامية في الإسلام جاهدة لإيصال كبارها إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حيث النسب أو الطبقات، وذلك لبيان أن آراءهم ومبادئهم ليست بدعة، بل لها جذور عميقة في السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وأن مبادئهم وأصولهم هي نفسها التي كان يسير عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
يُبيّن المعتزلة طبقاتهم على النحو التالي:
الطبقة الأولى: علي، وأبوبكر، وعمر، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو الدرداء رضوان الله تعالى عليهم.
الطبقة الثانية: الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب، ومحمد بن علي بن أبي طالب «ابن الحنفية»، ومن التابعين سعيد بن المسيب، وطاووس اليماني، وأبو الأسود الدؤلي رحمهم الله أجمعين.
الطبقة الثالثة: أبو هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية وأخوه الحسن بن محمد، ومن أحفاد علي: الحسن بن الحسن، وغيرهم.
الطبقة الرابعة: مع هذه المجموعة يبدأ مذهب المعتزلة بمعناه الكلامي، وهم: غيلان الدمشقي، وواصل بن عطاء الله، وعمرو بن عبيد، ومكحول بن عبدالله، وبشير الرحال.
الطبقة الخامسة: هذه المجموعة تتكون من أصحاب و تلاميذ واصل بن عطاء الذين أرسلهم إلى المدن البعيدة والأطراف لنشر مذهب الاعتزال: أبو عمر، وعثمان بن خالد الطويل، وقاسم بن سعدي، وغيرهم كثير.
تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لما ورد في الكتاب المذكور، فإن طبقات المعتزلة تبلغ 10 طبقات، وقد اكتفينا هنا بخمس منها. ويبدو واضحًا أن هذا التصنيف قد تم من قبل المعتزلة أنفسهم لزيادة انتشار مذهبهم، وإلا فكما ذكرنا، بدأ مذهب المعتزلة منذ زمن واصل بن عطاء. وقد تم الرد على هذه الشبهة بشكل كامل في مسألة سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم مع ذكر الأدلة.
أسماء أخرى للمعتزلة
للمعتزلة أسماء عديدة أخرى نذكرها هنا باختصار:
العدلية: لأنهم كانوا يؤمنون بعدل وحكمة الله المتعال.
الموحدة: لأنهم كانوا يعتقدون أنه لا يوجد قديم آخر مع الله تعالى.
المعطلة: لأنهم عطلوا جميع صفات الله تعالى.
القدرية: لأنهم كانوا يعتقدون أن قدر الإنسان هو باختياره.
الجهمية: لأن المعتزلة اتفقوا مع الجهمية في نفي الرؤية والصفات وخلق القرآن.
مخانيث الخوارج: لأن الخوارج عندما اعتقدوا بخلود العصاة في النار، كفّروهم وقاتلوهم، لكن المعتزلة عندما اعتقدوا بأنهم مخلدون في النار لم يجرؤوا على تكفيرهم، كما أنهم لم يجرؤوا على قتالهم.
الثنوية: سُمّوا بالثنوية لأنهم كانوا يقولون إن الخير من عند الله المتعال والشر من عند العبد.
واردیة: سُمّوا بهذا الاسم لأنهم كانوا يعتقدون أن المؤمنين لا يدخلون جهنم، بل يمرون بها فقط، لأن من يدخل النار لا يخرج منها.
الحرقیة: سبب هذه التسمية هو قولهم: الكفار يحترقون مرة واحدة فقط.
مفنیة: لأنهم كانوا يقولون إن الجنة والنار تفنيان وتزولان.
ملتزقة: لأنهم كانوا يقولون إن الله تعالى في كل مكان.
القبریة: سُمّوا بهذا الاسم بسبب إنكارهم عذاب القبر.
الفترة الزمنية التي عاش فيها المعتزلة وأزهى عصورهم
كان المعتزلة المذهب الغالب والحاكم في عهد ثلاثة خلفاء عبّاسيين مقتدرين هم هارون الرشيد والمأمون والمعتصم. حتى أن بعض الحكام كانوا يتعاونون معهم ويدعمونهم ويسندون إليهم المناصب الحكومية.
شيوخ و كبار المعتزلة
بما أن مذهب المعتزلة كان مذهباً شاملاً في عصره، وكانوا يبذلون جهوداً كبيرة لإثبات أنفسهم في جميع المجالات، فقد كان لهذه المجموعة عدد كبير من القادة والكبار. في سيرة واصل بن عطاء، نقرأ أنه عندما اختار هذا الطريق، أرسل عدداً لا يحصى من تلاميذه إلى مناطق نائية لنشر مذهبه. فيما يلي، سنحاول تقديم عدد قليل من شيوخهم وكبارهم الذين كانوا الأكثر نشاطاً من الكتب المعتمدة. في كتاب «فلسفة المعتزلة» ورد: «الكتب التي كتبت عن الجماعات تذكر حوالي عشرين من قادة وكبار المعتزلة، ومفهوم هذا الكلام هو أن جميع المعتزلة متفقون على الأصول الخمسة الأساسية لمذهبهم، وأن خلافهم كان فقط في الفروع، والاختلاف في الرأي في الفروع لا يعتبر خروجاً عن المذهب. كل من أحدث تعديلاً أو تغييراً في فرع من الفروع أو شرح أحد الأصول بطريقة أخرى، كان شيخاً وشكل لنفسه حلقة وجمع حوله أتباعاً وأنصاراً». هذا التغيير والتبديل يدل على أنهم كانوا يسعون إلى حد كبير إلى أن يكون لديهم حلقات دراسية وتدريب تلاميذ وأتباع، وأن يعرضوا أفكارهم وآراءهم عليهم.
نقطة أخرى يجب ذكرها هنا هي أن مذهب المعتزلة لم يقتصر على مكان واحد، بل كان لهم نفوذ في مدن عديدة، وتمكنوا من جمع عدد كبير من الناس إلى جانبهم، على الرغم من أن ظهورهم الأول كان في البصرة، إلا أن نطاق هذه الفرقة توسع لاحقاً ووصل إلى أطراف العالم الإسلامي. في كتاب «فلسفة المعتزلة» ورد: ظهر الاعتزال لأول مرة في البصرة، ثم توسع نطاقه ومن هناك وصل إلى بغداد وانتشر في أرجاء المعمورة، بالطبع، كانت البصرة وبغداد دائماً القلب النابض لهم، وفي هاتين المدينتين تم إنشاء قاعدتهم الرئيسية، وترسخت أسسهم وازدهرت، ولهذا السبب اكتفينا بذكر مشاهير شيوخ هاتين المدينتين:
شيوخ البصرة:
يُطلق على أتباع واصل بن عطاء (توفي سنة ۱۳۱ هـ، ۷۴۸ م) اسم الواصلية.
يُطلق على أتباع عمرو بن عبيد (توفي سنة ۱۴۳ هـ، ۷۶۲ م) اسم العمرية.
يُطلق على أتباع أبي هذيل العلاف (توفي سنة ۲۳۵ هـ، ۸۴۵ م) اسم الهذيلية.
يُطلق على أتباع إبراهيم النظام (توفي سنة ۲۳۱ هـ، ۸۴۵ م) اسم النظامية.
يُطلق على أتباع علي أسواري (معاصر النظام) اسم الأسوارية.
يُطلق على أتباع معمر بن عباد سلمي (حوالي ۲۲۰ هـ، ۸۳۵ م) اسم المعمرية.
يُطلق على أتباع هشام قوطي (توفي سنة ۲۰۰ و ۱۲۸- ۸۱۵/ ۷۳۲ م) اسم الهشامية.
أتباع عباد بن سليمان (توفي سنة ۵۲۰ هـ، ۸۶۴ م).
يُطلق على أتباع عمر بن الجاحظ (توفي سنة ۸۵۶ هـ، ۸۶۹ م) اسم الجاحظية.
يُطلق على أتباع أبي يعقوب شحام (تلميذ أبي هذيل توفي بين ۲۲۸ و ۲۳۳ هـ، ۸۴۲/ ۸۴۷ م) اسم الشحامية.
يُطلق على أتباع ابن علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي (توفي سنة ۳۰۳ هـ، ۹۰۵ م) اسم الجبائية.
يُطلق على أتباع أبو هاشم عبد السلام بن الجبائي (توفي سنة ۱۲۲ هـ، ۹۳۳ م) اسم البهشمية.
كانت هذه قائمة طويلة بأسماء شيوخ وكبار المعتزلة الذين كانوا ناشطين في البصرة، ولكل منهم مجموعته الخاصة التي كانت تتبعه وتقتدي به في الأمور وفقاً لطريقة شيخه. بما أن الجزء الأكبر من شيوخ البصرة قد تم ذكره، فمن المناسب هنا ذكر شيوخ بغداد أيضاً، لأنه سبق ذكره أن هاتين المدينتين كانتا أكبر قاعدة والقلب النابض للمعتزلة وجماعتهم.
شيوخ بغداد:
يُطلق على أتباع بشر بن معتمر -مؤسس هذا الفرع- (توفي سنة ۲۱۰ هـ، ۸۲۵ م) اسم البشرية.
يُطلق على أتباع أبي موسى مردار (توفي سنة ۲۲۶ هـ، ۸۴۱ م) اسم المردارية.
أتباع جعفر بن حرب (توفي سنة ۲۲۶ هـ).
يُطلق على أتباع جعفر بن مبشر (توفي سنة ۲۳۴ هـ، ۸۴۹ م) اسم الجعفرية.
يُطلق على أتباع ثمامة بن أشرس (توفي سنة ۲۱۳ هـ، ۸۲۸) اسم الثمامية.
يُطلق على أتباع أبي الحسين خياط (توفي سنة ۲۹۰ هـ، ۹۰۲ م) اسم الخياطية.
يُطلق على أتباع أبي القاسم بن محمد بلخي كعبي (توفي سنة ۳۱۹ هـ، ۹۳۱ م) اسم الكعبية.
يُطلق على أتباع محمد بن عبد الله إسكافي (توفي سنة ۲۴۰ هـ، ۸۵۴ م) اسم الإسكافية.
بالإضافة إلى هؤلاء العشرين، يوجد عدد كبير من شيوخ وكبار المعتزلة الذين ذكرهم الخياط في كتابه، وعلى الرغم من أنهم لم تكن لديهم حلقة خاصة، إلا أنهم سعوا إلى تثبيت المذهب وترسيخه وشرح أفكار وآراء أساتذتهم. بالطبع، وبسبب ضيق المجال في هذه المقالة، فإننا نتجنب ذكر أسمائهم هنا.
صاحب «الفرق بين الفرق» يكتب: «كان لمذهب المعتزلة ۲۲ فرقة، وكل فرقة كانت تعتبر الأخرى كافرة، ومع ذلك، كانوا جميعاً متفقين في بعض الأمور».
صاحب كتاب «مذهب المعتزلة من الكلام إلى الفلسفة» يكتب عن سبب نشأة هذا المذهب ونموه في البصرة وبغداد: «لأن هذه المنطقة كانت فيها نشاط فكري وثقافي، وربما كان هذا نوعاً من التعاون والمساهمة في المعارضة السياسية ضد السيطرة الأموية؛ [المعتزلة] جماعة كانت على اتصال مباشر بحركة القدرية وتعتبر أحد منابع المعتزلة، وبعد ذلك، تسلل الاعتزال من مكان تأسيسه إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية التي جذبت المفكرين والفلاسفة؛ لأن بغداد الآن كانت مكاناً للنشاط العلمي والثقافي الذي شجعه الخلفاء العباسيون».
في الختام، أود أن أشير إلى أنه على الرغم من أن هذه المجموعة تنسب نفسها إلى الصحابة وأهل البيت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبت أصلها من بداية الإسلام، إلا أنه يجب أن نعلم أن هذه النسبة غير صحيحة، وقد نفى العديد من العلماء هذه النسبة، وقدموا أنواعاً وأقساماً لكل من هذه الاعتزالات.
نقطة أخرى قابلة للنقاش هنا هي أن عدداً من الكتاب يكتبون: الكتاب الغربيون متأثرون ببعض آراء ونظريات علماء المعتزلة، وخاصة الجزء المتعلق بالعقل، حتى أن أحد هؤلاء الكتاب يذكر صراحة في كتابه، أنه اليوم وإلى جانب المشاكل المستجدة والتشدد والتطرف لدى بعض الجماعات، هناك حاجة ماسة إلى عقلانية المعتزلة لحل المشاكل. سيتم شرح مسألة العقل والاختلاف فيه، وكذلك فهم أهل السنة والجماعة والمعتزلة للعقل، بالتفصيل في الأجزاء القادمة من هذه المقالة. إن شاء الله تعالى.
يتبع…

الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version