الكاتب: أبو رائف
الماسونيةالقسم الثامن عشر
دلالات الرموز والأعداد الماسونية
رمز الكوس والفرجار

يحتل هذا الرمز مكانةً بارزةً في الفكر الماسوني.
وتُنسب إليه دلالتان:
الأولى: دلالة ظاهرة تشير إلى أدوات الهندسة المعمارية والبناء، وتذكّر ببناء هيكل سليمان.
والثانية: دلالة باطنة تشير إلى العلاقة بين الخالق والمخلوق؛ إذ يتكوّن هذا الرمز من زاويتين متقابلتين:
تتجه الزاوية الأولى من الأسفل إلى الأعلى، فترمز إلى علاقة الأرض بالسماء.
أما الزاوية الثانية، فتتجه من الأعلى إلى الأسفل، وترمز إلى علاقة السماء بالأرض.
ومن هذا المنطلق، يرمز الكوس إلى قياس الأرض، في حين يرمز الفرجار إلى قياس السماء.
وتعبّر رمزية الكوس والفرجار كذلك عن طبيعة العلاقة الأخوية بين أعضاء الماسونية.
فالكوس يرمز إلى الصدق والحقيقة والفضيلة واستقامة المنهج والالتزام بالقانون؛ وهي قيم يلتزم بها الأخ الماسوني سعيًا إلى بلوغ الكمال المنشود.[1]
أما الفرجار، فيرمز إلى ضبط الرغبات وكبح العواطف حتى لا تتجاوز حدودها المشروعة، ولا سيما عند التعامل مع الإخوة الماسونيين.
ويظهر بين الكوس والفرجار الحرف الإنجليزي «G»، وقد اختلف الماسونيون في تفسير دلالته:
فيرى بعضهم أنه الحرف الأول من كلمة «God»، التي تعني «الخالق الأعظم» أو «الله».
ويرى آخرون أنه الحرف الأول من كلمة «Geometry»، أي «الهندسة».
ويذهب فريق إلى تأويلات أعمق، فيربط هذا الحرف بالعدد ستة وبحساب الجُمَّل المعروف باسم «Gematria».
ويزعم فريق آخر أن الحرف «G» يرمز إلى كوكب الزهرة، المعروف بنجمة الصباح، ويربط هذا التأويل بـ«بافوميت»، الذي يصفه أصحاب هذا الرأي بأنه إله شيطاني. ويذكر هؤلاء أن فرسان الهيكل اتُّهموا في عهد فيليب الرابع، ملك فرنسا، بعبادة «بافوميت» سرًّا.
ويربط أصحاب هذا الرأي بين «بافوميت» وصورة رأس الماعز، ويَعُدّونه تجسيدًا للشيطان، أي «لوسيفر»، الذي يصفونه بأنه ملك النور المطرود من الجنة. ويربطون هذا التأويل كذلك بما ورد في «سفر إشعياء» (١٤: ١٢):
«كيف سقطت من السماء يا زهرة، بنت الصبح! كيف قُطعت إلى الأرض، يا قاهر الأمم!».[2]
يتبع…
القسم السابق
[1] بنوا، لوك، إشارات، رموز وأساطير، ص: 65، منشورات عويدات، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة 2001م.
[2] دلالات الرموز والأرقام المقدسة في الفكر الماسوني، ص: 212.
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version