الكاتب: المفتي أبو سعید (راشد)
المقتداء(الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله)(القسم الثامن)
منهج الإمام أبي حنيفة رحمه الله في استنباط المسائل وقوةِ استدلاله
المبحث الثاني: قوةُ استدلال الإمام أبي حنيفة رحمه الله:
لقد وهب الله الإمام أبا حنيفة رحمه الله قوةً كبيرة في الاستدلال وإقامة الحجة.
وقال الإمام مالك رحمه الله:
(هَذَا رَجُلٌ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ السَّارِيَةِ مِنْ ذَهَبٍ لاسْتَطَاعَ)[1]
قال عبيد الله بن عمرو رحمه الله: كنا ذات يوم جالسين مع الإمام الأعمش رحمه الله، وكان يسأل الإمام أبا حنيفة رحمه الله عن بعض المسائل، وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يجيبه.
فقال الأعمش رحمه الله: من أين لك هذه المسائل؟
فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: أنت قد رويتَ لي عن إبراهيم كذا، ورويتَ لي عن الشعبي كذا.
فقال الأعمش رحمه الله متعجبًا أشدَّ العجب: (يَا مَعْشَرَ الْفُقَهَاءِ أَنْتُمُ الْأَطِبَّاءُ وَنَحْنُ الصَّيَادِلَةُ)[2]
قال الإمام محمد رحمه الله:
جاء الإمامُ الأعظم أبو حنيفة رحمه الله إلى بغداد مرةً، فاجتمع عليه أصحابه، وكان فيهم الإمام أبو يوسف، والإمام زفر، وأسد بن عمرو، وغيرهم من كبار الفقهاء، فعرضوا عليه مسألة، وقد أحكموها بالأدلة القوية. فلما عرضوها على الإمام أبي حنيفة رحمه الله، أجابهم بجوابٍ مختلف.
فأنكروا عليه وقالوا: إن السفر قد أتعبك.
فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: لماذا؟
قالوا: لأن حكم هذه المسألة ليس كما تقول.
قال: أبدليل أم بغير دليل؟
قالوا: بدليل.
فقال: فهاتوا أدلتكم.
فذكر كل واحد منهم دليله.
فناقشهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله، وأقام معهم المناظرة، حتى أقنعهم بأن قوله هو الصواب، وأنهم كانوا مخطئين في استدلالهم.
فقال لهم: إذا قال قائل إنَّ قولكم صحيح، وإنَّ قولي خطأ، فما رأيكم في ذلك؟
فقالوا: لا يمكن أن يكونَ ذلك، لأننا إنما قبلنا قولكم بدليل، فعلمنا أنه الصواب.
ثم ناظرهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله حتى أقنعهم بأنَّ قولهم الأول هو الصحيح، فقالوا: لقد غلبتنا، وتبيّن أنَّ قولنا كان صوابًا.
فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: وإذا قال قائل إن كلا القولين خطأ، وإن القول الصحيح هو الثالث، فماذا تقولون؟
فقالوا: هذا لا يمكن أن يكون.
فأعاد الإمام أبو حنيفة رحمه الله المناظرة معهم، حتى أقنعهم كذلك بصحة هذا الاحتمال الثالث.
فقالوا: يا أستاذنا، بيّن لنا الحكم الصحيح في النهاية، أيّها هو؟
فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: القول الصحيح هو ما ذكرتُه لكم في البداية، وأدلته كذا وكذا. [3]
خلاصة القول: لقد وهب الله تعالى الإمام الأعظم أبا حنيفة رحمه الله قوةً عظيمة في الاستدلال، لم يُرَ لها نظير في زمانه، حتى إنَّ تلاميذَه ومخالفيه كانوا جميعًا يقرّون بقوة حجته.
رواياتُ الإمام أبي حنيفة في كتب الحديث المشهورة
السؤال: إذا كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله شخصيةً علميةً عظيمةً إلى هذا الحد، فهل نُقِل عنه أيُّ حديثٍ في الصحيحين أو في السنن الأربعة أم لا؟
الجواب: لم يُنقَل عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أيُّ روايةٍ في الصحيحين ولا في سنن أبي داود ولا في سنن ابن ماجه، كما لا يوجد في هذه الكتب ذكرٌ له، وإنما ورد في سنن الترمذي في نسخة الحُمَيدي/الحَمّاني[4] نُقل جرح الإمام أبي حنيفة رحمه الله لجابر الجعفي، كما روى الإمام النسائي في السنن الكبرى حديثًا عنه[5]، أما من تلاميذ الإمام أبي حنيفة رحمه الله أو تلاميذهم، فقد نُقلت في كتب السنة رواياتٌ كثيرة.
السؤال: لماذا لم ينقل أئمة الحديث الكبار هذه الأحاديث عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله؟
الجواب: إنَّ عدمَ أخذ الأحاديث عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله لا يعني أن جميع هؤلاء المحدثين لم يثقوا به، إذ يوجد غيره من الأئمة كثير، لم يروِ عنهم أكثر المحدثين، أو لم يرووا عنهم إلا القليل من الأحاديث.
علی سبیل المثال:
في الصحيحين لا يوجد أي حديث مسند عن الإمام الشافعي رحمه الله.
  • كما أن الإمام البخاري رحمه الله لم يكثر من الرواية عن الإمام أحمد، فقد لم يذكر اسمه في كتابه إلا في مواضع قليلة جدًا، حيث ورد اسمه نحو أربع مرات فقط: مرة روى عنه حديثًا مستقلًا بواسطة أحمد بن حسن، ومرة قال: (قال أحمد)، وهو من صيغ المذاكرة عند المحدثين، ومرة قال: (زادني أحمد)، وهي من صيغ المتابعة، ومرة نقل عن علي بن المديني سؤالًا رواه عن الإمام أحمد كان قد سأله لابن المديني في مسألة حديثية.
وخلاصة الأمر أنَّ الإمام البخاري رحمه الله رغم ملازمته للإمام أحمد ومجالسته له مدة طويلة، لم يكثر من الرواية عنه، وإنما روى عنه روايات قليلة جدًا.[6]
  • لم يروِ الإمام مسلم في صحيحه أي حديث عن الإمام البخاري، مع أن البخاري كان من شيوخه المقربین.
  • وكذلك الإمام مسلم رحمه الله لم يروِ في كتابه عن الإمام أحمد إلا نحو ثلاثين حديثًا تقريبًا، مع أنه روى عن ابن أبي شيبة رحمه الله، وهو من معاصريه، (1540) حديثًا،[7] وعن زهير بن حرب رحمه الله (1281) حديثًا، وعن محمد بن المثنى رحمه الله (772) حديثًا، وعن قتيبة بن سعيد رحمه الله (686) حديثًا، وغيرهم ممن هم أقلُّ منزلةً من الإمام أحمد، وقد روى عنهم مئات الأحاديث.[8]
  • الإمام أحمد رحمه الله، کان من أقرب تلامیذ الإمام الشافعي رحمه الله تعالی، لم يروِ في كتابه بسلسلة الإسناد الأصح (الشافعي عن مالك عن نافع…) إلا أربعة أحاديث فقط، مع أنه قد سمع الموطأ  كاملًا عن الإمام الشافعي.
  • وكذلك، فضلًا عن هذا السند، لم يروِ في مجموع «المسند» (الذي يضم أربعين ألف حديث) إلا نحو عشرين حديثًا فقط عن الإمام الشافعي رحمه الله.
  • ولم يأخذ الإمام مسلم رحمه الله أيَّ روايةٍ عن علي بن المديني رحمه الله، مع أنه إمامٌ مشهور، ثقة، ومن الذين مُنحوا لقب «أمير المؤمنين» في الحدیث.
  • ولم يروِ الإمامُ مسلم عن أبي زرعة الرازي رحمه الله إلا روايةً واحدةً في «باب: أكثرُ أهلِ الجنةِ الفقراءُ…»[9]، ومع ذلك أنه عرض عليه كتاب «صحيح مسلم» كاملًا بعد تأليفه، وبعد مراجعته ونقده له، قبل جميع ملاحظاته وآرائه فيه[10].
  • والقول في شأن هؤلاء: إن القول بأن تلاميذ هؤلاء الأئمة لم يكونوا يثقون بهم، أو أنهم لم يكونوا ثقاتٍ في الحديث، هو قولٌ غير مقبول لا من الناحية العقلية ولا من الناحية الدينية، بل إنَّ السببَ الحقيقي هو أن المحدّثين كانوا يدركون أن روايات هؤلاء الأئمة قد حفظها تلاميذهم وجمعوها في مصنفاتهم، ولذلك لم تكن هناك حاجةٌ كبيرة إلى إعادة جمعها. وكان الأولى بالعناية هو جمع روايات أولئك الذين يُخشى على أحاديثهم من الضياع وعدم التدوين، وإذا قال قائل: إن الإمام قد طُعن فيه، ولذلك لم يأخذ الناس رواياته، فالجواب أن مثل هذا الجرح نادرٌ وقليل، وقد وقع على كثيرٍ من الأئمة أيضًا.
علی سبیل المثال:
  • قد طعن الإمام سفيان الثوري رحمه الله الإمامَ أبا حنيفة رحمه الله.
  • وطعن الإمام يحيى بن معين رحمه الله الإمامَ الشافعي رحمه الله.
  • وطعن الإمام الكرابيسي رحمه الله الإمامَ أحمد بن حنبل رحمه الله.
  • وطعن الإمام الذهلي الإمامَ محمد بن اسماعیل البخاري رحمه الله.[11]
لكن هذه الطعون غير مقبولة عند أحد، لأن في مقابلها توثيقًا من كبار المحدّثين.
ويقول الإمام السخاوي رحمه الله:
سُئل الإمام ابن حجر رحمه الله: هل صحيح أنَّ الإمام النسائي عدَّ الإمام أبا حنيفة في الضعفاء، وقال إن حديثه ليس قويًّا وأن فيه أخطاءً كثيرة؟ وهل هذه المقالة صحيحة، وهل وافقه عليها سائر المحدّثين؟
فأجابه إنَّ الإمامَ النسائي رحمه الله إمامٌ كبيرٌ من أئمة الحديث، وما قاله في هذا الباب هو اجتهادٌ منه، ولکن لا يلزم قبول جميع أقوال الأئمة على الإطلاق، رغم أن بعض المحدثين یوافقونه في هذا الرأي، ومع ذلك، فإن الاشتغال بمثل هذه الأقوال لا ينبغي التوسع فيه، لأنَّ الإمام أبا حنيفة رحمه الله ومَنْ في طبقته من الأئمة قد بلغوا من المنزلة ما تجاوز تلك الانتقادات، ولا تؤثر في مكانتِهم، بل إن الله تعالى قد رفعهم إلى درجاتٍ جعلتهم أئمةً للناس، ويكفي الاعتقاد بذلك.[12]
النتائج:
  1. لم يكن الإمام أبو حنيفة رحمه الله إمامًا للفقه الحنفي فحسب، بل كان على قول الإمام الشافعي بمثابة أستاذٍ لجميع الفقهاء.
  2. وقد اختار الإمام أبو حنيفة رحمه الله منهجًا واسعًا ودائمًا في الاجتهاد الفقهي، يراعي به حاجات المجتمع المتجددة ويعالج مختلف قضاياه.
  3. اعتمد منهجُ الإمام أبي حنيفة رحمه الله على القرآن الكريم، والسنةِ النبوية، والإجماع، والقياس، والاستحسان، والعرف، وآراءِ الصحابة رضي الله عنهم.
  4. عُرف الإمام أبو حنيفة رحمه الله بقوة الاستدلال، حتى إن تلاميذه ومخالفيه على حدّ سواء أقرّوا بمتانة حججه وقوة استنباطه.
التوصيات أو المقترحات:
تأكيدًا لأهمية الموضوع السابق، نرفع إلى قادة حكومتنا التوصيات الآتية.
  1. نأمل من قيادة النظام الإسلامي أن تعمل على إدراج كتبٍ تتعلق بالمذهب الحنفي ضمن المناهج الدراسية في المدارس والمعاهد والجامعات، بحيث تتضمن الأدلة والأصول المعتمدة في المذهب الحنفي، ومن ذلك مثلًا: كتاب «زجاجة المصابيح» في المرحلة الابتدائية.
  2. نأمل من المسؤولين أن يخصّصوا خطبًا خاصة عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله للأئمة والخطباء، لكي يبيّنوها للناس في خطبهم وكلماتهم العامة.
  3. ونوصي جميع المؤسسات التعليمية والجهات ذات الصلة بأنَّ تنظّم ندوات واجتماعات حول أسلوب الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله في الاستنباط والاستدلال، وأن تعمل على نشر الوعي العام بهذا الموضوع.
 القسم السابق|القسم التالي
[1] السنة ومكانتها للسباعي، ط. المكتب الإسلامي (1/ 406)
[2] الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/ 164)
[3]  السنة ومكانتها في التشریع الاسلامي الطبعة المكتب الإسلامي (1/ 405)
[4] النعمان بن ثابت التيمي، أبو حنيفة الكوفي، وقد ورد له في جامع الترمذي من رواية عبد الحميد الحماني عنه أنه قال: «ما رأيت أحدًا أكذب من جابر الجعفي، ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح»
تهذيب التهذيب (10/451)
وذكر ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي (1/369) أن الترمذي روى في باب فضل الأذان (حديث رقم 206) بإسناده عن محمود بن غيلان، عن أبي يحيى الحماني، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: «ما رأيت أحدًا أكذب من جابر الجعفي، ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح».
ثم قال أبو عيسى الترمذي: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث، ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه. وهذا يوجد في بعض النسخ ولا يوجد في بعضها.
[5] أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ النُّعْمَانِ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ، عَنْ عَاصِمٍ هُوَ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى بَهِيمَةً حَدٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ. السنن الكبرى للنسائي (6/ 486) رقم الحديث (7301).
[6] صحيح البخاري (7/ 158) 5878 – حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، ” وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلاَثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ “
5879 – قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَنِي أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ” كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ، جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ قَالَ: فَأَخْرَجَ الخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ، قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ، فَنَزَحَ البِئْرَ فَلَمْ يَجِدْهُ “
صحيح البخاري (7/ 10) 5105 – وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ» ثُمَّ قَرَأَ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23]
صحيح البخاري (6/ 16)  4473 – حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلاَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً»
صحيح البخاري (1/ 85) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: ” سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ: لاَ “.
[7]  وفي كتاب الزهرة روى عنه الإمام البخاري ثلاثين حديثًا، وروى عنه الإمام مسلم ألفًا وخمسمائة وأربعين حديثًا. تهذيب التهذيب (6/ 4)
[8] الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه، للدكتور عبد الرحمن طوالبة (ص: 50)
[9] حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». صحيح مسلم (4/ 2097) رقم الحديث (- (2739).
[10]  قال: وسمعتُ مسلم بن الحجاج يقول: عرضتُ كتابي هذا على أبو زرعة الرازي، فكلُّ ما أشارَ أنَّ له عِلَّةً تركتُه، وكلُّ ما قال: إنَّه صحيحٌ وليس له عِلَّةٌ أخرجتُه.
— شرح النووي على صحيح مسلم (1/15)
[11] الرسائل الثلاثة في علم مصطلح الحديث، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، تعليقًا على شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص: 161)
[12] سئل ع -مَّا ذكره النَّسائي في “الضُّعفاء والمتروكين” عن أبي حنيفة رضي اللَّه عنه مِنْ أنَّه ليس يقوى في الحديث، وهو كثيرُ الغلط والخطأ على قِلَّة روايته، هل هو صحيحٌ، وهل وافقه على هذا أحدٌ مِنْ أئمة المحدِّثين أم لا؟
فأجاب بما قرأتُه مِنْ خطِّه: النَّسائي مِنْ أئمة الحديث، والذي قاله إنما هو بحسب ما ظهرَ له وأدَّاه إليه اجتهاده، وليس كل أحدٍ يُؤْخَذُ بجميع قوله.  وقد وافقَ النَّسائيَّ على مطلق القول في الإمام جماعةٌ مِنَ المحدِّثين،… وفي الجملة، تَرْكُ الخَوْضِ في مثل هذا أولى، فإنَّ الإمامَ وأمثالَه ممَّن قفزوا القَنْطَرَة، فما صار يُؤَثِّرُ في أحد منهم قولُ أحدٍ، بل هم في الدرجة التي رفعهم اللَّه تعالى إليها مِنْ كونهم متبوعين مقتدى بهم، فليُعتَمَدْ هذا، واللَّه ولي التوفيق. الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر (2/ 946).
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version