الكاتب: سید مصلح الدین

انتشار الإسلام وتعامله مع غير المسلمين

من وجهة نظر المستشرقين (الجزء الأول)

 

الخلاصة:
ونظراً إلى أن الحصول على الحق والنجاة من سوء الفهم والانحرافات مطلب كل إنسان، فإن للوصول إلى هذا الأمل يجب مراعاة بعض المبادئ، أهمها إنشاء أرضية مناسبة لتربية روح طالب الحق. ولا يتمكن الإنسان من الوصول إلى الحق إلا إذا واجه الأفكار والأراء المختلفة دون تعصب وحكم مسبق ودرس دلائل كل واحد، ليتعرف على أفضلها ويقبلها. و واضح أن الإنسان إذا واجه فكرة أو رأيًا بذهنية مسبقة لا يتمكن من معرفة تلك الفكرة وصحتها.
 ولذلك، فإن على شيوخ الدين والمسلمين اقتداءً بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته،أن يتحدثوا مع مخاطبيهم بأسلوب يجعلهم يعرفون معتقدات الإسلام وتعاليمه بشكل أفضل حتى تهيأ لهم طريق الهداية، فالعنف والفظاظة لا تقبلهما الفطرة السليمة ولا العقل الرشيد، وكل إنسان سوي ينفر منهما، ويجب على المسلم والداعية إلى الإسلام أن يتعامل مع أتباع الديانات الأخرى بأسلوب يوقظ فيهم روح طلب الحق.
ولذلك فإن من المسائل الاجتماعية المهمة في الإسلام هي التعامل مع غير المسلمين، ونظراً لأن الإسلام دين الفكر والعقلانية، فقد أولى اهتماماً كبيراً بهذا التعامل وأكّد عليه، وذلك لأن الإسلام يقوم على منطق حرية الفكر، ولهذا أوصى في تعامله مع غير المسلمين بسلوك طريق العقلانية ومراعاة الكرامة الإنسانية.
المقدمة:
إنّ الدين الإسلامي، باعتباره دين الرحمة والإنسانية، يؤكّد في تعامله مع غير المسلمين ومع أيّ إنسان آخر على التعامل المنطقي والمعقول، وينهى المسلمين عن أي مواجهة أو عداء مع أتباع الديانات الأخرى، لأنّ هذا النوع من التعامل هو الذي يجعل أتباع الأديان الأخرى يدركون قيمة الإسلام ومكانته.
 لكن العنف والمواجهة والعداء في التعامل مع غير المسلمين تؤدّي إلى نفور أتباع الديانات من الإسلام، وهذا ما لا ينسجم مع روح الدين الإسلامي. ولذا قال الله تعالى في القرآن الكريم: «وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم» [1]
لذلك يجب على المسلمين أن يتبعوا أوامر الله ويتعاملوا مع الكفار وغير المسلمين بسلوك حسن، ويُظهروا دين الإسلام بصورة جميلة وعقلانية تجذب الآخرين إليه، فإن السلوك العنيف والعدائي لا يُحقق مقصود الإسلام، بل يؤدي إلى نفور الآخرين من هذا الدين.
 كان نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وأصحابه المخلصون، يدركون الأثر الإيجابي والمفيد لحُسن السلوك والعقلانية في التعامل مع غير المسلمين، ولذلك اتصفوا بالرفق واللين في تعاملهم مع أتباع الديانات الأخرى، فالرفق واللين في جميع أنواع العلاقات والتعاملات الإنسانية، سواء كانت بين فردين، أو في العلاقات الأسرية، أو في العلاقات والمعاملات داخل مجتمع بشري كبير، تعد من أهم القواعد في تنظيم العلاقات وتعاملاتها بشكل سليم، وهذا ما كان واضحًا كأصل اجتماعي في حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
يتبع…

الجزء التالي

[1] ـ سورة الأنعام/ آیة:۱۰۸.
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version