نظرية «النسوية» بعد ظهورها في القرن التاسع عشر الميلادي، شغلت العديد من المجالس والمنتديات، وأعطتها الدول التي تُسمى «المدعية لحقوق المرأة» مزيداً من الاهتمام، حيث كان السياسيون يحاولون جذب انتباه فئة النساء ويشعلون النار في هذه النظرية. أما النساء المسلمات، اللاتي كنَّ غافلات عن الأيادي الخفية وراء هذه النظرية، فقد أصبحن داعمات لها بشكل كامل وأوقعن أنفسهن في شِباكها، ويسعين إلى تنفيذ قوانين النسوية في الدول الإسلامية، ويحلمن بمساواة النساء بالرجال.
تستهدف المكوّنات النسوية بشكل أساسي الأسرة، حيث تحاول جعل الرجل والمرأة متساويين، وتمنح المرأة الحق في العمل خارج جدران المنزل جنبًا إلى جنب مع الرجال. وفقًا لنظرية النسوية، يُسمح للمرأة بالارتباط بعلاقات مع رجال مختلفين ولا يحق لأحد أن يحدد لها خطوطًا حمراء. كما أن النسوية ترفض فكرة أن تكون المرأة مسؤولة عن تربية الأطفال والاعتناء بالمنزل، وفي الوقت نفسه، تُعد وظائف الأسرة في الإسلام ذات قيمة عالية، حيث قدم القرآن الكريم إرشادات رائعة لضمان تنظيم الأسرة وحمايتها.
في هذا المقال، نسعى إلى توضيح الصورة الحقيقية لـ «النسوية» للقراء الكرام.
المقدمة
تُعدّ الأسرة أحد أهم أجزاء المجتمع، حيث إذا تم تكوينها وتنظيمها بشكل صحيح، سيُوجه المجتمع نحو الخير والازدهار. يكمن سر النجاح الأهم في المجتمع في الأسرة السليمة، التي تُعدّ أفضل وأمثل مكان للتعبير عن العاطفة وتوفير الأمن والأمل في الحياة، فإذا كانت الأسرة منظمة بشكل صحيح وتسير وفقًا للطبيعة، فإن المجتمع الذي ينشأ من هذه الأسر سيشهد تطورًا ونماءً، وستكون له حياة مليئة بالأمان والاستقرار، لكن إذا تم تجاهل الأسرة في المجتمع أو تهميش دورها في تربية الأجيال القادمة، فإننا سنواجه مجتمعًا منحرفًا لا يقدّر شيئًا، ومن المستحيل أن يشعر أي شخص بالراحة أو الطمأنينة في مثل هذا المجتمع.
لكن للأسف، تتعرض هذه الركيزة الحيوية والمهمة في المجتمع للهجوم من قبل النسوية والنسويات، حيث يبذلون قصارى جهدهم لمهاجمة الأسرة وإضعاف أسسها لقطع جذورها.
ليست النسوية فقط لا تراعي أهمية الأسرة، بل تعتبرها مركزًا للظلم والتخلف ضد المرأة. يرون أن المرأة لن تتحرر طالما كان نظام الأسرة قائمًا، ويشجعون المرأة، التي هي أساس الأسرة، على الانفصال عن هذا النظام العائلي والابتعاد عن أجواء الأسرة الدافئة. كما أنهم يعدونها بالحرية الزائفة ويستغلون مشاعرها وعواطفها ليغرقوها في بحر من الخيال تحت شعار«الحرية».
المفهوم اللغوي والاصطلاحي للفيمينيزم
كلمة «فيمينيزم» (النسوية) مأخوذة من الجذر اللاتيني «Feminie»، وتعني «نسائي» أو «أنثوي». المعاني المقابلة لهذه الكلمة باللغة الفارسية تشمل «النسوية» و«الأنوثوية» و«الحرية النسائية». يوجد في تعريفها، معنيان رئيسيان:
1-النظرية التي ترى أن المرأة يجب أن تحصل على نفس الفرص والإمكانيات التي يمتلكها الرجل في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
2-الحركات الاجتماعية التي تسعى إلى ترسيخ هذا الاعتقاد والمبدأ.
تتشارك جميع حركات النسوية في نقطتين رئيسيتين:
أ. تعرض النساء للظلم والتمييز، وهذا الظلم والتمييز يعود إلى جنسهن.
ب. هذا الظلم غير مبرر ويجب القضاء عليه.
يمكن تلخيص المطالب الرئيسية للفيمينيزم (النسوية) في القرون الثلاثة التي مرت على ظهوره في النقاط التالية:
1.حق النساء في التصويت على قدم المساواة مع الرجال في القضايا السياسية والاجتماعية.
2.توفير الفرص التعليمية للنساء كما هي للرجال دون أي قيود.
3.حق النساء في العمل والالتحاق بمهن وكسب الدخل.
4.عدم التزام النساء بطاعة أزواجهن.
5.حرية الإجهاض للنساء.
6.إلغاء القوانين التي تفرض قيودًا على الدعارة.
7.ضرورة تحرير النساء من السيطرة الذكورية سواء في الحياة المدنية أو الخاصة كأمهات أو زوجات.
8.ضرورة التحرر الجنسي للنساء من سيطرة الرجال، وتشجيع النساء على ممارسة المثلية بدلاً من تكوين أسرة تقليدية.
9.إنشاء مراكز لرعاية الأطفال لتخفيف العبء عن الأمهات.
10.ضرورة إعادة النظر في النظرة والتشريعات الدينية المتعلقة بالنساء.
11.منح الأطفال الشرعيين وغير الشرعيين نفس الحقوق.
12.التفوق الجنسي للمرأة على الرجل بسبب بعض السمات النفسية الفريدة في النساء، مثل النفور من الحرب.