الكاتب: محمد عاصم إسماعيل زهي

أخلاق الرسول الکریم صلى الله عليه وسلم

الجزء الاول

إن الأخلاق والمبادئ الأخلاقية من إحدى الجوانب المهمة في الإسلام، ولها أهمية كبيرة في إطار الدين الإسلامي، فالأخلاق الإسلامية تعتبر ثروة قيمة وأبدية للحياة الدنيا والآخرة، ولازدهار الشتلة الأخلاقية وتنمية الفضائل الإنسانية، يلزم أن نتبع القدوات الكاملة الجامعة في الطريقة والعمل.
ومن جانب آخر، فإن الله عز وجل وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالخلق الحسن وبالخلق العظيم، وأثنى عليه بذلك من بين سائر الأنبياء والمرسلين. وهو أول شخصية معنوية وأخلاقية بلغ المدارج العليا الإنسانية، بل واجتازها على الإطلاق،وهو الذي أصبح أفضل قدوة للبشر لتنشيط ملكاته الفاضلة، وكان صلى الله عليه وسلم، أكمل إنسان على وجه الأرض وكان سيد الأنبياء وإمامهم و كبيرهم.
كان صلى الله عليه وسلم يتمثل أخلاقه قبل مبعثه في العطوفة والرحمة والأمانة والتوحيد وفي خُلق عظيم، وكان الصفات التي يمتلكها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يمتلكها بعده، وكان ذا خلق عظيم بين الأهل والأسرة، وكان يعامل الأطفال بالتواضع والرفق، ويعمل على المبادئ الزوجية تجاه زوجاته.
ورغم أنه كان أفضل البشر وكان أعلى الناس مكانة، إلا أنه كان أكثر الناس تواضعًا وقد أشار الله إلى هذه الصفة الجميلة في القرآن الكريم، حيث قال: «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». فالله سبحانه وتعالى يطلب من رسوله أن يتواضع لمتبعيه وينكسر أمامهم ويعاملهم بالتسامح، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم.
 كان صلى الله عليه وسلم فريدًا في مكارم الأخلاق وجمال الصورة والسيرة، وكمال الظاهر والباطن،وكان صلى الله عليه وسلم فذًا في التعاطف والإيثار والحلم والعفو، وكان صلى الله عليه وسلم عبقريًا في الفصاحة والبلاغة وفي الصبر والاستقامة، والشجاعة والكرم، وفي التوكل والقناعة والديانة والأمانة،وكان صلى الله عليه وسلم منقطع النظير في الرفق والرحمة،وسيرته مثال وقدوة للعالم بأجمعه. وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقته هو المحور لتسيير البشر إلى النورانية والسعادة والشرافة والعزة وإلى الكمال والفوز، فيجب على كل مسلم أن يكون على علم كامل بسيرته ويقضي حياته وفق حياته صلى الله عليه وسلم.
  وكفى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عظمةً أن الله تعالى خاطبه بـ «یا أیها الرسول» و«یا أيها النبی» وعرّفه قدوة إنسانية للعالم أجمع. وكان صلى الله عليه وسلم يتمتع بأخلاق كاملة حقًا ويمتلك كافة الفضائل والكمالات الإنسانية، والتي تجعل الناس تميل قلوبهم إليه، وتنتشر بها تعاليم الإسلام المحيية في وقت قصير.
مقدمة
إن من أهم ما يميز تقدم الإسلام ويؤدى إلى نشره بشكل سريع، كان هي الأخلاق الحميدة والكلام الجذاب والجميل الذي كان يتسم به النبي  صلى الله عليه وسلم. وقد أكد القرآن المجيد على دور أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تقدم الإسلام وكسب القلوب، حيث يقول: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ».
وثبت من هذه الآية بـ :
أن الرفق والأخلاق الحميدة هي موهبة إلهية، ومن يحرم الرفق والأخلاق الحميدة فقد حرم من هذه الموهبة الإلهية.
وأن الإنسان إذا كان غليظ القلب متصلبًا لا يمكن له التعامل مع الناس وكسب قلوبهم.
وأنه لابد من الرحمة على من هزم في الحرب وعلى المذنبين النادمين [لا سيما وأن الآية نزلت فيمن تولوا أدبارهم في غزوة أحد وندموا على ما فعلوا]
وأن المشاورة مع الناس من الخصائل الحسنة وهي تجمع القلوب وتؤدى إلى الانسجام بين الناس.
ولم يكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحترم القيم الأخلاقية فحسب، بل كان تمثالًا للفضائل الأخلاقية والقيم الإنسانية العالية، وكان يتعامل في كافة أبعاد حياته مع الأحداث بوجه طلق وكلام جميل.
يتبع…

الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version