الكاتب: أبوعائشه
البعث بعد الموت
الجزء الخامس
المعاد في رأي القرآن (تتمة)
يقول الله تعالى في إحياء الأرض الميتة: «والله الذي أرسل الریاح فتثیر سحابا فسقناه إلی بلد میت فأحییناه به الأرض بعد موتها کذلک النشور.» [١]
وكذلك يقول: : «کما بدأکم تعودون.» [٢]
يقول الله جلا جلاله: «قد خسر الذین کذبوا بلقاء الله وما کانوا مهتدین.» [٣]
يقول من بيده الموت والحياة: «کل نفس ذائقة الموت ثم إلینا ترجعون.» [٤]
جاء في القرآن الكريم: «إنا لله وإنا إلیه راجعون.» [٥]
فالعودة لا محالة إلى الله، يقول الله تعالى: «إلی الله مرجعکم جمیعا وعد الله حق.»[٦]
من الذي يبدّل الأرض، يقول الله تعالى: «یوم تبدل الأرض غیر الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار.» [٧]
يقول الله تعالى: «یوم یسمعون الصیحة بالحق ذلک یوم الخروج.» [٨]
يقول ربّ العالمين: «یسأله أیان یوم القیامة فإذا برق البصر.» [٩]
فالله تعالی خبير بما تعملون، يقول ربّ العالمين: «وقل اعملوا فسیری الله عملکم ورسوله والمؤمنون وستردون إلی عالم الغیب والشهادة فینبئکم بما کنتم تعملون.» [١٠]
تدلُّ جميعُ هذهِ الآياتِ على أهمية يومِ القيامةِ وحتميّتِه، وعلى البعثِ وإحياءِ الناسِ بعدَ الموت، فالمعادُ يشمل جميعَ مراحل رجوع الإنسانِ إلى الحياةِ بعد الموتِ ومحاسبتِه على أعمالِه، وله دلائل واضحةٌ لا شكَّ ولا ريبَ فيها. والإيمانُ بالمعادِ من أهمِّ المسائل العقديةِ عند أهل السنة والجماعة.
والإيمانُ باليومِ الآخرِ والبعثِ بعدَ الموتِ أحدُ أصولِ الإيمان، ومن أنكر البعث وإحياءَ الموتى فقد كذَّبَ اللهَ والقرآن.
ويقولُ اللهُ تعالى في حديثٍ قدسيٍّ: «كذَّبني ابنُ آدمَ ولم يكنْ له ذلك، وشتمني ابنُ آدمَ ولم يكن له ذلك. فأمّا تكذيبُه إيّاي فقوله: لن أُعيدَه كما بدأته، وليس أوّلُ الخلقِ بأهونَ عليَّ من إعادته. وأمّا شتمُه إيّاي فقوله: اتَّخذَ اللهُ ولدًا، وأنا الأحدُ الصمد، لم ألدْ ولم أُولدْ، ولم يكنْ لي كفوًا أحد.»
إن الإيمان بالبعثِ يقتضي أنَّ الله يُحيي الناس بعد موتِهم، ويشملُ الإيمان بالحساب والجزاء والجنة والنار. ويأمرُ اللهُ تعالى بعد النفخ في الصُّورِ وإحياءِ الموتى أن يُحشَروا من جميع أقطار الأرضِ في مكانٍ واحد.
وقد وردتْ دلائلُ عقلية ونقلية كثيرة على البعثِ بعد الموت، سنتناولُها بمزيدٍ من التفصيلِ في الأقسامِ القادمةِ من هذا البحثِ (إن شاءَ الله)؛ وبذلك فقد قامتِ الحُجَّة على منكري البعثِ والمعاد.
يتبع…
الجزء السابق | الجزء التالی
١. الفاطر / ٩.
٢. الأعراف /٢٩.
٣. یونس/ ٤٥.
٤. العنکبوت/ ٥٧.
٥. البقرة /١٥٦.
٦. یونس/٤.
٧. ایراهیم/ ٤٨.
٨. ق/ ٤٢.
٩. القيامة/٦ – ٧.
١٠ التوبة/ ١٠٥.
١١. البخاري، محمد بن اسماعیل، صحیح البخاري، التحقیق: محمد زهیر بن ناصر، باب قوله: «وأمراته حمالة الحطب”، ج ٦، ص ١٨٠، العام ۱٤٢٢ هـ ق.
