الكاتب: أبو رائف
الماسونية (القسم الثاني)
تعريفُ الماسونية ودراسةُ ماهيةِ هذه الحركة
عندما نبحث عن تعريف لهذه الحركة، نجد أنفسنا أمام تعريفات وتوضيحات مختلفة ومتفاوتة. ويرجع ذلك إلى أن فريقًا من المفكرين تناول هذه الحركة من زاوية أنشطتها العلمية، ودرسها فريق آخر من ناحية معتقداتها، في حين عرّفها فريق ثالث بألفاظ جميلة ولائقة؛ لكونه من أنصار هذه الحركة ومؤيديها. والقاسم المشترك بين معظم هذه التعريفات هو وصف هذه الحركة بالسرية والغموض؛ مما جعل إدراك حقيقتها وماهيتها أمرًا صعبًا. ونشير فيما يأتي إلى بعض هذه التعريفات.
التعريف اللغوي والاصطلاحي للماسونية
يكتب الدكتور حمد صالح الحميدة، الباحث في العالم الإسلامي، قائلًا: الماسونية في اللغة كلمة تُستعمل بمعنى «البنّائين الأحرار»، والمقصود بالبنّائين الأحرار أولئك الذين بنوا «هيكل سليمان»[1]. أما في الاصطلاح، فالماسونية هی «حركة يهودية سرية ذات طابع عالمي، تهدف إلى القضاء على الأديان المخالفة، ولا سيما الإسلام والمسيحية؛ من أجل تحقيق أهداف اليهود في جميع أنحاء العالم»[2].
وقد عرّفها بعض المؤرخين بقولهم:
«الماسونية أداة في أيدي اليهود، يصطادون بها كبار السياسيين، ويخدعون الأمم الغافلة وعامة الناس. وهؤلاء اليهود خطر على الأمم، يتسترون بشعارات الحرية والمساواة والأخوّة؛ في حين أن هدفهم الحقيقي هو إعادة بناء «هيكل سليمان» ـ على حد زعمهم ـ وإعداد رجال من أهل العلم والخبرة؛ ليستعيدوا ذلك المعبد بالتدبير والشجاعة»[3].
وجاء تعريف الماسونية في «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة» كما يأتي:
«الماسونية منظمة يهودية سرية هدّامة إرهابية غامضة، ذات تنظيم محكم ودقيق، تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم. وهي تدعو إلى اللادينية والإباحية والفساد، وتختبئ خلف شعارات خادعة، مثل: «الحرية» و«الأخوّة» و«المساواة الإنسانية». ومعظم أعضائها من الشخصيات البارزة في العالم، وينضمون إليها بعد أن يقسموا على المحافظة على أسرارها، ويجتمعون في اجتماعات تُسمّى «المحافل»؛ للتخطيط واتخاذ القرارات وتحديد المهام، بهدف تمهيد الطريق لإقامة جمهورية عالمية ديمقراطية. ويقوم عملهم على الانتهازية والمنفعة؛ حتى يحققوا غايتهم المتمثلة في إقامة حكومة عالمية غير دينية»[4].
وعرّف فريق آخر من المفكرين المسلمين الماسونية كما يأتي: إن الدلالة اللغوية لكلمة «ماسون» مأخوذة من لفظ «فراماسون»، وهو مركب من كلمتين فرنسيتين: الكلمة الأولى «فرانك»، وتعني «صادقًا» في اللغة الفرنسية، والكلمة الثانية «ماسون»، وتعني «بنّاءً». وبناءً على ذلك، يكون معنى «ماسون»: «البنّاء الصادق». والمقصود بـ«الجماعة الماسونية» أو «الفراماسونية» هو «البنّاؤون الصادقون» أو «البنّاؤون الأحرار». وكان مصطلح «البنّاء الحر»، الذي ظهر منذ القرن الثالث عشر الميلادي، أي نحو عام 1300م، يُطلَق في البداية على «العمال الذين كانوا يعملون في تشييد المباني الحجرية»[5].
المعنى اللغوي للماسونية
تتكوّن كلمة «الماسونية»، من حيث تركيبها اللغوي، من ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: «فري»، ويعني «حرًّا»؛ أي: مَن لا يقيّده أيُّ قيد.
الجزء الثاني: «ماسون»، ويعني «حرفة»، ويُراد به أيضًا «حرفة البناء».
الجزء الثالث: «ري»، وهو ياء النسبة.
ومن تركيب هذه الأجزاء الثلاثة يكون المعنى العام لهذا الاسم: «جمعية البنّائين الأحرار»[6].
ماهية الماسونية
يقول العالم الهولندي «دوزي»: «الماسونية جماعة عظيمة تضم أتباعًا من مذاهب مختلفة، يسعون إلى تحقيق هدف واحد، في حين لا يعرف ذلك الهدف إلا عدد قليل منهم»[7].
وليس ذلك الهدف إلا إعادة بناء «هيكل سليمان» على أنقاض المسجد الأقصى. وقد مضى وراء هذا الهدف، كالعميان، آلافٌ من أتباع الأديان والمذاهب والأمم والبلدان المختلفة[8].
يتبع…
القسم السابق |القسم التالي
المصادر والمراجع
[1] «الهيكل» كلمة عبرية تعني القصر أو البيت الكبير، والمقصود به هيكل سليمان عليه السلام، الواقع في القدس، الذي يعظّمه اليهود ويعبدونه، ولهم بشأنه اعتقادات عجيبة وغريبة.
[2] الحميدة، حمد صالح، الماسونية: نشأتها وخطرها على العالم الإسلامي، مجلة كلية أصول الدين والدعوة، العدد التاسع والثلاثون، جامعة الأزهر، القاهرة، مصر، ص 352.
[3] المرجع نفسه، نقلًا عن: عميرة، عبد الرحمن، المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها.
[4] الجهني، مانع بن حماد، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الطبعة الرابعة، دار الندوة، الرياض، ج 1، ص 492.
[5] العملة، علا خالد، الرموز والأفكار الماسونية في برامج الرسوم المتحركة، جامعة الشرق الأوسط، 2015م، ص 16.
[6] الشثري، محمد بن ناصر، دسائس الماسونية بين المسلمين، الطبعة الثانية، دار الحبيب، الرياض، 1424هـ، ص 7.
[7] الزعبي، محمد علي، الماسونية في العراء، الطبعة الأولى، بلا مكان نشر، 1393هـ، ص 22.
[8] الشثري، محمد بن ناصر، دسائس الماسونية بين المسلمين، الطبعة الثانية، دار الحبيب، الرياض، 1424هـ، ص 7.
 
 
 
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version