الكاتب: أبو رائف
الماسونية(القسم الرابع)
أسماءُ الحركة الماسونية وألقابها
نسعى في هذا المبحث إلى دراسة أسماء وألقاب أخرى للحركة الماسونية؛ لنتعرّف، من خلال دراسة هذه الأسماء والألقاب، إلى معاني الحركة الماسونية ومفاهيمها وعقائدها ومطالبها وأفكارها بصورة أوسع. وقد أطلق أتباع الحركة الماسونية وقادتها عليها أسماء مختلفة في حالات خاصة، تبعًا لأنشطتها وتحركاتها الغامضة والهادفة. ومن خلال دراسة ما كتبه الباحثون عن الماسونية، يتضح أن هذه الجماعة عُرفت بأسماء مختلفة، ومن أشهرها ما يأتي:
1- البنّاؤون الأحرار
هذا الاسم ترجمة حرفية للاسم الأجنبي؛ فالجزء الأول منه يعني «أحرار»، والجزء الثاني يعني «البنّائين» أو «أهل حرفة البناء». وعليه، فإن تركيب الجزأين يعطي معنى «البنّائين الأحرار» [1]. وبذلك تكون عبارة «البنّاؤون الأحرار» معادلًا عربيًّا للاسم الأجنبي «الفراماسونية» أو «الماسونية»؛ ولذلك استخدم كثير من الكتّاب والمترجمين العرب، بل حتى الماسونيون أنفسهم، هذا التعبير. وقد تصرّف بعضهم في هذا التعبير فقال: «البِناية الحرة»؛ أي: «البناء والتشييد الحر»، أو «جمعية البناء الحر» [2]. واستُعمل أحيانًا، لمزيد من التوضيح، عنوان «البنّاؤون الأحرار القدامى والمقبولون»؛ للتمييز بين أعضاء المرحلة الأولى، الذين كانوا بنّائين محترفين، وأعضاء المرحلة الثانية، الذين كانوا من غير البنّائين وقُبلوا أعضاءً فيها.»؛ لأن «الذين قُبلوا من غير البنّائين» قد تُفهم على أن القبول تم بواسطة غير البنّائين، لا أن المقبولين كانوا من غير البنّائين. وفي بعض الحالات، يُستعمل أحد جزأي هذا الاسم فقط، إما «البنّاؤون» وإما «الأحرار»؛ ومن هنا ظهرت تعبيرات مثل «جمعيات البنّائين»، أي «جماعات البنّائين»، و«جمعيات الأحرار»، أي «جماعات الأحرار». ويتضح سبب إطلاق اسم «البنّائين الأحرار» بالنظر إلى المرحلة الأولى من تاريخ الماسونية؛ إذ كان الانضمام إلى الجمعية الماسونية في ذلك الوقت مقتصرًا على البنّائين الأحرار دون العبيد والمماليك. أما في العصر الحديث، فيبدو أن الماسونيين أبقوا على اسم «البنّائين الأحرار» لما يحمله هذا الاسم من دلالات مجازية، مثل «بناء الأفكار والعقول» و«حرية الرأي والإرادة» [3].
2- ناحتو الحجارة
كان اسم «ناحتو الحجارة» يُطلق على الجمعيات الماسونية العملية في فرنسا منذ القرن الثامن حتى القرن الخامس عشر الميلادي، بينما كان الاسم الأكثر شيوعًا لهذه الجمعيات في إنجلترا خلال الفترة نفسها هو «البنّاؤون الأحرار» [4].
3- أخوية القديس يوحنا
«أخوية القديس يوحنا» هو الاسم الذي اختاره البنّاؤون الماسونيون في ألمانيا لجمعيتهم في أواخر القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر الميلادي [5].
4- المتنوّرون
أُطلق اسم «المتنوّرين» على فرع من فروع الماسونية الرمزية الحديثة، عندما أسّس آدم وايزهاوبت، أحد أعضاء هذا الفرع، في ألمانيا سنة 1776م، طائفة خاصة أطلق عليها اسم «المتنوّرين». وكان هدف وايزهاوبت تربية جيل متفوّق من الماسونيين يتمكّن من الوصول إلى الأسرار العليا للماسونية ومن السيطرة على العالم [6]. وقد كتب وايزهاوبت في «دستور التنوير»: «لا يعرف أسرار الماسونية إلا المتنوّرون، وهم أيضًا لا يصلون إلى جميعها إلا بالبحث والاجتهاد؛ لأن الفارس المتنوّر يجب أن يبذل في هذا الطريق جهدًا كبيرًا». وكانت طائفة المتنوّرين من أخطر فروع الماسونية وأقواها، ويُعدّ مؤسسها، آدم وايزهاوبت، المؤسس الثاني للماسونية السرية الحديثة [7]. ويستعمل الماسونيون عنوان «المتنوّرون» أو «النورانيون» لما يحمله هذا العنوان من معانٍ رمزية، كالنور والتنوير وإشراق الفكر. ويطلق الماسونيون على كل عضو رسمي لقب «المستنير»، وعلى رئيس المحفل لقب «النور» أو «أحد الأنوار الثلاثة: نور الشمس، ونور القمر، ونور رئيس المحفل». وهذا يعني أن الماسونيين يعتقدون أنهم حملة النور والهداية والضياء للأمم [8].
5- مشعلو الفحم أو الفحّامون
وهذا أيضًا عنوان أُطلق على الماسونية عندما أنشأ بعض أتباع هذه الحركة في إيطاليا حركة سياسية سرّية مسلّحة، مارست كثيرًا من الأنشطة العنيفة خلال سنة 1821م. ثم امتد نطاق الحركة إلى فرنسا، وتشكّل هناك فرع مستقل منها يحمل الاسم نفسه والهدف نفسه [9].
أسماء أخرى
إضافة إلى هذه الأسماء، ذُكرت للماسونية عناوين أخرى، منها: «القوة الخفية»، و«الهيكليون»، و«أبناء الأرملة»، و«الحكومة العالمية الخفية» [10]. ويبدو أن معظم هذه العناوين كانت في الأصل أسماء لجمعيات سرّية أخرى اتبعت أسلوب الماسونية؛ ولذلك نُسبت إلى الماسونية. ومن خلال دراسة هذه الأسماء، يمكن إدراك أن معظم هذه التسميات والتعابير تدل على الخصائص والجوانب الخفية والمستورة للحركة الماسونية؛ إذ تدّعي هذه الحركة إعادة بناء المجتمع، ويرى أتباع الماسونية أنفسهم ممّن أعادوا تشكيل الحضارة الإنسانية وبناءها من جديد. كما يرى الماسونيون أنفسهم مستنيرين ومفكرين، وكأنهم حملة مشعل الهداية والنور، ويرون أن الأمم لا خيار لها في النجاة والتقدم إلا بالخضوع لسيطرتهم. كما ترى الحركة الماسونية نفسها متديّنةً وملتزمةً بالأمور الروحية، وتعدّ التديّن والالتزام بالأمور الروحية من أصولها، كما ترى أن هذا الشرط إلزامي أيضًا عند اختيار الأعضاء واستقطابهم. غير أنه سيتضح في المباحث اللاحقة أن هذه الحركة تخالف في حقيقتها التعاليم الدينية والروحية، وأن مساعيها تتجه إلى الإضرار بالدين الإسلامي والمسيحية.
يتبع…
القسم السابق | القسم التالي
المراجع والمصادر
[1] المكاريوس، شاهين، الآداب الماسونية، مصر: مكتبة المقتطف، سنة 1895م، ص 3.
[2] العنان، محمد عبد الله، تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، مصر: إدارة الهلال، بلا تاريخ، ص 100.
[3] المكاريوس، شاهين، الأسرار الخفية في الجمعية الماسونية، بلا مكان للنشر، بلا تاريخ، ص 11.
[4] أبو الوفا، عبد الله علي، «الماسونية بين أنصارها وخصومها»، مجلة حولية كلية أصول الدين بالقاهرة، العدد 41، سنة 1446هـ، ص 257.
[5] زيدان، جرجي، تاريخ الماسونية العام، القاهرة، مصر: مؤسسة هنداوي، بلا تاريخ، ص 47.
[6] فيلسوف ألماني كان في البداية أستاذًا لقانون الكنيسة في جامعة إنغولشتات بولاية بافاريا الألمانية، ثم أُخرج منها، والتحق بالمحافل الماسونية العامة.
[7] أبو الوفا، عبد الله علي، «الماسونية بين أنصارها وخصومها»، ص 259.
[8] المكاريوس، شاهين، الآداب الماسونية، ص 88.
[9] العنان، محمد عبد الله، تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، مصر: إدارة الهلال، بلا تاريخ، ص 152.
[10] أبو الوفا، عبد الله علي، «الماسونية بين أنصارها وخصومها»، مجلة حولية كلية أصول الدين بالقاهرة، العدد 41، سنة 1446هـ، ص 260.
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version