إن الدين الإسلامي هو أكمل الأديان، وهو قابل للتطبيق في جميع العصور والأماكن، وقد وضع خطة وقانونًا شاملاً لجميع أبعاد حياة المسلمين، موجّهًا الخطاب إلى جميع أهل الإيمان بقوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا»¹.
نرى اليوم بوضوح أن جبهة الباطل تحاول في جميع أنحاء العالم تجريد المسلم من هويته وإبعاده عن مبادئه وأسسه الفكرية. يسعى أعداء الإسلام من خلال ذلك إلى إبعاد الفرد المسلم عن الإسلام النقي وقيمه وسننه، وتحويله تحت مسميات مختلفة مثل «الشعوب المتقدمة»، و«المتحضرة»، و«الراقية»، ليصبحوا تابعين لهم ثقافيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا، مما يسهل عليهم السيطرة عليهم وسحق أفكارهم وعقائدهم واستغلالهم. وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف الخبيثة، أصبح بعض المسلمين، طوعًا أو كرهًا، صوتًا لهم.
ولهذا السبب، وبسبب غفلة المسلمين، تسللت العديد من العادات والتقاليد والسلوكيات الأخلاقية والأعياد غير الإسلامية تدريجيًا ومُخططًا لها من قبل أعداء هذا الدين الإلهي، لتترسخ في مراسم المسلمين، بل وفي أفكارهم وعقائدهم، ويتم الاحتفال بها بشكل مهيب تمامًا، ومن المؤسف أن نرى العديد من المسلمين الغافلين قد تخلوا عن سنن وقيم الإسلام، واندفعوا وراء إقامة البدع والتقاليد غير الإسلامية، وقد وصل هذا الداء المأساوي إلى درجة تقليد الكفار في العبادات وأخص الخصوصيات من العادات والتقاليد.
الكلمات المفتاحية:
الأعياد، القدوة والأسوة، البدعة والخرافات، العادات (الرسوم)، ليلة يلدا.
المقدمة
الحمد والثناء والشكر والمنة المطلقة لله المنّان الذي أنزل علينا شريعة كاملة ودينًا نقيًا، وأطيب الصلوات وأتم التسليم على النبي الخاتم والقدوة الكاملة محمد المصطفى وآله وصحابته أجمعين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شريعة الإسلام هي الشريعة والمنهاج الكامل الوحيد الذي يستطيع تلبية كافة الاحتياجات والتساؤلات البشرية؛ لأن الله يقول: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا»²، ويقول أيضًا: «بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»³.
وقد قال الصحابي الجليل أبو ذر رضي الله عنه: «ولقد تَرَكَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يُقَلِّب طائر بجناحيه في السماء إلا ذكرنا منه عِلمًا»⁴.
كما أن الله تعالى قد وصف رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم بأنه أفضلُ أسوة وقدوة، وأمر المسلمين باتباعه في العبادات والعادات (الرسوم) من خلال قوله: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» 5.
و«الأسوة» تطلق على القدوة والمقتدى به، وتوصف بها الصفة التي يستحق بها الشخص القيادة.
إن الأعياد والمجالس والمراسم والاحتفالات والمناسبات هي أيضًا جزء من المسائل التي بيّنها ديننا وعلم الأمة فيها علمًا وافيًا، حتى لا تظل الأمة حائرة بلا جواب بشأن مثل هذه الأمور.
ومن هذه المسائل التي يجب البحث عن حكمها وجوابها في الشريعة، هي حقيقة وحكم «ليلة يلدا»، لأن هذه المسألة أصبحت محل تساؤل وشبهة لكثير من المسلمين.
لذا، فإن كل مسلم مكلف باتباع رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم في العادات والعبادات، لكي يحبه الله تعالى ويغفر له ذنوبه.
۴. الدمشقي، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسیر القرآن العظیم،ج۳،ص۲۵۵، سورة الأنعام، الآية: ۳۷، الطبعة الثانية: ۱۴۲۰هـ – ۱۹۹۹ م، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع- بیروت.