الكاتب: محمد الأفغاني

الحضارة الإسلامية

(الجزء الأوّل)

 

العصر الذهبي للخلافة الإسلامية
ملخص:
لم تشهد البشرية عبر التاريخ حضارةً كالحضارة الإسلامية اجتمعت فيها كل المقومات التي تسمح بتحقيقها وتنفيذها بسهولة ويُسر، ووضعت لأتباعها ومؤمنيها حلولًا عملية لحياةٍ أفضل وأسمى، فقد ظهرت الحضارة الإسلامية وغيرت نظرة التاريخ للحضارات السابقة، لقد نشأت حضارات عديدة في العالم، وقدمت نفسها لفترة من التاريخ، لكن مع مرور الزمن، انتهت حياتها وواجهت الانحطاط والسقوط.
لقد رفض الإسلام، بقيمه ومعتقداته الإلهية الراسخة، الاعتقاد السائد بأن كل حضارة زائلة، وأثبت خلوده في التاريخ.
لقد بثّت الحضارة الإسلامية روحًا جديدة في العالم، وهدت البشرية إلى الطريق الصحيح والمنير، فقد خطت هذه الحضارة خطواتٍ قيّمة جدًا نحو تقدم الإنسان، وأنقذت الإنسان الحائر في المادية من أغلال وقيود المادية المفرطة، موجهةً إياه نحو الروحانية المُحرِّرة.
في هذه المقالة، نتناول دراسة حضارة الدين الإسلامي، التي ساهمت في خلود الحضارة وديناميكيتها، ودحضت نظرية أفول الحضارات، ولقد أثبت هذا الدين، بقيمه الإلهية الراسخة، أن الحضارات يمكن أن تكون مستقرة وأن تتجنب الانهيار.
الكلمات المفتاحية: الحضارة، الإسلام، الثقافة، العلوم، النظام.
مقدمة
قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّینَ عِندَ اللَّهِ الإِسلاَمُ}. شهد التاريخ البشري أفول وصعود حضارات مختلفة، ظهرت في أزمنة وأمكنة مختلفة، ثم سقطت وانحدرت بمرور الزمن.
ما يُقصَد في هذا البحث هو التعرف على حضارة الدين الإسلامي؛ الدين الذي منح الحضارة الخلود والديناميكية، وأبطل نظرية حتمية أفول الحضارات.
لا شك أن أحد الأسباب التي لا يمكن إنكارها في فشل الحضارات وأفولها هو غياب أيديولوجية قوية، أو غياب أفراد حازمين يسعون للحفاظ على حضارتهم وأيديولوجيتهم وصيانتها والارتقاء بها، ومواجهة أي عقبة، والتضحية بالنفس في سبيل تحقيق مُثُلِها العليا تحت أي ظرف.
في الحقيقة، كان دوام أو عمر الحضارات التاريخية يعتمد على قوة وضعف مبادئها وأسسها، وعلى الظروف والأوضاع التي تأسست وانتشرت فيها. كلما كان أساس الحضارة وأسسها أكثر رسوخًا، وكان مؤسسوها مخلصين لقيمها، طال عمرها، والعكس صحيح.
الحضارة الإسلامية، من بين كل الحضارات التاريخية، هي الحضارة الوحيدة التي تمتعت بازدهار أطول وأكثر ثراءً من أي حضارة أخرى، ولديها أتباع أكثر صدقًا وإخلاصًا.
إذا نظر الإنسان إلى تاريخ البشرية، سيدرك أن تاريخ الإسلام هو بمثابة حلقة وصل تربط التاريخ القديم بالتاريخ الحديث.
يتبع…

الجزء التالي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version