لعل هذه الشبهة تخطر على أذهان بعض إخواننا الأعزاء: هل أن إقامة هذه المراسم والاحتفالات توفر فرصة لصلة الرحم واجتماع الأقارب معًا؟!!
الرد:
يجب القول: إن الإسلام يشجع على صلة الرحم والزيارات العائلية على مدار العام، وليس أن نبتعد عن بعضنا طوال العام ثم نجتمع ليلة واحدة فقط مع كل هذه التقاليد الباطلة وإنفاق النفقات الباهظة. بل يجب على كل مسلم أن يفكر دائمًا في أسرته وأقربائه وأن يزورهم دائمًا.
الشبهة الثانية:
ما أجمل هذا العيد الذي يحتفل به؟ لا يُذبح فيه حيوان، ولا يسقط إنسان في طقس ما، وهو -كعيد النوروز- يقتصر فقط على المحبة والسعادة والتآلف والإشادة بالإنسانية. نعم، هذا هو تراث أسلافنا.
الرد:
أ: المقارنة بين ليلة يلدا وعيد الأضحى:
في ليلة يلدا، ما يتم إعداده يأكله أصحاب الاحتفال أنفسهم، أما في عيد الأضحى المبارك، فما يعده المسلمون يُصرف للفقراء والمحتاجين. أظن أن هذه الكلمات القليلة تكفي أهل الإنصاف، ولن أقدم شرحًا إضافيًا في هذا الجزء.
ب: الرد على النقد الموجه للصلاة (السجود):
لا أعرف بالتحديد ما تقصده بـ«السقوط في التراب»! فإذا كنت تقصد الطقوس الخرافية، فنحن كذلك لا نقبل بها؛ أما إذا كنت تقصد الصلاة (وبالأخص صلاة العيد)، فنحن نقول: السجود أمام الخالق الذي «أوجدنا» هو غنى عن عبادتنا، والسجود له يعود بالنفع على أنفسنا، وهو قمة العزة. تأملوا للحظات في عبارة «مُوجِدِ كل الوجود» لكي تفهموا معنى هذه الجمل بشكل أفضل. يبدو أنك قد ساوَيت بين السجود لله القدير، الرحيم، الغني عن عباده، وبين السجود للبشر الضعفاء المعيوبين الذين يدَّعون الألوهية.
ج: الرد على نقدكم لذبح الحيوانات:
تتحدثون عن «ذبح الحيوانات» وكأن المسلمين يقومون بإبادة الحيوانات وهم يضحكون! يا صديقي العزيز، ما هي نتيجة هذا العمل؟ أليس هو أن الأفراد الخاشعين المتواضعين يقومون بهذا العمل بقلبٍ مليء بالإخلاص والاستغفار، ويقدمون اللحم النقي والصحي للفقراء والمحتاجين؟ لدي طلب ودي… اذهبوا واسألوا المحتاجين: هل تفضلون أن يأتي الأثرياء إليكم باللحم، أم أن يبقوا في بيوتهم ويأكلوا المكسرات؟ وفي الختام، أدعوكم إلى الإنصاف.
مقارنة ليلة يلدا ببعض برامج الإسلام:
الإشارة إلى صلة الرحم والمحبة في برامج الديانة الزرادشتية:
أشرتم إلى «التآلف» الذي تشتهر به صلة الرحم. نعم، زيارة الأقارب أمر مقبول جدًا، ولكن لماذا تظنون أن مثل هذا الأمر غير موجود في الإسلام؟ يقول الله تعالى: «وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً»[1].
وأشرتم إلى المحبة، وهذا مقبول جدًا أيضًا، ولكن انظروا ماذا قال الإسلام المبارك عنها: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ»[2]. وبما أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد جُعل لنا قدوة حسنة: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»[3] ، فهل نحن مأمورون بالمحبة أم لا؟ لذا، في «الحزمة الكاملة المسماة بالإسلام»، يوجد كل ما يراه أهل الإنصاف مفيدًا وهاديًا للسعادة، وليس من الصواب أن تتحدثوا وكأن هذا الشيء موجود في برنامجكم وليس في برنامجنا!
مسألة تراث الأسلاف:
لا يوجد شيء اسمه «أسلافنا وأسلافكم». إن الناس الذين عاشوا قبل آلاف السنين في بقعة من الأرض هم أسلافنا أيضًا، وصدفة، هؤلاء الأسلاف هم الذين قبلوا البرنامج الجميل للإسلام وتركوه إرثًا للأجيال القادمة، فنحن كذلك قد استفدنا من تراثهم. لدي اقتراح: مع وفرة المصادر المتاحة لنا، لماذا لا تقومون بدراسات أصيلة ليتضح لكم أي سلوك لأسلافنا كان أكثر صحة؟ هل هم الأغلبية التي قبلت الإسلام، أم الأقلية التي بقيت على الزرادشتية؟[4]