
الكاتب: أبو رائف
الاستعمار
(الجزء الخامس)
بعد فشل النظام الرأسمالي في حل القضايا الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية، ظهرت هذه النظرية الاقتصادية، وادعى مؤسسوها ومنظروها القدرة على حل مشاكل الناس والتغلب على النظام الرأسمالي.
مؤسس هذه النظرية هو الألماني كارل ماركس (۱۸۱۸م – ۱۸۸۳م). ولهذا السبب، اشتهرت النظرية أيضًا باسم “الماركسية”. كان يرى أن الثروة و”المادية” هي أهم حاجة للبشر، واعتبر النظام الاقتصادي وتراكم الثروة هو “روح المجتمع”، بينما رأى الدين والحضارة وفلسفة الحياة والفنون الجميلة نتيجة وثمرة لهما. يقول: “في كل عصر وفي كل مرحلة من مراحل التاريخ، كانت هناك طريقة خاصة للإنتاج والصناعة، وعلى أساسها تُحدد العلاقات الاجتماعية. ولكن بعد فترة وجيزة، لم تعد تلك العلاقات الاجتماعية متوافقة ومتناسبة مع أساليب الإنتاج، ويسعى بعض الناس لتشكيل تجمعات جديدة لهذه العلاقات، وتُعرف هذه المساعي في التاريخ بالثورة أو الانتفاضة، لكن المؤرخين لا يعرفون حقيقتها”.
تُعد هذه النظرية الاقتصادية نقيضًا للنظرية الاقتصادية الرأسمالية، وقد وجهت انتقادات مستمرة لأصولها وقوانينها.
أصول الاشتراكية
-
الملكية الاجتماعية:
في تعارض مع النظام الرأسمالي، حدد النظام الاشتراكي أول مبدأ له بالملكية الاجتماعية لأدوات الدخل. ووفقًا لهذا المبدأ، فإن جميع عوامل الإنتاج مثل: الأرض، والمصانع، وأدوات الزراعة، إلخ، ليست ملكًا شخصيًا لأحد، بل هي ملكية وطنية وتُدار تحت إشراف الدولة. فقط الأشياء التي تُعد شخصية وفردية يمكن أن تكون ملكية خاصة.
ونتيجة لهذه النظرية، لم تعد المصانع والأراضي فحسب، بل المتاجر التجارية أيضًا، ملكية شخصية لأي فرد. ولذلك، فإن العاملين في المصانع والمتاجر هم موظفون يتقاضون رواتبهم من الدولة، وتُحوَّل جميع الإيرادات المتحققة منها إلى خزينة الدولة، ويُدفع للموظفين الأجور والرواتب وفقًا لبرنامج حكومي.
-
التخطيط الحكومي:
استمرارًا لعملية سلب الأفراد ملكية الشؤون والأدوات الاقتصادية، ترى النظرية الاشتراكية أن حتى التخطيط والبرمجة لطريقة كسب الدخل وتراكم الثروة هو حكر على الدولة. والمقصود بهذا المبدأ هو أن الدولة تسيطر على جميع الخطط والسياسات الاقتصادية وتنفذها وفقًا لبرنامج خاص.
في هذا البرنامج، تُجمع جميع المتطلبات الاقتصادية وعدد العوامل الاقتصادية، ويُقرر مقدار رأس المال والعمل المخصص لإنتاج أي نوع من السلع والخدمات، وكمية الإنتاج من كل نوع من السلع، ومقدار الأجر المخصص لعمال كل قطاع.
-
أولوية المصالح الاجتماعية على المصالح الفردية:
وفقًا لهذا المبدأ والقانون، فإن المصالح الاجتماعية لها الأولوية على المصالح الفردية والشخصية، ويجب على الأفراد ألا يسعوا وراء المصالح الخاصة والكسب الفردي للدخل.
-
التوزيع المتساوي للدخل:
المبدأ الرابع للنظام الاشتراكي هو “التوزيع المتساوي” للدخل والثروة التي تم الحصول عليها عن طريق الإنتاج والتجارة، ويجب ألا يكون هناك فرق كبير بين الأفراد عند تقسيم الثروة. بالطبع، كان هذا مجرد ادعاء ولم يتحقق أبدًا على أرض الواقع.
نقد النظام الاشتراكي
لقد ضل النظام الاشتراكي طريقه، شأنه شأن النظام الرأسمالي، وكان بعيدًا جدًا عن مبادئه في الممارسة العملية. تتلخص عيوب ومشاكل النظام الاشتراكي في الآتي:
-
ضرر وعواقب تلحق بعموم الشعب في حالة خطأ الحكومة:
عندما يكون التخطيط التجاري وطريقة كسب الدخل بالكامل على عاتق الدولة، إذا ارتكب المسؤولون الحكوميون خطأ في التخطيط والبرمجة، فسوف يتضرر جميع الأفراد؛ وهذا الخطأ محتمل الوقوع، لأنهم ليسوا معصومين وقد يقعون في الخطأ في تخطيطهم، ويكون هذا الخطأ على حساب تضرر الجميع.
-
سلب الحريات الفردية والسياسية لتحقيق مبدأ تعميم الملكية:
لأن تنفيذ النظام الاشتراكي وأفكاره ونظرياته الاقتصادية يتطلب وجود حكومة قوية ومقتدرة وجائرة، ولن يعمل الأفراد دون وجود مثل هذه القوة، وفي ظل وجود مثل هذه الحكومة، تُهدر الحريات الفردية والسياسية؛ ولذلك يمكن القول إن النظام الاقتصادي الاشتراكي سيقيد ويحصر الحريات الفردية والسياسية للأفراد بشكل عميق.
-
زوال روح الكفاح والجهد الفردي بسبب غياب الحافز الشخصي:
