
الكاتب:الدكتور فضل أحمد أحمدي
ماركس والماركسية
(الجزء الأول)
الملخص:
الماركسية هي الفكر السياسي الوحيد الذي يُنسب إلى شخص معين. هذا الفكر الذي نما وتطور بالتزامن مع نشاطات ماركس، لم ينتهِ بوفاة ماركس بل ازداد عدد أتباعه يومًا بعد يوم، وعلى الرغم من أن ماركس قضى معظم حياته في الدول الغربية، وخاصة في إنجلترا، فإن غالبية أتباعه يعيشون في الشرق، وتُعتبر الماركسية فكرًا سياسيًا معارضًا لليبرالية والإمبريالية الغربية. وبالنظر إلى هذا، يطرح السؤال الأساسي: ما هي الخصائص والأسس التي مكنت الماركسية من الاستمرار بعد وفاة مؤسسها وأن تبقى في مواجهة الأفكار الأخرى؟
باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي وبالاعتماد على المصادر المكتبية، يتضح أن الماركسية ظهرت في زمن كانت فيه الأفكار الإمبريالية تبتلع كل ممتلكات العالم وتقلل الاهتمام بالقيم الإنسانية والمجتمع البشري يومًا بعد يوم. لذلك، بدأ ماركس بأسس فكرية تضع الإنسان في محورها الأساسي، وتعتبر كل نشاطات الأفكار الأخرى ذات طابع أناني ومصلحي، وتمكن من الوصول إلى مكانة مرموقة في فترة قصيرة.
الكلمات المفتاحية: ماركس، الماركسية، الفكر السياسي، إنجلترا، الطبقات الاجتماعية.
المقدمة
الماركسية هي الفكر السياسي الوحيد الذي يُنسب إلى شخص معين. هذا الفكر الذي نما وتطور بالتزامن مع نشاطات ماركس، لم ينتهِ بوفاة ماركس بل ازداد أتباعه يوماً بعد يوم، وعلى الرغم من أن ماركس قضى معظم حياته في البلاد الغربية، وخصوصًا في إنجلترا، فإن غالبية أتباعه يعيشون في الشرق، وتعتبر الماركسية فكراً سياسياً معارضاً لليبرالية والإمبريالية الغربية.
البحث في مجال الأفكار السياسية بشكل عام وفي الماركسية بشكل خاص، في القرن الحادي والعشرين، حيث أصبح كل شيء واضحاً ومكشوفاً، لا يزال يمتلك أهمية كبيرة وله أتباع كثيرون ويتميز بمكانة خاصة، وفي الوقت نفسه، فإن أحد أبرز القضايا التي تؤدي إلى نمو وتطور الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع البشري هو الفهم المتبادل للاختلافات والمعتقدات السياسية والفلسفية المتعددة التي تقوم على إرادة مؤسسيها، والتي تسيطر على القضايا الأساسية للمجتمع البشري.
بالنظر إلى ذلك، فإن دراسة الفكر السياسي الماركسي تُعدّ من الاحتياجات السياسية التي يؤدي الاهتمام بها إلى نمو وتطور المعتقدات واحترام معتقدات الآخرين، كما تقربنا من الإيمان بأن عدداً كبيراً من الناس ما زال يؤمن بأفكار سياسية قد تكون مرفوضة من وجهة نظرنا وخاصة من وجهة نظر الشريعة الإسلامية.
في مجال الأفكار السياسية بشكل عام، كُتبت العديد من الكتب من قبل المؤلفين في هذا المجال، ويمكن القول تقريباً: إنه في كل كتاب يتم تناول الأفكار السياسية بشكل عام يوجد نقاش مفصل أو موجز حول تعاليم الماركسية، وفي الوقت نفسه، كُتبت العديد من المقالات حول الفكر الفلسفي والسياسي للماركسية، وبعضها مدرج في قائمة المصادر لهذا البحث؛ لكن ما يميز هذا البحث عن غيره من الدراسات في هذا المجال هو تقديمه نظرة شاملة وشرحاً مختصراً للمعتقدات والأسس والعقائد والعناصر التي تشكل الفكر الماركسي، بحيث يمكن للقارئ أن يتصور الماركسية في ذهنه بشكل عام، ويعرف ما هي المعتقدات والعناصر التي تكونت منها، ومعرفة الأفكار التي نشأت الماركسية في مواجهتها، وكذلك ما مرت به من تقلبات على مدى قرون من عمرها.
وبناءً عليه، يطرح السؤال الأساسي هو: ما هي الخصائص والأسس التي مكنت الماركسية من الاستمرار بعد وفاة مؤسسها وأن تبقى في مواجهة الأفكار الأخرى؟
باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي وبالاعتماد على المصادر المكتبية، يتضح أن الماركسية نشأت في زمن كانت فيه الأفكار الإمبريالية تبتلع كل ممتلكات العالم، وكانت القيم الإنسانية والمجتمع البشري تحظى باهتمام أقل يومًا بعد يوم؛ لذلك بدأ ماركس بوضع أسس فكرية تضع الإنسان في محورها الأساسي، وتعتبر كل نشاطات الأفكار الأخرى مصلحية وأنانية، واستطاع أن يحصل على مكانة رفيعة في فترة قصيرة.
يتبع…
الجزء التالي