بعد أن بُيّنت آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، يجب أن ننظر إلى أقوال العلماء الأجلاء الذين قاموا بشرح وتوضيح هذه الآيات والأحاديث، إذ أنّ فهمهم من القرآن والسنة يفوق فهم عامة الناس، وهم قد أدركوا إدراكًا تامًّا معاني القرآن ومفاهيمه. وفيما يلي نتطرّق إلى بعض أقوال العلماء في إثبات المعاد والبعث بعد الموت:
١. قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: «نُقرُّ بأنَّ الله تعالى يُحيي هذه الأنفُس بعد الموت، ويبعثهم في يومٍ مقداره خمسون ألف سنة للجزاء والثواب وأداء الحقوق.[١] يقول الله تعالى في ذلك: «وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ».[٢]
٢. وقال الإمام الطحاوي رحمه الله: «ونؤمن بالبعث بعد الموت، وبجزاء الأعمال يوم القيامة، و…».[٣]
٣. وقد أجمع أهلُ العلم على ثبوتِ البعث بعد الموت. وقال العلّامة أبو الحسن الأشعري رحمه الله: «أجمع أهلُ السنَّة على أنَّ الله تعالى يُحيي الناس كما خلقهم أوّل مرّةٍ حفاةً عُراةً غيرَ مختونين، فيبعثهم ويردّهم، وتُبعث جميعُ الأجساد التي أطاعت الله تعالى أو عصته، وتشهد عليهم يوم القيامة جميعُ الأعضاء والجلود والألسنة والأيدي والأرجل».[٤]
٤. وقال العلّامة السفاريني رحمه الله: اعلم من حيث الشرع بأنه من الواجب قطعًا أن يبعث الله جميع العباد، ويعيدهم بجميع أجزاءهم كما خلقهم أول مرّة، وهذا الأمر يكون سبب لبقائهم من ابتداء أعمارهم إلى انتهائها، فيسوقهم الله بعد ذلك إلى المحشر. وهذا حقّ ثبت بالكتاب والسنَّة وإجماع سلف هذه الأمّة».[٥]
وجاء في تتمّة الكتاب أنَّ البعث بعد الموت من المسائل التي أقرَّت بها جميع الأديان، وأنَّ على إثباته دلائل كثيرة، بل إنَّ اليهود والنصارى يتّفقون على إثبات المعاد.[٦]
٥. وقال ابن كثير رحمه الله في معنى البعث بعد الموت: «المعاد هو إحياءُ الأرواح والأجساد يوم القيامة».[٧]
٦. وكتب العلّامة ابن أبي العزّ الحنفي رحمه الله في شأن المعاد: «الإيمان بالمعاد أمرٌ يدلّ عليه القرآن والسُّنَّة والعقل والفطرة السليمة، وقد أخبر اللهُ سبحانه عنه في كتابه، وأقام عليه الدليل، وردَّ في أكثرِ سورِ القرآن على عقيدةِ منكري المعاد، وأجاب عنها».[٨]
٧. وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: «البعث بعد الموت حقٌّ، ويكون ذلك حين ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصُّور».[٩]
٨. وقال جمال الدین أحمد بن محمد الحنفي، صاحب کتاب «أصولالدین»: «اعلم أنّ البعثَ بعد الموت حقّ، والتصديق به واجبٌ.»[١٠]
٩. وقال حمود بن عبدالله التویجري، مؤلف کتاب «إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة»:
«ولإثبات البعث بعد الموت دلائل كثيرة من القرآن والسنّة. وقد أمر الله تعالى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في ثلاث آيات قرآنية، بأن يقسم على وقوع المعاد والبعث بعد الموت…» [١١]