الكاتب: محمد الأفغاني

الإسلام في هندوراس

 

تقع دولة هندوراس في أمريكا الوسطى، على شواطئ خليجي هندوراس وفونسكا وبحر الكاريبي، وتجاور من الغرب غواتيمالا، ومن الجنوب الغربي السلفادور، ومن الشرق والجنوب نيكاراغوا.
كانت هندوراس قبل وصول الأوروبيين إلى القارة الأمريكية مركزًا لحضارة المايا العظيمة والمزدهرة، التي دُمّرت فجأة لأسباب غير معروفة، وفي عام ۱۵۰۲م، أصبحت هندوراس جزءًا من الإمبراطورية الإسبانية، وفي عام ۱۸۱۲م، استقلت عن إسبانيا وأصبحت جزءًا من المكسيك، ثم انضمت إلى اتحاد دول أمريكا الوسطى، وفي عام ۱۸۳۸م، أصبحت جمهورية مستقلة بشكل كامل.
يشكل الأشخاص من الأعراق المختلطة بين البيض والهنود الحمر نحو ۹۰٪ من سكان البلاد، أما الباقون فهم من أصول هندية، إفريقية، بيضاء أو خليط منهم. يعتنق الغالبية العظمى من سكان البلاد الكاثوليكية.
اللغة الرسمية في البلاد هي الإسبانية، وتنتشر اللغة الإنجليزية أيضًا، وهناك أقليات تتحدث لغات السكان الأصليين.
يُقدّر عدد سكان هندوراس بحسب إحصائيات عام ۲۰۱۲م بنحو ۸ ملايين نسمة.
لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن عدد المسلمين في البلاد، لكن بحسب بيانات صادرة عن مسجد «سان بيدرو سولا»، فإن عدد المسلمين في هذه المدينة وحدها يصل إلى حوالي ۱۱ ألف شخص.
لسنوات عديدة، كانت هندوراس الدولة الوحيدة في أمريكا اللاتينية التي لا يوجد فيها مسجد. أما اليوم، فتضم البلاد مسجدين فقط: أحدهما في مدينة «سان بيدرو سولا»، والآخر، وهو أصغر، في العاصمة «تيغوسيغالبا».
ويُضطر المسلمون المقيمون في المدن والمناطق التي لا توجد فيها مساجد إلى السفر مسافات طويلة لأداء الصلاة والمشاركة في صلاة الجمعة.
تزايد عدد المسلمين في هندوراس بعد موجات هجرة العرب إليها، والتي جرت على ثلاث مراحل:
الأولى بين عامي ۱۸۹۵ و۱۹۱۵ نتيجة الأزمات التي واجهتها الدولة العثمانية.
الثانية بين عامي ۱۹۲۵ و۱۹۴۰ خلال الحرب العالمية الأولى.
الثالثة بين عامي ۱۹۵۰ و۱۹۷۰ بسبب تسهيلات منح التأشيرات في هندوراس.
ورغم أن الدستور الهندوراسي يكفل حرية الأديان، إلا أن الحكومة تعترف رسميًا فقط بالكنيسة الكاثوليكية، وتعتبر الجماعات الدينية الأخرى جمعيات دينية لا تتمتع بنفس الحقوق والامتيازات.
ويُعد الإسلام اليوم من الأقليات الدينية في هندوراس، وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن عدد المسلمين يتراوح بين ۳۰۰ إلى ۵۰۰ ألف نسمة، وعلى الرغم من أن هذا الرقم قد يبدو مبالغًا فيه، إلا أنه يعكس التفاؤل بنمو الوجود الإسلامي في البلاد، خاصة وأن أعداد المهاجرين العرب المسلمين الأوائل كانت لا تتجاوز المئات، ما يدل على نجاحهم في نشر رسالة الإسلام في المجتمع الهندوراسي.
يستفيد المسلمون في هندوراس حاليًا من ثلاثة مراكز مؤقتة لأداء الشعائر والأنشطة الدينية الجماعية، تقع في العاصمة ومدن أخرى.
وقد أُسس مؤخرًا تنظيم إسلامي في البلاد يخطط لإنشاء أول مركز إسلامي شامل في العاصمة تيغوسيغالبا، ويضم مسجدًا ومدرسة وجامعة ومكتبة وقاعات للمؤتمرات.
يلعب هذا التنظيم دورًا محوريًا في التعريف بالإسلام ونشر مبادئه الصحيحة، كما بدأ تعاونًا مثمرًا مع منظمات إسلامية في غواتيمالا، السلفادور ونيكاراغوا، للاستفادة من إمكانيات المسلمين في هذه الدول في نشر رسالة الإسلام، وتشكيل مجلس إسلامي موحد، وقوي في منطقة أمريكا الوسطى.
وفي هذا السياق، أسس المسلمون في هندوراس صندوقًا خيريًا داخليًا لتمويل نشاطاتهم ومبادراتهم الجماعية والتنظيمية.
وبالرغم من أن المسلمين يشكلون أقلية صغيرة في هذا البلد، إلا أنهم تمكنوا، بفضل وحدتهم الداخلية، من لعب أدوار بارزة في العديد من القضايا، وأثبتوا أنفسهم كعنصر فاعل ومؤثر في المجتمع.
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version