تمت المرحلة الأولى من السفور وتسهيل أسباب النسوية عندما أمر سعد زغلول النساء الحاضرات في محاضرته بنزع النقاب عن وجوههن وقد تولى الأمر بنفسه ونزع الحجاب عن وجه «نور الهدى محمد سلطان»، التي اشتهرت لاحقًا باسم «هدى شعراوي».
وقد مهد هذا اللقاء الطريق لتأسيس «اتحاد النساء العربيات»، وعبرت بريطانيا والولايات المتحدة، اللتان اتضحت عداوتهما التاريخية للإسلام والمسلمين للجميع، عن سعادتهما بإقامة مثل هذه التجمعات.
بعد أن تم تطبيع حركة النسوية في البلدان العربية وفقدت حساسيتها، أصبحت العلمانية والإلحاد أساسها، واهتموا بالمرأة في البلدان الإسلامية ليخرجوها أولاً من الدين، ثم يفسدوها أخلاقيًا واجتماعيًا، وكانوا يعلمون أنه عندما تفسد المرأة، يفسد المجتمع بأسره، وبهذه الطريقة، تخمد الحماسة والروح التي يتمتع بها المسلمون لمواجهة «الغرب الصليبي» وجميع أعداء الإسلام، وبالتالي يسهل السيطرة عليهم.
من الأمثلة التي تثبت أن حركة النسوية ذات جذور علمانية غربية ما يلي:
عندما احتلت بريطانيا مصر، قامت بترجمة كتاب «تحرير المرأة» إلى اللغة الإنجليزية ونشرته في الهند وغيرها من البلدان الإسلامية المستعمرة.
حضرت الدكتورة «ريد»، رئيسة «الحزب الدولي (تضامن النساء)» بنفسها إلى مصر لتدريس كتب حركة النساء.
تفاخرت المؤسسات الغربية وحسدت الحركات النسوية وتحركات حزب النساء في الشرق.
كتب الاقتصادي المصري الشهير محمد طلعت حرب كتاب «تربية المرأة والحجاب» ردًا على قاسم أمين، قائلاً: «إن نزع الحجاب واختلاط النساء بالرجال هما أمنيتان تسعى أوروبا لتحقيقهما».
طبق الصليبيون في مصر وغيرها من دول العالم نفس تجربة اليهود في أوروبا، وهي أنه كلما أرادوا إفساد مجتمع ما، كانوا يعلمون أن ذلك إما لن يحدث على الإطلاق عبر الرجال، أو أنه إذا حدث، فلن يحقق النتيجة المرجوة، أو أنه حتى لو بلغ نتيجة، فلن يحقق التقدم المنشود.
كانوا يعتقدون أنه طالما توجد أم متدينة، حتى لو كانت أمية، فإنها ستغرس بذور العقيدة القوية في أبنائها منذ الصغر. وإذا انحرف هؤلاء الأبناء في شبابهم، فسيعودون يومًا ما إلى ما علمتهن أمهاتهم في الصغر. وبالتالي، لن تتحقق النتيجة المرجوة. لذا، لم يكن هناك خيار سوى إفساد الأمهات لضمان فساد المجتمع.
كما رأوا أنه من الضروري إفساد المرأة في مقتبل شبابها، وقبل أن تصبح أماً، حتى إذا أصبحت أماً غداً، فلن يكون لديها الكثير من المعتقدات لتغرس بذورها في أبنائها. علاوة على ذلك، يجب أن تكون هذه المرأة خالية من الأخلاقيات الدينية حتى لا تتمكن من تربية أبنائها على المنهج الديني في سن النمو.
ولتحقيق هذا الهدف المهم، اتخذوا خطتين:
إنشاء نوادٍ للسيدات.
تأليف كتب موجهة للنساء المسلمات والسعي لإبعادهن عن الدين والمعتقدات، وإغوائهن بتقليد النساء الغربيات.
استغلال وضع النساء المطلقات والأرامل وإنشاء مكان خاص لهن ليتمكنوا من جذبهن إلى الديانة النصرانية.
بعد أن رأى أعداء الإسلام أنهم يُهزمون في الحروب العسكرية أمام المسلمين، أو حتى إذا تمكنوا من هزيمة المسلمين، فإنهم يستيقظون مرة أخرى ويحررون بلادهم. لذلك، وضعوا خطة المؤامرة (حركة تحرير المرأة أو النسوية)، وقد بدأت هذه المؤامرة بالتزامن مع احتلال الدول الإسلامية وبدء الهجوم الفكري.
تزامنت هذه الأحداث مع الثورة المصرية، وامتلأت شوارع القاهرة وأماكن أخرى في مصر بالمتظاهرين الذين كانوا يهتفون ضد بريطانيا، مطالبين بخروجها من مصر، وكان الجنود البريطانيون يطلقون النار عليهم ويقتلونهم.
في خضم هذه الفوضى، وفي وسط هذه المظاهرات الحيوية، بدأت مظاهرات النساء بقيادة «صفية هانم زغلول»، زوجة «سعد زغلول»، حيث تجمعن في وسط المدينة وهتفن ضد الاستعمار البريطاني. وعلى عكس مظاهرات الرجال، لم يبدُ أي رد فعل سلبي تجاه احتجاجاتهن. قامت النساء المتظاهرات، ببرنامج مصمم مسبقًا، بنزع أغطية رؤوسهن وأوشحتهن وإلقائها على الأرض، وسكبن النفط عليها وأشعلن فيها النار. وهكذا، دخلت قضية تحرير المرأة إلى حياتهن.