الكاتب: محمد الأفغاني

الإسلام في فرنسا

(الجزء الثاني والأخير)

 

اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا
في عام ۱۹۸۳، تأسس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (Union des Organisations Islamiques de France – UOIF)، والذي يُعد في حقيقته ائتلافاً للجمعيات الإسلامية المحلية. يتخذ هذا الاتحاد من باريس مركزاً له، ويمارس أنشطة واسعة النطاق في شرق ووسط فرنسا ورغم اعتباره إحدى الهيئات الإسلامية الفاعلة في فرنسا، إلا أنه لا يشارك في أي نشاط سياسي داخل البلاد. يتمثل الهدف الأساسي للاتحاد في نشر الثقافة الإسلامية من خلال الاستخدام الفعّال للأدوات القانونية ومساعدة المسلمين الفرنسيين في أداء شعائرهم الدينية، وقد نجح هذا الاتحاد في تأسيس أول مدرسة إسلامية في فرنسا لتدريب الطلاب والوعاظ .
يحتل دور المسلمين الفرنسيين في قطاع التعليم مكانة محورية. في فرنسا، عدد المدارس التي تُعرف بكونها «إسلامية» محدود، ومع ذلك، وبموجب القوانين التي سُنّت في مطلع القرن العشرين، يُسمح للمجموعات الدينية بتأسيس مدارس خاصة، شريطة ألا تتلقى دعماً مالياً من الدولة. غالباً ما يفضل المسلمون إرسال أطفالهم إلى المدارس الحكومية التي لا تكلفهم شيئاً وتكون مضمونة الجودة التعليمية. ولكن، رغم أن فرنسا ترفع شعار «حرية المعتقد والدين»، إلا أنه تم فرض قيود على بعض أشكال الحجاب في بعض المدارس.
يضطلع المسلمون بدور نشط جداً في قطاع التعليم ويشاركون بفعالية في العديد من المناسبات المتعلقة بهذا المجال. وعلى الرغم من العقبات التي واجهتهم، فقد نجحوا في رسم مسارهم بشكل جيد. إن مسار التعليم الإسلامي في فرنسا، رغم حدوده، يبدو متماسكاً بفضل الأنشطة المستمرة والتنسيق القائم بينهم. وقد اضطلع شخصيات بارزة بجهود فعالة في هذا الصدد، وتجاوزت خدماتهم حدود فرنسا لتؤثر في دول إسلامية أخرى أيضاً.
تحديات المسلمين في فرنسا
على الرغم من الترويج المتكرر للحرية الدينية في فرنسا، يواجه المسلمون قيوداً محددة تجعل إقامة شعائرهم الدينية أمراً صعباً في بعض الأحيان. في الواقع، أصبح أمن إقامة الشعائر الدينية الجماعية للمسلمين، في ظل وجود متطرفين كُثُر في البلاد، مُهدداً إلى حد ما. يلجأ المسلمون إلى اتخاذ إجراءات أمنية خاصة عند إقامة تجمعاتهم، مثل احتفالات العيد. هذه التيارات المتطرفة في المجتمع الفرنسي لا تقتصر إشكاليّتها على المسلمين فحسب، بل تشكل أحياناً مصدر قلق للمسيحيين أيضاً.
أما التحدي الثاني الذي يواجه المسلمون فهو القيود المفروضة على تأسيس المساجد الكبرى والجامعة. لا يجد المسلمون سهولة في تحقيق ذلك عند محاولتهم بناء مساجد جامعة.
التحدي الثالث هو غياب التماسك العام للمسلمين. توجد حركات تسعى إلى تعزيز التماسك في هذا البلد، لكنها لا تكفي. يجب على مسلمي فرنسا أن يدركوا أن وحدتهم وتضامنهم هو مفتاح النجاح في كل المجالات.
حلول مقترحة لتقدم المسلمين في فرنسا:
  1. تأسيس حركات شعبية في قالب جمعيات: يجب إنشاء جمعيات ذات برامج واضحة في مختلف المجالات، لا سيما القضايا الدينية، والعمل على إجراء حوارات ونقاشات داخلية بنّاءة.
  2. استثمار وسائل الإعلام أو إنشاء إعلام خاص: في العصر الحالي الذي تحول فيه العالم إلى قرية عالمية، ينبغي لمسلمي فرنسا استغلال هذه الفرصة لتعزيز أهدافهم الدينية.
  3. إنشاء صندوق دعم اقتصادي: من خلال جمع التبرعات والمساعدات المالية، يمكنهم تأسيس صندوق دعم اقتصادي يساهم تدريجياً في تحقيق أهدافهم الدينية والوطنية. يجب أن يوفر هذا الصندوق الدعم للمحتاجين، ويخصص رأسمال، ولو كان بسيطاً، للمستضعفين، لأن امتلاك اقتصاد قوي يضمن التقدم في جميع المجالات.

الجزء السابق

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version