الكاتب: أبو عائشة

الجهمية (الجزء الاول)

 

الملخص
إحدى الجماعات المنحرفة، ذات الفكر الملتوي، البعيدة عن العقائد الصحيحة والسليمة، هي الجهمية. زعيم هذه الجماعة هو جهم بن صفوان. هذه الفرقة تبنت مسارًا غير المسار الصحيح الذي سار عليه السلف الصالح، الصحابة والتابعون، حيث كانوا يحلون العديد من المسائل المهمة بعقولهم وآرائهم الذاتية. كتب العديد من العلماء للرد على هذه الجماعة وبيّنوا أخطاء عقائدهم بالأدلة القاطعة. في هذا البحث، سنتناول بإيجاز نشأة فرقة الجهمية، سير مؤسسيها، وعقائدهم وآرائهم، وفي الوقت ذاته سنعرض مذهب أهل السنة والجماعة مع أدلتهم.
المفردات الرئيسية: جهم بن صفوان، العقائد، أهل السنة، التعطيل، التشبيه، جعد بن درهم.
المقدمة
بعد أن أشرقت شمس الإسلام على الدنيا من مكة المكرمة، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم لإنقاذ الأمة من الانحراف، والضلال، والفكر الملتوي؛ أكرم الله تعالى هذه الأمة بأصحابٍ مخلصين ومستعدين للقيام بكل ما يطلب منهم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يطيعون أوامر النبي دون تردد، وقد أكمل الرسول صلى الله عليه وسلم مهمته على أكمل وجه، فشرح وبيّن مسائل الدين للأمة بأفضل صورة، وقد تعلّم الصحابة والتابعون هذه الدروس بأسلوبهم المثالي، وعملوا بها، وبلغوها للعالمين بأفضل طريقة.
والحقيقة الثابتة أن الصحابة الكرام والتابعين العظام قد تلقوا تعاليمهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالتالي كان لديهم الإيمان الصحيح والطريق المستقيم، ومع مرور الوقت، ظهرت فتن كبيرة في عصر الصحابة، لكن الصحابة لم يكونوا طرفًا فيها؛ لأنهم تعلموا من معلمهم، النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال لهم: «أنتم على الطريق المستقيم»، فكان الصحابة والتابعون لا يلتفتون إلى الفتن التي تخلقها الأهواء والشهوات، واستمر نور الإسلام في الانتشار بفضل تعاليم النبي.
مع رحيل هؤلاء الصحابة الذين نشؤوا تحت نور الوحي، بدأت تظهر شرارة الانحراف تدريجيًا، والفتن بدأت تظهر من كل جانب، وظهرت مدارس فكرية ومذاهب منحرفة عديدة مثل الخوارج، الروافض، القدرية، المرجئة، وغيرها. وفي تلك الحقبة، برزت إحدى الفرق الخطيرة وهي الجهمية. بدأ مؤسسها جعد بن درهم، ومن بعده تلميذه الخاص جهم بن صفوان، اللذان خالفا الوحي وعارضا العديد من الأحكام الشرعية وأخذا يحلان المسائل بعقولهم.
مذهب الجهمية يعتبر من المذاهب التي كتب عنها العديد من العلماء للرد عليها وبيان بطلانها. وقد اعتُبرت هذه الجماعة ضالة، بعيدة عن الحق، ولها آراء عقائدية خاطئة، وسوف نتناول في هذا البحث أقوال وآراء هذه الفرقة، ونقدم ردود أهل السنة والجماعة على هذه الآراء قدر الإمكان.
ملاحظة: إن هذا الموضوع مكتوب بأسلوب بحثي يعتمد على المصادر الأولى والمعتمدة، وقد حاول الكاتب شرح المسائل الملتبسة والمبهمة بطريقة بسيطة، باستخدام جمل واضحة وسهلة الفهم، أو تحليلات مناسبة للقارئ، وقبل التطرق إلى أصل الموضوع، يجب أن نتحدث قليلاً عن نشأة هذه الجماعة، ومؤسسيها، وبعض القضايا المتعلقة بها.
يتبع…

الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version