إنَّ جماعةَ النساء في الإسلام المبين وتعاليمه العالية تتمتّعُ بمكانةٍ رفيعةٍ للغاية، وهنَّ في الأمور الدينية والشرعية، وفيما يلزم للنشاط والتقدّم، شريكاتٌ للرجال ومماثلاتٌ لهم. ويعدّ الإسلامُ المرأةَ مهدًا لتربية الأجيال الناجحة وصانعةً للتاريخ، كما أنَّ صلاحَها وخيرَها منوطان بصلاح الأجيال البشرية وخيرها. وقد ذُكرت آياتٌ وأحاديثُ كثيرةٌ بشأن حقوق النساء، وفي الواقع فقد بيّن الإسلامُ حقوقها بدقةٍ ووضوح، وأولاها الاحترامَ الكامل. وقد منح الإسلامُ المرأةَ حقَّ التملّك والتصرّف، قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (سورة النساء: 32). وأعطى الإسلامُ العظيمُ المرأةَ حقَّ الإرث، كما أعطى الرجلَ هذا الحقَّ. يقول الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (سورة النساء: 7). والأهمُّ من ذلك كلِّه أن يُعلَم أنَّ المسلمين عبر التاريخ قد اعتمدوا على علم النساء ومعرفتهنّ، واعتبروا ذاكرتهن وأمانتهن موضعَ ثقةٍ واحترام؛ إذ إنَّ أكثر المسائل الفقهية المتعلّقة بالأحوال الشخصية والأسرية قد رُويت عن أم المؤمنين عائشة الصدّيقة رضي الله عنها، وعن غيرها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وكذلك عن زوجات الصحابة. ولكن، وعلى الرغم من كلِّ هذه الامتيازات والحقوق التي منحها الإسلام العظيم للمرأة، وأوجب عليها من الأعمال والواجبات ما يناسب قدراتها وخصائصها، فإنَّ العالم الغربي قد حرم المرأةَ من حقوقها الأساسية، وجعلها وسيلةً للاستغلال الجنسي والدعاية الاقتصادية. وقد تبيّنت هذه الفكرة الغربية حول المرأة في إطار الحركة النسوية، التي نشأت ضمن خططٍ وبرامجَ تهدف إلى نشر الانهيار الأخلاقي، وإخراج المرأة من بيتها، مع ادعاءاتٍ كاذبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في شؤون الحياة المختلفة. وتدّعي هذه الحركة أنَّ الإسلام قد ظلم المرأة، وهدر حقوقها المشروعة، وأنه في مسائل الميراث والنكاح والشهادة وغيرها قد جعل المرأة نصف الرجل. وهذه الادعاءات كلُّها لا تعدو أن تكون شُبهاتٍ وأقوالًا بلا دليلٍ ولا برهان، وهي مردودةٌ بوضوح ولا يُبالَى بها. غير أن أصحابها قد استغلّوا وسائل الإعلام، واستندوا بشكلٍ سطحي إلى بعض الأحاديث النبوية، فشتّتوا أذهان الشباب وعامة الناس. وقد نشطت هذه الحركة بشكلٍ قويٍّ في أفغانستان أيضًا خلال زمن الاحتلال، وكانت تنفّذ برامجها وأنشطتها على نطاقٍ واسع. كما كان أهمُّ مصدرٍ ومرجعٍ لاتخاذ قراراتها ما يُسمّى بوزارة شؤون المرأة التي أُنشئت في ذلك الوقت. وقد قامت هذه الوزارة، إلى جانب الحركات النسوية الأخرى المنظمة والفعّالة، بتنفيذ عددٍ كبيرٍ من البرامج الهادفة إلى إغواء نساء أفغانستان وتضليلهن، ولا سيما الفتيات الشابات، وقد حققت هذه الجهود بعض النجاحات.
ومن بين الأعمال التي قام بها المحتلّون في مجال تضليل النساء، يمكن الإشارة إلى النماذج الآتية:
1- إشاعة الاختلاط بين الفتيات والفتيان في مختلف المجالس تحت ذريعة واهية هي الحرية وحقوق المرأة، ومواجهة المعارضين لهذا السلوك؛
2- تشجيع النساء وتحفيزهن على خلع الحجاب، وبيان الحجاب على أنه سبب تخلّف الأمة في أفغانستان؛
3- تكوين وبناء أماكن تُسمّى «بيوتًا آمنة» بحجة إيواء الفتيات والنساء اللاتي يهربن من منازلهن بسبب مشكلاتٍ معينة، حيث كانت هذه الأماكن آمنةً في الاسم فقط، بينما كانت تُمارس فيها أشكالٌ من الانفلات الأخلاقي والاعتداءات، وقد أُبلغ عن ذلك من قِبل مسؤولين مختلفين ومراسلين زاروا هذه المراكز، مما يشير إلى وجود مفاسد عديدة فيها؛
4- سنُّ وإقرارُ قوانين في مسائل النكاح والطلاق وحقوق المرأة لا تستند إلى الأحكام الإسلامية، بل تقوم على أسسٍ وأفكار الحركة النسوية ومبادئ حركة تحرير المرأة؛
5- إخراج النساء من البيوت بحجّة العمل وتحصيل الدخل، وما يترتّب على ذلك من اختلاطٍ ومخالطةٍ بين الرجال والنساء في مختلف المؤسسات، مع ترك الضوابط الشرعية المتعلقة بالمحارم وغير المحارم في هذا الأمر؛
6- التبليغ لأديانٍ باطلة بين النساء والفتيات اللاتي كنّ يرتدن المراكز النسوية، حيث كان يتم، عبر ما يُسمّى بالسيدة الأولى في البلاد وبمبالغ طائلة تُموَّل من الدول الداعمة للاحتلال، نشر تلك الأديان والترويج لها؛
7- نشر الفساد، وتلقين مفهوم الحرية الفردية للفتاة في كيفية استخدام جسدها والتصرّف به وتسليمه للآخرين بحجّة حرية الاختيار؛
8- الترويج للعلاقات غير الشرعية بين الفتيات والشباب، والتقليل من شأن الزواج الشرعي، بحيث كان يُصوَّر رضا الطرفين على أنه الأساس، دون اعتبارٍ لإلزامية عقد النكاح الشرعي والآداب والتقاليد الدينية والاجتماعية؛
9- إشراك النساء في القضايا السياسية والبرلمانية، واستغلالهن بشكلٍ غير سليم في النزاعات الحزبية والأحداث السياسية، بحيث كنّ يشاركن في البرلمان والوزارات والمؤسسات المختلفة، ويتعرضن هناك لشتى أنواع الاستغلال والممارسات غير اللائقة؛
10- إرسال فتيات إلى الشوارع بحجابٍ ضعيفٍ أو دون حجاب، بهدف الترويج لترك الحجاب، مع دعمٍ مالي من المستعمرين ودول الاحتلال والمنظمات النسوية؛
11- منح الإدارات إعفاءاتٍ ضريبيةً تتناسب مع عدد الموظفات العاملات فيها.
وتُعدّ هذه النقاط جزءًا يسيرًا مما ارتكبه المستعمرون خلال فترة الاحتلال من أجل إغواء النساء المسلمات والعفيفات في أفغانستان وخداعهن.